أظهرت الحرب العالمية الأولى التي خاضتها دول المحور ضد دول الخلفاء وبصورة جلية، مدى الانتهاكات الجسيمة القواعد القانون الدولي لا تجلت فيها جرائم الحرب في أبشع صورها ضاربة عرض الحائط كل الاتفاقيات الدولية بشأن قواعدها وأعرافها ، وهنا بدت قواعد المسؤولية الدولية عاجزة أمام الرأي العام العالمي عن مواجهة هذه الانتهاكات وشعر العالم بأنه في حاجة ماسة إلى آليات قانونية، ومع انتهاء الحرب لم يكن إقرار المسؤولية الجنائية الدولية للمتهمين فيها بالأمر السهل وذلك بسبب اختلاف النظم القانونية الدول الحلفاء من جهة، ومن جهة ثانية تار خلاف قانوني حول مدى مشروعية محاكمة أسرى الحرب بعد نهاية النزاع فضلا على أن الحرب الدولية لم تكن محرمة في ذلك الوقت، أولا: تقرير لجنة تحديد المسؤوليات لعام 1919 عقدت لجنة تحديد مسؤوليات مبتدئي الحرب اجتماعات مغلقة أجرت خلالها تحقيقات مكثفة من أجل إنجاز مهمتها التي على رأس أولوياتها تحديد المسؤولين عن ارتكاب جرائم الحرب مهما كانت رتبهم وقدمت اللجنة تقريرها ضمنته الإجابة على مسائل أربعة كانت محل التحقيق وهي : - تحديد المسؤولية الجنائية الفردية لمرتكبي تلك الجرائم وضرورة معاقيتهم. -إمكانية إنشاء محكمة جنائية دولية تسند إليها مهمة محاكمة مرتكبي الجرائم الدولية - تحديد طبيعة المسؤولية عن من الحرب . ثانيا: المسؤولية الجنائية الدولية وفق معاهدة فرساي :تعد المادة 227 من معاهدة فرساي ذات أهمية كبيرة في تاريخ العلاقات الدولية، وهي الأفعال التي تدخل في نطاق ما تم وصفه على أنه جريمة عظمي ضد الأخلاق الدولية وقدسية المعاهدات وفقا للمادة نفسها ومحاولة محاكمته أمام محكمة جنائية دولية يتم تشكيلها من خمسة قضاة يمثلون القوى الخمسة المنتصرة في الحرب العالمية الأولى، وذلك حتى لا تشكل سابقة في القانون الدولي .