وزار. يحدده السياق، ويفرضه واقع الاستعمال. ولا بتعدنا عن المطلوب، ووقعنا في المحذور. وما يشتق منهما ، في التعبير النبوي، عوداً ، وزُوَّارهُ ، وكلُّ من أتاك مرّة بعد أخرى ، وإن اشتهر ذلك في عيادة المريض، " والعود : زيارة المريض. وهنّ اللاتي، ومعوود. وجاء في القاموس المحيط : "العود :الرجوع. و والعِيادة ، و العُوَّادة بالضم . وجمع العائد ، كا لعُوَّادِ ، وامرأة زور، ونساء زور، بلفظ واحد ، وجاء معنى الزيارة نفسه في تاج العروس إلا أنه أضاف " والزور مصدر زار یزوره زوراً : أي لقيه بزوره أو قصد زوره أي جهته ". وجاء في الكليات: " الزيارة : مصدر زرت فلاناً : أي لقيته بزوري، أو قصدت زوره، أو ما ارتفع منه إلى الكتفين، أو ملتقى أطراف عظام الصدر حيث اجتمعت والزائر والزائرون كالزوار والزُورِ ". وجاء في مفردات الراغب: " الزور أعلى الصدر، وزرت فلاناً : تلقيته بزوري، وعند النظر في كتب اللغة ومعاجمها ، نرى أن أصحابها قد فسرو كلمة " عاد " بمعنى "زار". ولكنهم عندما تطرقوا إلى معنى كلمة " زار " ، نجد بأنهم قد فسروا معناها، دون أن يذكروا أنها بمعنى "عاد "باستثناء ابن منظور الذي ذكر بان زار بمعنى عاد. حيث لا يمكن أن يقوم أحدهما مقام الآخر في الاستعمال. والفرق بيناً. من خلال ذكر طائفة من أحاديث رسول الله ﷺ. حيث اصطفى التعبير النبوي كلمة " عاد " للمريض و " زار "للأخ وهذا مما يعطي دلالة واضحة على وجود الفرق بينهما من ناحية المعنى. - وعن علي ، قال : قال رسول الله ﷺ -" للمسلم على المسلم ستةٌ بالمعروف : يسلم عليه إذا لقيه ، ويجيبه إذا دعاه ، ويشمته إذا عطس ، ويعوده إذا مرض ، ويتبع جنازته إذا مات، فكلمة " يعوده" ، وليست " يزوره " ، هي المختارة في الحديث النبوي الشريف. ٣-وعن ثوبان قال : قال رسول الله صلى عليه وسلم " عائد المريض في مخرفة " الجنة حتى يرجع. والعاني : هو الأسير فكلمة " عودوا " هي المختارة في الحديث النبوي الشريف. نجد أن التعبير النبوي الشريف، يعوده، وما يتفرع منه من صيغ، يفيد معنى التكرار والرجوع أي بمعنى أن الأنسان عليه أن يعود المريض، ومشاركته في همومه وأحزانه فالمريض إذا لم يعد ، فإنه يضعف، ويستسلم إلى المرض، والتشجيع للمسلمين على عيادته، وبعد ذلك تكون تطوعاً. قال: أما علمت أن عبدي فلانا مرض، أما علمت أنك لو عدته، لوجدتني عنده؟ ". أي يوم كان الإنسان في الدنيا ، فالله سبحانه وتعالى، ومن هذا اللوم والتقريع وقد انقطع عمل الإنسان من الدنيا ؟ أليست الدنيا دار جد وعمل، والآخرة دار حساب وجزاء؟. والجواب: أن هذا أسلوب تعريض، أن ينبه المسلمين - وهم في عالم الدنيا - إلى جلال وعظمة، عيادة المريض، وما فيها من أجر وثواب. فقد يغفل الإنسان عنها ، فيستهين بها ، ولذا سوف يتذكر الإنسان - وهو في الدنيا - هذه المعاتبة للمقصرين في عيادة المرضى من قبل الله عز وجل يوم القيامة ، فعندئذ يندفع إلى المحافظة على عيادة المريض، وقوله تعالى :( وَإِن تَعُودُوا نَعُد وَلَن تُغْنِي عَنكُمْ فِتَنكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ ) الأنفال: ١٩ كما ورد ذلك في أحاديث الرسول ﷺ وما جاء من كلام العرب. كما تثير كلمة "عاد "، فكم من مريض، عافاه الله، كما كانت!، وكم يصيبنا السرور والفرح، بشفاء المريض، مشاعر الفرح والسرور، فالكلمتان من أصل ثلاثي ، خص بيوم الفطر ويوم عيد الأضحى. وإسناده حسن. وكلمة " العيد "، مشتقة من عاد ، يعود ، ويمكن أن يقال : لأنه يعود في كل عام. وقد قيل أيضاً ، أنه سمي بهذا الاسم ، لأن الناس قد اعتادوه. ومن هنا ندرك الحكمة، لم خُص المريض بكلمة " عاد " دون " زار ". في الحديث النبوي الشريف. أن هذه الكلمة ، قد وردت في الشعر العربي فمن ذلك قول الشاعر طرفة بن العبد : وجدك لم أحفِل متى قام عودي وقول الشاعر النابغة الذبياني (1) : نظرت إليك بحاجة لم تقضها وقول الشاعر مُزَرد بن ضرار الذبياني : عوائدي، كلها مشتقة من الفعل " عود " ، بمعنى عاد المريض عند مرضه. وأما الفعل " زار " ، وما يشتق منه، فقد جاء التعبير النبوي به. ١- عن أبي هريرة ، فالفعل " زار " ، وليس " عاد " ، هو المختار في التعبير النبوي الشريف. قال : زار النبي قبر أمه. فبكى وأبكى من حوله. واستأذنته في قبرها ، ففيها العبرة والموعظة، وأنها تذكر بالموت والآخرة. معناه في اللغة : القصد. بمعنى تزوره وتتحول إليه بزورك والزَّوْر هو أعلى الصدر. كما أن حروف الفعل " زور "أصل واحد ، يدل على معنى الميل والعدول. وقد جاء استخدام الفعل " زار " ، بكثرة في حديث رسول الله ﷺ. وعلى هذا الأساس، والأمراء، والقبوركما هو وارد في الأحاديث التي اختيرت للدراسة. ومنها؛ زيارة البيت، وطواف الزيارة، وزيارة الأماكن الدينية والتاريخية ، وزيارة مسجد قباء، وزيارة المؤمنين بعضهم بعضا في الجنة، وكذلك زيارتهم إلى الله سبحانه وتعالى. فيؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا ، فيزورون الله عز وجل ". فمفهوم الزيارة إذن عام يشمل أنواعا مختلفة من الزيارات بينما الفعل . فليس له إلا نوع خاص من الزيارة، وهنا نستطيع أن نقول : إنّ بين الفعلين : عموماً وخصوصاً. بين الفعلين ، وتفسير ذلك، أن الفعل " عاد " ، فإذا انتهى العالم، فلا يكون هناك مرضى، ولا يكون هناك عواد ، يعودون مرضاهم. فالكلمة لا حظ لها في عالم الآخرة، إذ يندثر استعمالها ، بينما الفعل " زار " ، فهناك، يزورون بعضهم بعضاً كما أنهم يزورون الله عز وجل، وتفسير ذلك، أن عيادة المريض، ليعلم حاله، أما الفعل " زار "، ففيه معنى القصد ، وليس فيه معنى التكرار. قد تكون مرة واحدة في العمر كالحج المفروض، أو زيارة الأماكن الدينية والتاريخية : كمسجد قباء، وجبل أحد في المدينة المنورة، أو زيارة القبور، بينما مادة الفعل " زار " ، في آية واحدة فقط، فالفعل " زرتم " ، وهذا من باب تنزيل المستقبل،