الخلوة الشرعية هي زيارة خاصة يتم خلالها تمكين السجين الموجود في المؤسسة العقابية من الاختلاء بزوجه في مكان يُعدُّ لهذه الغاية، وبما أن للعقوبات السالبة للحرية أغراض عقابية، وكل من هذه الاتجاهات محل تقويم ولا يمكن أن يقدم تفسيراً شاملاً غير مشوب بقصور في التأصيل فيما يتعلّق بأغراض العقوبة. فقد ارتبط أول أغراض العقوبة بمرحلة الانتقام عندما كان الغرض من العقوبة رد فعل غريزي بصورة الانتقام الفردي أو الجماعي، وفي مرحلة تالية ارتبطت أغراض العقوبة بالنفعية، وباستعراض مواقف المدارس العقابية من أغراض العقوبة، وقد أخذت المدرسة التقليدية الحديثة (النيو كلاسيكية) اتجاهاً اهتم بإصلاح السجون، وانبثق عن ذلك ما يُعرف بالمدرسة السجنية التي درست العقوبة بشكل علمي وواقعي ؛ ويُعدُّ شارل لوكا من أقطاب هذه المدرسة، بمعنى أن للإجــرام أسباباً مستقلة عن إرادة المجرم واختياره سواء أكانت هذه الأسباب ذاتية كالمرض والوراثة أم خارجية كالظروف الاجتماعية، ونتيجة للتباين بين فكر المدرسة التقليدية والمدرسة الوضعية، إلا أنهم لا يأخذون بفكرة تناسب العقوبة مع الضرر الناشئ عن الجريمة، بالإضافة إلى تدابير الدفاع الاجتماعي التي تدعو إليها المدرسة الوضعية. أما بخصوص غرض العقوبة وفقاً لأفكار مدرسة الدفاع الاجتماعي و جوهره نبذ فكرة العقوبة بمفهومها التقليدي كجزاء على الجريمة، و من انعكاسات مدرسة الدفاع الاجتماعي، اختفاء فكرة العقوبة الجزاء، والالتفات إلى كل ما من شأنه إصلاح الجاني وإعادة تأهيله بما يحقق مصلحته ومصلحة المجتمع . من خلال ما تقدم حول نظرة المدارس العقابية إلى أغراض العقوبة، يتضح لنا أن أهم غرض هو الغرض الإصلاحي للعقوبة، فالوظيفة الإصلاحية للعقوبة في فكر المدارس العقابية المختلفة تتفق مع الوظيفة النفعية للعقوبة في التشريع الجنائي الحديث من حيث إصلاح الجاني وإعادة تأهيله للحياة الاجتماعية، وبما أن أهم غرض للعقوبة في السياسة الجنائية الحديثة هو الإصلاح الجنائي، وبما أن هذا الغرض يُغلب على غيره من الأغراض، فإن الأخذ بنظام الخلوة الشرعية في المؤسسات العقابية يساهم بدور لا سبيل إلى التقليل منه في الإصلاح إذا تم ضمن ضوابط وإجراءات مدروسة، فهي لا تخل بأي غرض من أغراض العقوبة. فقضاء السجين حاجاته الجنسية ليس من شأنه أن يخل بأغراض العقوبة في كافة مدارس الفكر العقابي،