we الشعر الجاهلي قديم موغل في القدم مر بأطوار وأزمان طويلة. كان في عهد بداية وطفولة، ثم نما وترعرع حتى استوى قصيداً متينا على يد امرئ القيس واضرابه من فحول الجاهلية، ولابد أن يكون للشعر تاريخ طويل قطع فيه أشواطاً من الصناعة والدرية حتى استقام واكتمل على هذا الشكل الموزون المقفى ذي الاسلوب الموجز الجميل والخيال الخصب، والتعبير الدقيق الذي لا لغو فيه ولا تطويل، وفي لغته المتينة الجارية وفي أصول متعة في ذلك الشعر، وأن المعلقات التي بلغت مرتبة كبيرة من النضج الفني، كانت نتيجة بل كان عمل أجيال متعاقبة، وجد بعض ابنائها في انفسهم المقدرة على صوغ أفكارهم واحساساتهم في ألحان وأوزان تهتز لها النفس وفق ما تعارف الناس في التعبير اللغوي. وليس من المستطاع تحديد فترة معينة لبدء تلك المحاولات، ولكن ما بأيدي الرواة من الشعر الجاهلي يرقى عَهْدُهُ الى مائتي سنة على الاكثر،