سعت ادارة الاحتلال إلى الاستيلاء على الأراضي الشاسعة تحت طائلة القوانين أو لمشاركة أصحابها في المقاومة أو بذريعة الإهمال وفتحت باب المضاربة على مصراعيه فكانت الأملاك العقارية في سهل متيجة محل مضاربة وتبرير كل هذا عملت على قوانين في مصلحتها منها قرار سبتمبر 1830 الذي يسمح بمصادرة أراضي الأوقاف. ميزت السنوات الست الأولى من حكم الجنرال "بيجو Bugeaud" بداية ناجعة لعملية الاستيطان والاستعمار، يعتبر الاستيطان الأوروبي من أهم الأساليب التي استعملتها الإدارة الفرنسية في بداية الاحتلال لفرض الهيمنة الأوربية الشاملة على الجزائر وسكانها. على والاستيطان الأوروبي وتوهم أن تلك التجارب ستنجح في الجزائر كذلك، قوية بعناصرها الأوربية وقوية برؤوس أموالها لذا عندما عين حاكما عاما للجزائر نَشِط في تطبيق سياسة الاستيطان الحر والرسمي في نفس الوقت قصد الهيمنة التامة على أراضي الجزائريين، كما قام بإصدار أوامر بهذا الشأن لإضفاء طابع الشرعية على المخططات الاستدمارية، إذ استغل منصبه ليطلب من فرنسا إنشاء خط ملاحة منتظم تسير فيه السفن كل أسبوع بين مرسيليا والجزائر. نتيجة للتسهيلات التي وضعها الجنرال "كلوزيل" لاستقدام المستوطنين الأوربيين، فقد وصلت الى مدينة الجزائر أعداد كبيرة من المهاجرين الاوربيين الوافدين من فرنسا وأوربا، وحضرت أفواج عديدة منهم من إسبانيا، وإن لم يكن الفقر هو السبب الوحيد لمجيئهم إلى الجزائر، كما يلاحظ مجيء عدد من رجال الأعمال والرأسماليين. وهكذا استطاع الجنرال "كلوزيل" أن يدعم الاستيطان الرسمي بالإمكانيات اللازمة وتقديم الأراضي والمعونات المادية والفنية للأفواج الوافدة إلى الجزائر حتى يتمكنوا من القيام بأعمالهم الفلاحية ويتأقلموا مع طبيعة البلاد ويثبتوا ويستقروا في أملاكهم ومزارعهم التي مُلِّكت لهم، بل وتشجيعا للمستوطنين الأوربيين الجدد على الاستقرار والبقاء في أراضيهم واستثمارها واستغلالها، صمم الجنرال "كلوزيل" على تحويل سهل متيجة وقراه العمرانية إلى وطن حقيقي، بالنظر إلى وسائل السيطرة الاستعمارية وقيمة ما حققته السياسات الكثيرة والمتنوعة على أرض الجزائر، يمكننا تحديد طبيعة الوجود الفرنسي في الجزائر وتفسيرها بدرجة تكيف المؤسسات الاستعمارية وكذا الهجرات الأوربية المتنامية مع واقع وثقافة الجزائريين من جهة، ومتطلبات الاستعمار من جهة ثانية؛ بيد أن مقاومة الجزائريين للاستعمار في بداية الأمر، تجعلنا نميل إلى اعتماد فترات أساسية ثلاث كنتائج عامة لدراسة السياسة الاستعمارية في الجزائر. كما عملت على خلخلة بنية المجتمع بواسطة ضرب الأساس المادي الذي تقوم عليه، أي الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج، بل واعتبارها قانونيا هجرات فرنسية؛ وخلق تنمية رأسمالية أو مكملة لرأسمالية الوطن الأم المتروبول عن طريق خلق مشاريع ومؤسسات إنتاجية وأسواق وتكوين وتجنيد أيدي عاملة محلية. لكن بالرغم من محاولات الجنرال "كلوزيل" تطبيق سياسة الاستيطان المرسومة، ولغاية عام 1939م لم يزد عدد المهاجرين الأوربيين إلى الجزائر على 25 ألف شخص. فإنه سرعان ما بلغت فرنسا شکایات المسلمين الجزائريين من أن أراضيهم قد انتزعت من بين أيديهم انتزاعا، وهذا ما جعل خليفته في القيادة العامة يتهمه بأنه قد استغل سلطته في شراء الأراضي لنفسه، ولقد أثّرت عودة "كلوزيل" إلى فرنسا في هجرة الأروبيين إلى الجزائر فانخفض عددهم. وساعدت مزاحمة الإسبانيين والإيطاليين والمالطيين الفرنسيين، وقلة المرتبات وقلة فرص العمل، وعدم الثقة في المستقبل على تقليل عدد المغامرين الفرنسيين في الجزائر. وأخذ المالطيون يتاجرون في الخضر والبقول والألبان في مدينة الجزائر. وأما الإيطاليون فإنهم قد عملوا في البناء. فقد أخذ يحول الضباط والجنود إلى فلاحين ومزارعين على أساس أن الجندي أقدر على الحياة الاجتماعية والدفاع على مزرعته إذا ما تعرضت للخطر، وأقام حوالي سبعة قرى نموذجية للاستيطان على شكل مزارع جماعية، وأصدر عام 1841 قرارا يقضي بالاستيلاء على أراضي المسلمين الجزائريين الثائرين ليستفيد منها المستوطنون الأوربيون. غير أن الجنرال "بيجو" قد نجح في استقدام عدد لا بأس به من المهاجرين الألمان والإيطاليين والإسبان بفضل التسهيلات الكثيرة التي كان يقدمها لهم. كما تم ابتكار أساليب جديدة لنزع ملكيات المسلمين الجزائريين وذلك عام 1844. وبموجب هذا المرسوم دولت الإدارة الفرنسية على حوالي نصف مليون هكتار في جهات كثيرة من البلاد. وفي سنة 1846م أصدر الجنرال "بيجو" مرسوما آخرا للاستيلاء على أراضي القبائل وتحويل ملاكها إلى عمال أجراء فيها، وبما أن معظم أراضي القبائل مشاعة وجماعية، فإنه يمكن تلخيص مشاريع الجنرال "بيجو" المتعلقة بالاستيطان الأوربي الرسمي في الجزائر في النقاط التالية: -3 وضع الحراسة القضائية والإدارية عن أراضي الفارين والهاربين. 6 ينادون ويصيحون بضرورة إنهاء وصاية العسكريين عليهم وإلحاق الجزائر بفرنسا كما نص على ذلك قانون أفريل 1845 والقوانين السابقة له. وذلك رغبة في أن تبقى هذه العائلات فرنسية، ولكن لم يستقر منهم لممارسة الفلاحة سوى 387 عائلة من ضمن 1183 عائلة مهاجرة كانت الإدارة الفرنسية قد أنفقت عليها مبالغ ضخمة. وفي الحقيقة، والذي يستهدف أساسا السماح ببيع الأراضي المشاعة في المزاد العلني بطلب من المضاربين المتواطئين مع كتاب العدل ووكلاء الأعمال، ويحصلون على تلك الأراضي بمبالغ زهيدة جدا. إذ استطاعت مصالح الاستيطان الأوربي بفضل هذين القانونين أن تحصل على حوالي مليون هكتار خلال ثلاثين عاما تقريبا، وأن يُملّك 450823 هكتارا للمستوطنين الأوروبيين فيما بين 1880 و1908م، وذلك طبقا لقانون "السيناتوس كونسيلت Consulte-Senatusالصادر في 22 أفريل 1863. ومما يلاحظ أن ما يميز مطلع القرن العشرين هي ظاهرة قيام الملكيات الزراعية الكبيرة كبديل للملكيات الصغيرة، خاصة في الأرياف حيث امتصت الملكيات الصغير واحتوتها واستعبدت ملاكها من المسلمين الجزائريين الذين تحولوا إلى عمال أجراء وخماسين وموسميين وهكذا، وتوسعا، اجتذب عناصر أوربية مختلفة اهتمت بممارسة الأنشطة التجارية والصناعية، والخدمات الاجتماعية والوظيف الرسمي. وقد أدى هذا إلى تفكيك الوحدة الاقتصادية العائلية والتضامن الجماعي في الريف وبالتالي، وفي الشرق، ومن بين تلك الثورات هناك ثورة المقراني والشيخ الحداد في 14 مارس و8 أفريل 1871 بالوسط من البلاد، وثورة العامري سنة 1876 وثورة الأوراس سنة 1879 بالشرق الجزائري، حيث أصدرت عدة قرارات وقوانين ومنها: -قرار 01 أكتوبر 1844 بمصادرة الأراضي غير الموثقة. -قانون 21 جويلية 1846 الذي أعطى الإدارة حق الاستيلاء على الأراضي غير المستغلة (بور) وأراضي العرش خاصة إذا ثبت مشاركة أصحابها في انتفاضات ضد فرنسا. -قانون 16 جوان 1851 الذي نص بمصادرة أراضي العرش ذات الملكية الجماعية، لقد سنحت لنا المناسبة في استعراض القوانين العقارية الأولى التي تم التصويت عليها بعد انتصار المعمرين وذلك لتحقيق الهدف المعلن في فرنسة أرض المسلمين وتسهيل عملية حيازتها والتمكين من توسيع الملكية الاستعمارية. إذ كان يتعين عليهم دفع ما يمثل بمقدار 4 سنتيمات إضافية بعنوان الضرائب العربية زيادة على رسم يُدفع على الهكتار، أي حوالي 7 فرنكات عن الهكتار الواحد سنويا عن أراضٍ كان يمكن بيعها بمبلغ 100 فرنك للهكتار، 891 هكتارا من الأراضي في حدود مساحة قدرها 2. 762 هكتار من 1877م إلى 1897م.