روى محمد بن الحسن عن مالك بن دينار - رحمه الله تعالى - قوله: المؤمن كريم في كل حالة، لا يحب أن يؤذي جاره، ولا يفتقر أحد من أقربائه. وبكى مالك قائلاً: "رأيت الناس خلّان الجود، ولا أرى بخيلاً له في العالمين خليل. إنه غني القلب لا يملك من الدنيا شيئاً، إن أزلته عن دينه لم يزل، وإن خدعته عن ماله انخدع، لا يرى الدنيا من الآخرة عوضاً، ولا يرى البخل من الجود حظاً، منكسر القلب، ذو هموم قد تفرّد بها، مكتئب حزين ليس له في فرح الدنيا نصيب، إن أتاه منها شيء فرّحه، وإن زوي عنه كل شيء فيها لم يطلبه، ويقول: هذا والله الكرم، هذا والله الكرم". ثم قال: "كيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى؟ عطائي عطاء المكثرين تكرمًا، ومالي كما قد تعلمون قليل". وقال جعفر الصادق - رحمه الله تعالى -: "لا مال أعون من العقل، ولا مصيبة أعظم من الجهل". وقال ابن قدامة - رحمه الله تعالى -: "الجود والكرم من الإيمان، واللؤم من الكفر، وأهل الكفر في النار. الجواد من قام بواجب الشرع (الزكاة والنفقات على العيال) ولازم المروءة (ترك المضايقة، والاستقصاء عن المحقرات) ويبذل زيادة على ذلك".