يعرف سعد الدين ابراهيم المجتمع المدني بأنه مجموعة التنظيمات التطوعية الحرة التي تملأ المجال العام بين الأسرة والدولة لتحقيق مصالح أفرادها، ملتزمة في ذلك بقيم ومعايير الاحترام والتآخي، والتسامح، والادارة السلمية للتنوع والاختلاف، تنظيمات المجتمع المدني، والروابط، والنقابات، والأحزاب، والأندية، والتعاونيات )أي كل ما هو غير حكومي، وغير عائلي، إرثي( وهذا التعريف يحدد ثالثة أسس للمجتمع المدني: الفعل الإرادي الحر ، والتنظيم الاجتماعي، وهناك من يعرف المجتمع المدني بأنه: تلك الشبكة المعقدة من الجمعيات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التطوعية التي يتم تكوينها بحرية والتي تمثل مكونا أساسيا للدميقراطية الدستورية، السلطة من جانب الحكومة بل تعمل منظماته كذلك كمعامل يتعلم فيها المواطنون الدميقراطية عن طريق العمل. وهذا التعريف -كما نرى -يشدد على الدور السياسي للمجتمع المدني، من المفكرين العرب وسيلة لمواجهة سوء استخدام السلطة من جانب الدولة، وموازنة هذه السلطة وتحقيق الدميقراطية، مشاركة المجتمع وأفراده في صنع التغيير، وتغيير مساراته. لمنظمات المجتمع المدني، والتي هي تجسيد للدميقراطية بمستوياتها الاجرائية والتنظيمية والقيمية. وقد تبنت ندوة بيروت لمركز دراسات الوحدة العربية تعريفا إجرائيا للمجتمع المدني يتسم بالشمول والدقة، المؤسسات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، لتحقيق أغراض متعددة منه )سياسية كالمشاركة في صنع القرار على المستوى الوطني، ومثال ذلك الأحزاب السياسية، غايات نقابية كالدفاع عن المصالح الاقتصادية لأعضاء النقابة، ولارتفاع بمستوى المهنة، والتعبير عن مصالح أعضائها، أغراض ثقافية؛ كما في اتحادات الكتاب، والمثقفين، والجمعيات الثقافية، التي تهدف إلى نشر الوعي؛ جمعية، ومنها أغراض اجتماعية كالإسهام في العمل الاجتماعي لتحقيق التنمية، لمؤسسات المجتمع المدني هي الأحزاب السياسية، والنقابات العمالية، والاتحادات المهنية، والجمعيات الثقافية والاجتماعية. تظهر التعريفات السابقة التباين في المعاني والدلالات المختلفة في تعريف المجتمع المدني، والمؤسسات والهيئات التي تقام على أساس طوعي بين المواطنين خارج أطر الدولة والعائلة وعلاقات القرابة )التشكيلات القرابية أو الإرثية أو التي يشير إليها البعض بالتقليدية( وما خارج علاقات السوق الرأسمالية. التشكيالت القرابية والمحلية )والتقليدية بشكل عام(، أو بعض تعبيراتها، الحماية للفرد من بطش السلطة ومن تقلبات وقسوة السوق الرأسمالي. الاقتصادية القائمة على الربح والمتعلقة مباشرة بعمل وآليات السوق )المؤسسات الاقتصادية والمالية( من إطار المجتمع المدني خالفا للمفهوم الكالسيكي الذي شمل العلاقات الاقتصادية ضمن المفهوم مع العلم أن المنظمات المدنية لا تستطيع أن تتجاهل اقتصاد السوق الرأسمالي ولا تأثيراته. كما يستثني البعض الأحزاب السياسية من تشكيل المجتمع المدني لافتراض أنها تسعى للوصول إلى السلطة )الحكومة(، الآخر على مركزية دورها في المجتمع المدني كونها لا تسعى إلى استلام السلطة فقط، اجتماعية واقتصادية وتعليمية وغيرها، الحكومة أو الدفاع عن مصالح وتطلعات أقليات قومية أو اثنية أو دينية أو فئات اجتماعية معينة. الحاكمة من المجتمع المدني، ويعتبر أحزاب المعارضة من ضمنه، الحكومة )أي إلى السلطة التنفيذية( وتجاهل، لاعتبارات عدة، السلطة التشريعية والسلطة القضائية، وتلك درجة من الاستقلالية والتأثير. كما أن الجدل ما زال دائرا حول ما إذا كانت التشكيالت القائمة على أساس الدين أو الطائفة أو الانتماء الأثني تشكل جزءا من المجتمع المدني أم ينبغي استثناؤها منه، فالبعض يرى أنها من صلب المجتمع المدني، إلى التغيير والدفاع عن حقوق وتطلعات فئات واسعة في المجتمع، وتضغط على مراكز القرار، لا إنسانية السوق الرأسمالي وعجزه عن التنمية الفعلية والعادلة والمتوازنة. المدني بحكم القيود التي تضعها على الانتماء إليها، واقترابها- في هذا المجال- من المنظمات الإرثية، المواطنة الذي لا يقوم على الدين، أو الجنس، أو العرق، أو الانتماء الجهوي، أو الاثني. ويعود التباين والاختلاف في تحديد مفهوم المجتمع المدني ومكوناته -في جانب منه- إلى اعتماد مفهوم ذي بعد واحد معزول عن سياق محدد تاريخيا ومجتمعيا، وللخلط بين ما تقوم به مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني من وظائف مختلفة، هياكلها الداخلية )المتنوعة كذلك(، وبين شروط قيامها واستدامتها. المدني باعتبارها منظمات خيرية وتعمل للصالح العام قد يستثني تشكيلات هامة كالأحزاب السياسية التي تخضع في تكوينها وأهدافها وعضويتها، عادة، لاعتبارات وشروط معينة وقد تجد نفسها، في ظروف معينة، مضطرة للعمل السري. النقابات والاتحادات التي تخضع في أهدافها وشروط عضويتها لاعتبارات مختلفة عن الأحزاب وعن المنظمات الأهلية الخيرية والدعاوية والتنموية والثقافية والرياضية. ويواجه التعريف الذي يركز فقط على الجانب الاختياري أو التطوعي في العضوية للإشكالية ذاتها؛ تتباين كثيرا من حيث درجة انفتاح عضويتها؛ فبعضها كالنوادي الخاصة يشترط رسوم اشتراك واهتمامات معينة، كمؤسسات البحث والجامعات والمعاهد الأهلية يشترط مؤهلات أكادميية وعلمية وتخصصية معينة، الأجر. وتضع النقابات المهنية شروطا للعضوية وتحصرها في مجموعات وفئات مهنية. برنامج الحزب ونظامه الداخلي. دينية محددة في مجال التنمية وحقوق الإنسان، وهناك الجمعيات الخيرية والإغاثية التي تعمل وفق رؤية دينية محددة في مجال التنمية وحقوق الإنسان وهناك الجمعيات الخيرية والاغاثية التي تعتمد إلى هذا الحد أو ذاك على العمل التطوعي لكن تشمل عددا من المتفرغين والموظفين . باختصار ليست التطوعية غير المقيدة هي السمة الغالبة لعدد غير قليل من المنظمات ) المجتمع المدني( التي تضعها شروطا على عضويتها . ومن هنا فإن التعاطي مع المجتمع المدني وكأنه جسم قائم بذاته أو مترابط أو موحد يقود إلى استنتاجات وتصورات خاطئة . فالمجتمع المدني هو تشييد فكري يجمع بين تضامنيات شديدة التباين ) من حيث الأهداف والقاعدة الاجتماعية وشكل التنظيم ومصادر التمويل ( التي تقام خارج مؤسسات الدولة والسوق والروابط الإرثية . عناصر تكوين المجتمع المدني من الممكن أن نجد تعاريف عديدة للمجتمع المدني إلا أنها لا تخرج عن توافر أربعة عناصر أساسية : 1 - يمثل العنصر الأول بفكرة ( الطوعية ) أو بكلمة أخرى المشاركة الطوعية التي هي بالأساس الفعل الإداري الحر أو الطوعي ، وبهذه الطريقة تتميز تكوينات المجتمع المدني وبناه عن باقي التكوينات الاجتماعية المفروضة أو المتوارثة تحت أي اعتبار . 2- العنصر الثاني هو أن المجتمع المدني منظم : وهو بهذا يختلف عن المجتمع التقليدي العام بمفهومه الكلاسيكي حيث يشير هذا الركن الى فكره المؤسسيه التي تطال مجمله الحياه الحضاريه تقريبا والتي تشمل الحياه السياسيه والاقتصاديه والاجتماعيه والثقافيه . 3 - العنصر الثالث يتعلق بالغايه والدور الذي تقوم به هذه التنظيمات والاهميه الكبرى لاستقلالها عن السلطه وهيمنه الدوله من حيث هي تنظيمات اجتماعيه تعمل في سياق وروابط تشير الى علاقات التضامن والتماسك او الصراع والتنافس الاجتماعي . اخر هذه العناصر يكمن في ضروره النظر الى مفهوم المجتمع المدني باعتباره جزءا من منظومه مفاهيميه اوسع تشمل على مفاهيم مثل الفردية ، المواطنه ، حقوق الانسان المشاركه السياسيه، والشرعيه الدستوريه . مؤسسات المجتمعي المدني في فلسطين : ارتبط نشوء مؤسسات المجتمع المدني وتطورها في فلسطين بغياب السلطه الوطنيه والشرعيه وتحت ظروف احتلال وقهر واستعمار منذ مطلع القرن الماضي وقد تطورت المؤسسات لتقوم بمهام ومسؤوليات من صلب مسؤوليات السلطه وليس مكمله لها كما هو الحال في الدوله المستقله ويمكن الربط بين انتظام العديد من المواطنين في التجمعات الخيريه في العشرينات من القرن الماضي بدافع الغيره الوطنيه على اعتبار انها البديل عن المؤسسات الحكوميه للمحتل البعيده عن خدمه المواطن وعن خدمه الوطن. وتؤكد بعض الابحاث ان بعض المؤسسات التي تشكلت في 30 ياتي القرن الماضي اتخذت من النشاط الاجتماعي والثقافي غايه وستاره لاعمالها السياسيه للتحايل على السلطه الاحتياليه وفي الحديث عن تطور مؤسسات المجتمع المدني في فلسطين نلاحظ انه في الفتره معان 1948 و 1967 فان نكبه 1948 وما تبعها من تدفق مئات الالاف من النازحين والمشردين من مدن وقرى فلسطين اثقلت كاهل الجمعيات القائمه ودفعت الكثير من ابناء المجتمع الى التفكير في انشاء جمعيات يتناسب عددها وتتلاءم خدماتها مع حاجات الكسره المعوزه فاضافت الجمعيات الخيريه الخدمات الصحيه والاسعافات الاوليه ورعايه وتاهيل المعوقين ودور الايتام وملاجئ العجزه ومراكز التدريب المهنيه بالاضافه لتقديم الغذاء والكساء. أولا : القوى والأحزاب السياسية: ثانيا : المنظمات الأهلية : ويمكن تقسيم المنظمات الاهليه وفقا لطبيعه عملها الى : 1- منظمات عامله في مجال زياده وعي المواطن والدفاع عن حقوقه من خلال تشكيل قوى شعبيه ضاغطه على متخذ القرار. 2- منظمات عامله في مجال الرفاه الاجتماعي وهي الاكثر انتشارا ونشاطا وتنظيما. 3- منظمات عامله في مجال رعايه المصالح المهنيه للمنتسبين اليها. 4- منظمات اهليه عامله في مجال المصالح الاقتصاديه لاعضائها. 5- منظمات اهليه عامله في مجال التعاون. 6- منظمات اهليه عامله في المجال السياسي. 7- منظمات اهليه عامله متخصصه في مجال احياء الروح المدنيه وتعميق مفهوم الديمقراطيه. وفي هذا السياق تم اقرار قانون الجمعيات الخيريه والمؤسسات الاهليه رقم واحد لسنه 2000 الذي منحها درجه من الاستقلاليه في اداء عملها وتم اصدار قانون الاحزاب ولكن اصدار هذه القوانين لم يتبعه تطبيق ناجع وسياسات تشجع هذه المؤسسات على ممارسه الديمقراطيه الحقه في اداره الكثير من مؤسسات المجتمع المدني حتى تصبح نموذجا ديمقراطيا يحتدى به. تراجعت اوجه المشاركه الشعبيه في الفعاليات الكفاحيه وركنه الاحزاب والاتحادات الى حد كبير على دور السلطه في اداره عمليه التفاوض وقله شعبيه المنظمات الجماهيريه والاتحادات ونفوذها بقطاعاتها المختلفه ولم تستطع فرض تحولات ديمقراطيه على النظام السياسي ولم تحدث في بناها واطرها ولوائحها وبرامجها تغييرات ديمقراطيه ولم تسع الى تنميه مصادر تمويل ذاتيه في اغلب الاحيان لقد كان للتحرك الشعبي بقياده المنظمات الاهليه دوره الفاعل في اكثر من مناسبه ويمكن لنا هنا ان نستذكره الاثر الكبيره الذي احدثه تكاتف المنظمات الاهليه في مؤتمر ديربان الذي عقد في جنوب اريقه صيف 2002 والنشاط الفعال ضد العولمه ممثلا في المنتدى العالمي حول العولمه والذي عقد بمبادره من شبكه المنظمات الاهليه العربيه للتنميه في بيروت في نيسان 2002 والنشاط الكبير لحشد التضامن مع القضيه الفلسطينيه في المنتدى العالمي الاجتماعي الذي عقد في البرازيل بالاضافه الى حمله الحمايه الشعبيه الدوليه للشعب الفلسطيني والذي حققت نجاحا كبيرا واستقطبت اعدادا كبيره من دول غربيه مختلفه وغيرها الكثير الذي يؤكد قوه التحرك الجماهيري واهميته.