مقدمة يشهد العالم المعاصر تغيراً سريعاً ومتلاحقاً في شتى ميادين الحياة ، هذا التغير وضع الإنسان المعاصر فى أزمة حقيقية وعميقة تكاد تقضى على إنسانيته ، هذا التقدم الذي وفر للإنسان شروط حياة أفضل ومعيشة أغنى وأيسر. ولكن زضع الإنسان في ذات الوقت وضع التابع لما يحدث من تقدم علمى وتقنى بقوده إلى حيث لا يدرى . هذه الحضارة الحديثة جعلت الإنسان - بمعنى من المعاني - أكثر تقدماً دون أن تجعله أكثر سعادة، واليأس من الكفاح . وطالما أن الإنسان هو غاية ووسيلة هذا التقدم ، من ثم تقع على عاتقه وحده مسئولية توجيه هذا التقدم وجهة إنسانية ، وإعادة بناء مجتمع منظم ، تتحقق فيه التعاون بين العلماء والتكنولوجيين والتربويين لإعداد إنسان يعرف كيف يواجه هذا التغير ويتحكم في وجهته ، مفهوم العلم : هناك عدة تعريفات أطلقت على العلم بيد أنها لم تستقر على تعريف واحد ، العلوم الطبيعية : هي العلوم التي تعنى أساساً بالمادة ويتناول العالم الطبيعي المحيط بنا بشكل عام . فالعلوم الأساسية هي جميع العلوم الطبيعية ما عدا الهندسة ، والعلوم التطبيقية هي الهندسة بتطبيقاتها المختلفة وعبارة " العلوم الطبيعية " إنما هي ترجمة العبارة الإنجليزية ( Natural Sciences ) أو ( Sciences of Nature )ويعنى بها العلوم التى تختص بدراسة الطبيعة التي تحيط بالإنسان من أحياء وجمادات وكل ما يتعلق بالأرض والجو والأجرام السماوية ، الدقيقة منها والظاهرة للعيان ) ، وتشمل أيضاً الجيولوجيا وعلوم الفلك والأرصاد الحيوية ، كليات العلوم والهندسة والطب والزراعة ، هذا المصطلح بالمفهوم الغربي Science لا يطابق تمام المطابقة لفظة ( علم ( العربية ، فهذه كلمة عامة تعنى كل ما يعلمه الإنسان أو يعرفه ، العلوم الإنسانية الإجتماعية : وعبارة العلوم الإنسانية هي ترجمة لكلمة ( Humanities ) أى ( الإنسانيات ) ، وهى ما تركز على دراسته كليات الآداب والفنون ، مفهوم العلم قديماً وحديثاً : وهي تؤكد أن لا وجود إلا للسادة ، وأن الأشياء جميعاً قابلة للتفسير بلغة المادة فحسب ، وهكذا يتحتم أن تكون حرية الاختيار وهما من الأوهام ما دامت المادة غير قادرة على التصرف الحر . ولما كانت المادة عاجزة عن أن تخطط أو تهدف إلى أى شئ ، وفي علم الكونيات بفعل نظرية " الإنفجار العظيم " و " المبدأ الإنساني " . بحيث تأكد دورالعقل في العالم ، وعاد مفهوم الوعى مرة أخرى إلى المقدمة ، ومن ثم فالعقل هو إحدى حقائق الوجود المطلقة . وأصبحت حقائق العلم الجديدة التي كشفتها نظرية النسبية وميكانيكا الكم لا يمكن أن يوصفا دون الرجوع إلى مراقب مشارك أى إلى عقل . ولقد كانت النظرة القديمة لا تتضمن إلا المادة والقوانين الطبيعية أما النظرة العلمية الجديدة فمن المحتمل عليها أن تتضمن المادة والقوانين الطبيعية والعقل . فهما مرتبطان إرتباطاً عضوياً ، فإذا كان الإعتقاد السائد لدى أصحاب العلوم الإنسانية والإجتماعية أو بعضهم بأن العلوم الطبيعية تتعامل مع المادة وليس مع الإنسان ، وكذلك إعتقاد أصحاب العلوم الطبيعية أو بعضهم بأن العلوم الإنسانية والإجتماعية وكذلك إعتقاد أصحاب العلوم الطبيعية أو بعضهم بأن العلوم الإنسانية والإجتماعية تقع في نطاق الأدب وهى ثقافة عامة وليست علوماً . إلا أن الواقع بل والحقيقة التي لا تعرفها هي وجود أرضية مشتركة بين العلمين وبين المجتمع العلمي الإنساني والإجتماعى محورها مواجهة احتياجات الإنسان وحل مشكلاته . وتظهر هذه العلاقة بوضوح وتتأكد من خلال التطبيقات العلمية التي تستهدف رفاهية الإنسان وتحسين أحوال معيشته. وهى ما نطلق عليه التكنولوجيا : حيث تعنى هذه الأخيرة الأساليب والخبرات والمعارف والتطبيقات العلمية التي يحقق بها المجتمع على مر العصور إحتياجاته وهي أقدم من العلم. ثم إن العلوم الطبيعية هى فى ذات الوقت علوم إنسانية أكثر من الإنسانيات . وليس له أيضاً علم . ولذا يفضل البعض استبدال كلمة إنسانيات بعبارة " الآداب والفنون " في اللغة العربية أو كلمة AITS في الانكليزية، مفهوم التكنولوجيا : مفهوم التربية : هي إبلاغ الذات الإنسانية على كمالها الذى خلقت له ، موهبة وإكتساباً ، والتنافس الشريف نحو الأفضل فى ضوء علاقاته العامة والخاصة . وطاعة ، وعبادة واستقامة على منهج الله ورسالته. مع الكون والحياة ، علاقة تسخير واستثمار كما يحب الله ويرضى. إيمانا بعدالة الله يوم الحساب . التطور العلمي والتكنولوجي في العالم المعاصر: قبل أن تتطرق إلى رصد ملامح هذا التطور ، نشأت أول موجة حضارية كبرى عندما تعلم الإنسان أن يزرع وينتظر حتى يجنى ثمار ما زرع ، أي عندما قام المجتمع الزراعي ، هذا المجتمع كانت له ركائزه ومبادئه والقيم التي تحكمه وهي تتمثل في الأسرة الكبيرة التي تعمل كوحدة إنتاجية إستهلاكية متكاملة ، ارتباط الإنسان بالطبقة التي ولد لكي يجد نفسه فردا فيها ، طبيعة الممارسة السياسية ، تغيرت الأسس والمبادئ التي قامت عليها المجتمعات الزراعية ، ونشأت أسس ومبادئ جديدة تابعة من طبيعة العمل الصناعي يمكن حصرها فيما يلى : - التركيز في كل شئ ، - عشق الضخامة في كل شيئ ، استمر هذا الوضع لما يزيد عن قرنين من الزمان ، إلى أن بدأت مظاهر التحول والتغير بعد منتصف القرن العشرين ، كيف تم هذا التحول ؟ أخذ هذا التحول خطوات تجملها فيما يلي : قاد التطور التكنولوجي في وسائل الاتصال والانتقال إلى حصول البشر على قدر من المعلومات لم يكن تيسير لهم من قبل. غير التي كانت مفروضة عليهم ، مكنهم من الإختيار من بين مختلف المعلومات والمعارف ما يكون أكثر انسجاماً مع خصوصياتهم وأمزجتهم ، ومن ثم تباينت أساليب حياتهم ، هذا التباين بين البشر ، خلق بذور المزيد من المعلومات والمعارف. - ومع المزيد من التطور التكنولوجي في مجال المعلومات كمبيوتر إتصالات تم إستيعاب المعلومات المتزايدة ، وتوليد معلومات ومعارف جديدة منها هذه المعلومات والمعارف الجديدة فأدت إلى المزيد من تباين البشر ، ومن ثم إلى توليد المزيد من المعلومات وهكذا بلا نهاية. والذي يتميز عن المرحلتين السابقتين ( الزراعية والصناعية ) بمظاهر تغير ما زالت تواصل فعلها في عالم اليوم ، وتفرض على البشر استشراف أثر هذا التغير على مستقبلهم : من هذه المظاهر : - التحول من العمل الجسدى إلى العقلى . - من التعليم النمطى إلى التعليم الذاتي المستمر. - من تعظيم الأرباح الى المنفعة الاجتماعية. - من ديمقراطية التمثيل النيابي إلى ديمقراطية المشاركة. - من التخطيط قصير المدى إلى الرؤية المستقبلية . - من المركزية إلى اللامركزية . وتوليد المعلومات وتنظيمها وإختزانها واستردادها وتوصيلها بسرعة متناهية ، وعلى الشركات المعتمدة الجنسية ولأن العقل البشرى هو العماد الأول فى هذه الثورة ، أو القوية التقليدية. أو عصر ما بعد الصناعة، وشيوع طرق المواصلات والاتصالات السريعة ، ولكن وضعه أمام تحديات جديدة عقبه أن بعد نفسه لمواجهتها ، فضلاً عن الحديث عن " إفناء " البيئة الطبيعية وتسعيرها ، خاصية ثالثة صاحبت عصر ثورة المعلومات ، وتجعله مستسلماً أو تابعاً لهذا التقدم . وقد أدت نظم ووسائل الإتصال بما لها من قدرة هائلة على التأثير إلى تغيير أنماط سلوك الأفراد والقيم التي يتمسكون بها ، هي في الغالب مصالح مشبوهه مستترة وراء قناع براق من الشعارات والعبارات الدعائية . مما يسهل معه إستغلال جهد الكثيرين ولا سيما الشباب وقد يؤدى بهم إلى الفساد والانحلال وفقد الآدمية . هكذا نقل التقدم التكنولوجى الإنسان نقلاً مفاجئاً وغير متوقع من الشعور بالفرح ، والثقة فيما أدركه تقدم التكنولوجيا إلى الإحساس أولاً بفقدان الثقة ، ثم بعد ذلك بخيبة الأمل واليأس ، فكلما تكاثرت معارف الإنسان والقدرات التكنيكية المنبثقة عنها ارتفعت معها في نفس الوقت درجة إحساسه بعدم الرضا واشتد شعوره بأنه أداه توجهها من بعيد مراكز قوة تفرض سيطرتها عليه . مطلوب من الإنسان أن يكون قادراً على الاختيار بين البدائل المختلفة بغير ضغط ولا توجيه ، وأن يتمكن من التفكير بنفسه وحول نفسه ، مثل هذا السؤال يضعنا أمام أهم التحديات التي تواجه البشرية في العصر الحاضر ، وهنا يبرز دور التربية ، حيث يصبح من أهم أهدافها في العصر الحالي - إعدادا للمستقبل - إعادة النظر في العمل التربوي بحيث توجد نظاماً جديداً للقيم يسمح بمواجهة مستقبل البشرية المشترك بروح من التضامن الحقيقي ، هذا العمل التربوى يجب أى يكون قاصراً على أهداف قصيرة المدى ، بل أن يأخذ على عاتقة بناء هذا المفهوم الخلقي الجديد وهو الاستكمال الضرورى للعلم والتكنواوجيا بأبعادها العالمية ، أولاً : أهداف التربية : وتعميم التعليم المدرسى حتى سن الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة ، مع توجيه اهتمام خاص إلى الريف والمناطق النائية ، وإعداد برامج التعليم التعويضي ، وإتاحة الفرص أمام الطلاب لمزيد من الدراسات العليا وفق لإستعداداتهم وقدراتهم الحقيقية. - إعداد الطالب لدخول ميدان الحياة العامة والتعليم المستمر : ويتطلب ذلك تكثيف ألوان التعليم المهنى والاهتمام بالخدمات الخاصة بالتوجيه المدرسي والمهني ، وتنظيم دراسات تكميلية للخريجين من الجامعات والمعاهد العليا . - تحسين أداء النظام التعليمي ونوعيته : والأبحاث العلمية في ميدان التربية ، وإعادة النظر فى السياسة التعليمية من حيث البنيات الأساسية والمناهج والمضامين ، وإتخاذ الإجراءات الكفيلة بتدارك الفاقد ومعالجة الوان الفشل في الدراسة . وتدريس دستور الدولة بإعتباره إطار التعايش السليم ، وتعويد الطالب على احترام الذات وتعرف الثقافات المختلفة التى كان لها تأثير أو صلات بثقافته القومية ، والإهتمام بالأنشطة التى يشترك فيها المدرسون والتلاميذ ، تعميق الوعى بالهوية : من فرعونية وقبطية وإسلامية ، وإستفهام الروح التقدمية التي واكبت هذه الإنجازات ، وتحقيق قدر أكبر من الإستفادة من العلم الحديث في الشرق والغرب ، وتدعيم التنمية الثقافية بمعنى الاستيعاب الواعي للعصر ، والتفاعل مع الثقافات الحديثة المحلية والأجنبية مع الانتقاء الجيد لما هو ضار ونافع بمعيار الخصوصية والهوية . ثانياً : تغيير المفاهيم القديمة في التربية وإستبدالها بمفاهيم جديدة : أ‌- مفهوم التعليم : حيث لم يعد التعليم وسيلة للحصول على عمل ينتهى عندما يبدأ العمل ، واليوم تقول : أنا أتعلم إذا أنا موجود ، ولا فرق بين القولين فالتعليم يقضى إلى تطوير التفكير ، والتفكير بقضى إلى التعليم. كى يبقى مواكباً لتيار الحياة المتسارع في النمو والتغير. ج- مفهوم المعلم : لم يعد الموظف الذي تخرج بشهادة تثبت أنه حصب قدراً من المعرفة يمكن أن ينقله إلى المتعلمين ، وما تزال خبراته تتسع ، وهو صاحب مهنة نبيلة يستحق من المجتمع عليها التكريم، ولأنه صاحب مهنة فينبغي أن يعد إعداداً سليما متكاملاً ، وجزء عام من هذا الإعداد هو الإطلاع على أحدث وسائل التربية وأحدث ما يستجد في علم النفس ، لا يرضى أن يكون صورة مكررة من الآخرين، فحقائق الحياة تتغير وما كان مألوفاً لفترة طويلة أصبح موضعاً للشك والتساؤل ، وما كان مناسباً للجميع لم يعد كذلك على مدى الزمن ، والنظر إلـــى المستقبل بإعتباره مفتوحاً قابلاً للتشكيل. - إنسان قادر على التعلم الذاتى الدائم والشغل ، وهكذا ، والشمول هنا يعني الشمول في المعرفة ، وعلى قدر إمكانياته في الخلق والإبداع والإبتكار ستتحدد مكانته وتتحدد الفوضى والمزايا المتاحة له . داخل مؤسسته وخارجها ، قادراً على المبادرة وعلى التفكير بشكل خلاق عند إتخاذ القرارات التي يتصل بعمله ، والذي يعتمد على مركزية التخطيط والتنفيذ وإتخاذ القرار ، وحتمية انتظار التعليمات من المستوى الأعلى . ب‌- المحتوى الدراسي : وفى كل مراحل الدراسة ، وتعليم العلوم لا يكون تلقينياً وإنما استكشافاً وإكتشافاً : كتجميع أوراق الأشجار ، وتجميع الحشرات ومشاهدة أجزائها بالمجهر . ويمكن أن تكون الجوائز التشجيعية مجاهر مصنعة محلياً بأثمان زهيدة ، كما يمكن أن تجمع صور الحيوانات المخالفة ودراسة الفروق المميزة لها ، الخ . والتمييز بين الأصوات والألوان ، وما يمكن أن يحدث من مزج الألوان بعضها ببعض ، كل ذلك يتم بالتعاون بين المعلم والمتعلم من خلال الدراسة الممزوجة باللعب واللهو فهذا الأسلوب ادعى لبقاء المعلومات في الذاكرة واجدى من التعليم المباشر فضلاً عما له من قيمة في الكشف عن الميول والاهتمامات . والأقمار الصناعية وما يجد ويستجد من مبتكرات . وفي أواخر المرحلة الثانوية يعلم الطلاب المنهج العلمي . ينبغى أن تجرى دراسة الأساسيات العلوم الأساسية ) بمحاضرات تلقى بلغة عربية سليمة ، غير متكلفة يعود بعدها الطلبة إلى عدة مراجع عربية أو غير عربية ، وأن تشمل موضوعات الدراسة الإجبارية فى جميع الكليات دراسة المنهجية العلمية وأساليب البحث وطرق توثيق المعلومات والتمييز بين المراجع الموثوقية والمراجع غير الموثوقة ، ومن موضوعات الدراسة الإجبارية في الكليات العلمية دراسة لغة العلم الذي يدرسه لتمكين الطالب من إستعمال المراجع الأجنبية بمعرفة وثقه بالنفس. ويحسنون إستخدام وقت فراغهم في مزيد من اكتساب المعارف ، أمام ظاهرة تزايد الاستعاضة عن الجهد الإنساني بالآلة في كثير من الأعمال . شرقية أو غريبة بلا خجل أو حرج أو عقد نفسية ، وأن تطور قواعد اللغة العربية لتصبح وسيلة للفهم الصحيح. وفى المرحلة الإبتدائية لا يستهدف تدريس العربية سوى القراءة والفهم ، والتعبير عن الأفكار بلغة سليمة ودقيقة . ويراعى اختيار ما يناسب أذواقهم فى مرحلة المراهقة ويحييهم بلغتهم. - التربية الدينية والخلقية : وآخر الرسالات السماوية ، فيجب أن تقيم الدليل على ذلك بمزيد من الإجتهاد في تطوير فهمنا للدين فى ضوء تطور الحياة الإنسانية التي يحكمها اليوم ويتحكم بها العلم والتكنولوجيا . وأن نشهد معاً مسلمين ومسيحيين أن الله أكبر . وأن نجعلهم يدركون أن العلاقة بين العلم والإيمان علاقة تعاون لا تعارض ، وهذا يستدعى تضافر جهد الجميع من علماء ومتدينين وأولئك المهتمين بالنضال من أجل التغيير الإجتماعي. والعلم النافع ضرورة بشرية ، والتكنولوجيا هى التجسيد العملى للجهود التأملية والجسدية للكائنات الإنسانية في سعيها المتواصل لتحقيق مهام الاستخلاف في الأرض . وهو وحده الكفيل بحاجات البشر والتحرر هنا يمتد ليشمل التحرر من كل صور العبودية والقهر والتقليد والقوة سواء في الطبيعة أو فى البشر ، وتحرير الإنسان لا يتأتى إلا بالعلم ، ومن ثم كانت مهمة التربية تدريب قوى العقل على أداء وظيفتها في طلب المعرفة والعلم ، ليس في مجال العلم الدنيوى فقط ، بل والعلم الديني وكلاهما وثيق الصلة بالآخر ، العلم الدينوى آداة الإنسان لتعمير الكون لتحقيق رسالته في التعمير والخلافة ، والعلم يغير إيمان فتنة تعمى وتضل ، والبداية الصحيحة لرحلة العلم والمعرفة إنما تبدأ بالإيمان بالله والإستعانة عليه عملا بقوله تعالى لرسوله " إقرأ باسم ربك الذي خلق " . وإزداد تقوى وخشية وحباً الله ، وتوثقت نتيجة لذلك الصلة بين العلم والدين كما يجب أن تؤدى دروس التربية الدينية إلى غرس قيم العمل والإيجابية والمبادرة لدى المتعلم ، فالعمل يساوى الجهاد كما يقول الإمام الغزالى حيث سوى بين السعى للكسب والسعى للجهاد استناداً إلى الآية : " وآخرون يضربون في الأرض يبتغون في فضل الله ، وآخرون يقاتلون في سبيل الله " . ويرتبط بقيمة العمل قيمة الإتقان عندما يعى المتعلم أن هناك رقابة إلهية على عمله وأن هناك حساباً عادلا في الآخرة ، يكرم فيه من اتقى الله وسعى لرضائه عندما كان عمله لوجه الله تعالى ، وعندما سعى لتحقيق الكمال - قدر إستطاعته - في عمله وروحه معاً . "إنما المؤمنون إخوة " ، ولكن هذا التفاوت - في ذات الوقت - مدعاة للتعارف ، ومدعاة للعمل والطموح والسعى الدائب فى الحياة وعدم التكامل ، وأما عن التربية الخلقية فهى غير منفصلة عن التربية الدينية وإن كان محتواها يجب أن يركز أكثر على ضرورة ان يلتزم العلم بقواعد الأخلاق وقيمها ، وأن تناقش القضايا الخلقية التي ترتبت على نقدم العلم والتكنولوجيا من زاوية إنسانية ، ولا بد لها أن تتحرر فى الحدود الإنسانية الممكنة من قيود الزمان والمكان. وتنمية أفراد مسئولين أخلاقياً ، مثل هذا النوع من التربية الخلقية العملية يمكن أن يبدأ من مناقشة اهتمامات المتعلمين المباشرة والوثيقة الصلة بنشاطهم داخل وخارج المدرسة . ويمكن أيضاً للأكبر سناً من التلاميذ المشاركة في فحص المبادئ الأخلاقية إلى جانب الأسئلة المتعلقة بالسلطة والحرية المحددة . كما يمكن أن تكون هناك جوانب عملية في الدراسة كدراسة الحالات الفردية ومناقشة الأسئلة المتعلقة بالصداقة والزواج ، والأنشطة الخاصة بوقت الفراغ ، ونقد رسالة وسائل الإعلام . كما يمكن أن تتضمن هذه الدروس أيضاً الإهتمام بتحليل ونمو المسئولية المهنية ، والمسئولية الإجتماعية للعاملين ، من قبيل الموت للرحمة ، والإخصاب. وحقوق أصحاب العمل ، والمستخدمين والمستهلكين والضمان الإجتماعي. وفى مجال الصناعة والإعلان عن المنتجات يهتم المقرر بإبراز أمور معينه مثل مطابقة الإعلان للشئ المعلن عنه ، وعدم المبالغة ، وعدم الإعلان عن منتجات غير مأمونة للفرد أو البيئة. والتواضع . ويمكن أن تدعم الحاجة إلى هذا النوع من الأخلاق المهنية عندما ترتبط بما سبق الإشارة إليه من دور الإنسان ورسالته في هذا العالم كما تحددت في الاستخلاف . حيث يعنى الإستخلاف في الأرض الإعمار والتعمير ، والإعمار والتعمير يتطلب العمل الصالح ، والإنسان إختار أن يحمل الأمانة التي رفضت السموات والأرض والجبال التي يحملنها ، أو الذي ينتفع به ، ومن ثم يصبح تدريس الأخلاق المهنية فى ذاته أمانه لأنه ييسر بدوره أداء أمانات أو تكاليف أخرى . والجود ، والرحمة والوفاء بالعهد وهي كلها صفات للأعمال الصالحة التى ترد في القرآن الكريم مقترنة بالإيمان ، ج- طرق التدريس : التعليم الحديث ينبغى أن يقوم على مبدأ التعلم الذاتي ، وأن يواكب ذلك حسن إستخدام التكنولوجيا في التربية ( التليفزيون وشريط التسجيل والفيديو ( فهى تعطى نتائج أفضل مما يعطيه كثير من المعلمين. بشرط أن يتوافر فى مقدمى هذه البرامج التربوية حسن الصوت ووضوح العبارة وحسن الآداء. وبالإضافة إلى التعليم الذاتى الفردى ، ينبغي أن يعمل المعلم إلى تشجيع العمل الجماعي ، وأن يمارسوا ويتعودوا العمل في العمل والإستفادة من الإمكانيات المحلية في إكتشاف حقائق جديدة. ومثل هذا النوع من التدريس يجب أن يصاحبه تحول البيئة التعليمية من بيئة مغلقة إلى بيئة تعليمية مفتوحة تعتمد على شبكات المعرفة الإلكترونية التى تعطى أهمية أكثر للقدرات الشخصية ، هذه البيئة الجديدة ستعمل بطبيعتها على إزالة الفجوة بين المدينة والأقاليم الريفية وستساعد على التقريب بين الدول الصناعية وغير الصناعية ، وتفتح الباب أمام ممارسة التعليم فى البيوت وفى المؤسسات الإقتصادية التي ستتكفل بتعليم الأفراد كل الخبرات والمهارات المستخدمة الضرورية لتطوير العمل الإقتصادى. أن تكون غاية التقويم الكشف عن الطلاب الموهوبين لا في العلوم والآداب فحسب بل أيضاً في الفنون ، وفي الرياضة ، وحتى هؤلاء الذين يقعون فى مستوى متوسط من الكفاءة يمكن أيضاً أن يوضعوا فى نوع التعليم أو التخصص المناسب أو أن ينصحوا بالتحول إلى مجالات حرف أو مهارات يدوية. ولحسن الإستفادة من إمكانات الأفراد وقدراتهم على المستوى الفردى ، والجماعي . بل يمكن كما يرى البعض أن تجعل الإمتحانات في ما رس في المدرسة وفى ذات الوقت تشمل المعلومات العامة التي تبثها وسائل الإعلام المختلفة بقنواتها التعليمية من كتب ونشرات وإذاعة وتليفزيون ومسجلات. العمل من خلال فريق ، كبر أو صغر عدده ، لإنجاز " أمر ما " فإن التقويم أيضاً يجب أن يتم بحسب ما أمكن إنجازه أو إبداعه أو ابتكاره ، فالعمل الجماعى مهارة تفتقدها في سلوكنا الإجتماعي ، وليس المهم فى هذا العمل القدرة على الإنجاز فقط ، بل الأهم من ذلك هو القدرة على التعاون الإيجابي المثمر ، والقدرة على التطوير والإبداع في العمل المكلف به الفريق. وهو جهد يجب أن يؤخذ فى الاعتبار من جانب التربويين ففي ظل التقدم العلمى والتكنولوجي ، وإتاحة فرص التعلم المستمر لكى يتحول الفراغ إلى وسيلة رائعة لإثراء الأجيال الجديدة من الشباب من النواحي الثقافية والمهنية والخلقية. وإهتمام مضاعف بشغل أوقات الفراغ . في عمل نافع ، وهذا يعنى إزدياد الحاجة إلى من يشتغلون بالتعليم " أو يساهمون في الأنشطة المهنية والصناعية المتصلة بتدبير قضاء العطلات وشغل وقاها بألوان من الترفيه لا تخلو من مواد تعليمية وثقافية ،