لا يمكن أن يتوافق مفهوم السيادة في الدولة الدستورية مع الفصل بين السلطات إلا إذا نسب إلى الدولة بوصفها كياناً مجرداً أو إلى الشعب بوصفه كياناً متخيلا. ذلك أننا لا نتحدث هنا عن دولة واحدة على إقليم واحد، بل توجد بدلاً من ذلك عدة دول في الإقليم نفسه، ولكل منها سلطات دولة محدودة من الناحية الجوهرية، بحيث لا يمكن لا للدولة المركزية ولا للدول المكونة أن تدعي امتلاك السيادة الكاملة. لقد أكد ألكسيس دي توكفيل، أن السيادة هناك كانت مجزأة بين الدولة المركزية والدول المكونة لها. وبعدها في المناقشات الدستورية في فيلادلفيا، على اعتماد الدستور حين أشار إلى أنه ترك أجزاء مهمة من السلطة السيادية للولايات (1) ومع ذلك، حلت قضية السيادة في الولايات المتحدة بصعوبة بالغة من خلال اعتماد الدستور فقد أصر أنصار مناهضة الفدرالية المهزومون على وجهة نظرهم بأن تظل السيادة ملكاً للدول الأعضاء، ومن ثم فسروا الدستور الفدرالي على أنه ميثاق بين الدول ذات السيادة، في حجته إلى سيادة الدولة العضو، ٤٩) ولم ينكر دانييل وبستر Webster Daniel (عضو مجلس الشيوخ عن ولاية ماساتشوستس في رده أن تكون الدول الأعضاء ذات سيادة، ٥٠) وهكذا غدا تصور السيادة المجزأة أمراً ممكناً لديه على الرغم من أنه لم يأت على ذكر العبارة بهذه الصيغة تماما. فقد كان السؤال الأساسي بالنسبة إليه هو من يملك الكلمة الأخيرة في مثل هذا النزاع ورأى أن الدستور الفدرالي وحده من يمكنه أن يقدم الجواب وفي هذا الجواب، ومهما كان الشكل الذي ستتخذه سيادة الدولة، لم تكن سيادتها لتعلو فوق سيادة الشعب«. نعلن ونأمر أن القوانين الفدرالية غير مسموح بها من قبل دستور الولايات المتحدة، ٥٢) حيث اعتبرت وجهة نظره أن الحق نشأ من السيادة المستمرة للدول الأعضاء، والدستور الذي استدعته إلى الوجود كان بطبيعته اتفاقية بين دول ذات سيادة. لم تتخل عن سيادتها ولم تتشاركها مع دولة الولايات المتحدة؛ ف السيادة شيء كامل، فكانت السلطات السيادية فقط هي المقسمة بين دولة الولايات المتحدة والولايات (٥١) مرسوم الإلغاء، ورد وبستر على كالهون دون الخوض في إمكانية اقتسام السيادة (٥٥) ونفى بدلاً من ذلك أن يكون الخلاف ذا صلة حقاً بمشكلة السيادة؛ إذ إنها ليست مسابقة بين صاحبي سيادة على السلطة نفسها«، ثم صارت القضية الحاسمة هي مصدر الدستور الفدرالي وطبيعته القانونية : هل كان اتفاقية بين دول ذات سيادة و ميثاقاً دستورياً« مثلما عبر عن ذلك كالهون، ٥٦) وحيال اعتراض وبستر على أنه قد يكون اتفاقية لكنه كان دستوراً بطبيعته القانونية، ووحدها الولايات كان بإمكانها أن تكون أطرافاً فيها - وليس دولة الولايات المتحدة، ما دام أن شعوب الولايات هي التي صادقت على الاتفاقية. أما الدستور الحالي فعمل الولايات نفسها ، وهو يشكل اتحاداً منها بوصفها مجتمعات ذات سيادة (٥٧) . لكن ذلك لم يحل الجدل بشأن من كان صاحب السيادة في الدولة الفدرالية. وفي كل حالة لم تفوض فيها سيادتها لدولة الولايات المتحدة، وإن الولايات المتحدة هي صاحبة السيادة فيما يتعلق بجميع سلطات الحكومة المتنازل عنها فعلياً . وموادها الكونفدرالية إلى دستور، اتضح أنه لا يمكن إقامة دولة إذا لم تكن الفدرالية ذات سيادة، ولكن أيضاً الأقل تأثراً بنموذج النقاشات التي خاضها الأمريكيون مع إنكلترا - في الصيغة التي انعقدت حتى يومنا هذا على فكرة أن الكانتونات كانت ذات سيادة إلى الحد الذي لا يشكل فيه الدستور الفدرالي قيداً على سيادتها . ولم يعن الأمر هنا أقل من سيادة مجزأة. ۱۷۸۷ تشكلت كاتحاد بين دول تربط بينها اتفاقية، ولم تمتلك سيادة خاصة بها فلم تشكك من ثم في سيادة الدول الأعضاء. وكان ذلك ليتوافق أيضاً مع السيادة بوصفها التزاماً من الدول الأعضاء نفسها إذا ما كان على الجمعية الفدرالية أن تتخذ قراراتها بالإجماع. كان من المفترض أن أساس شرعية الدستور هو السيادة الشعبية. ومعها الاعتراف بسيادة الأمراء في الدول الأعضاء. تكون السمة الأساسية للمملكة هي السيادة الملكية، ً فلا يمكن أن تنشأ دولة 3, انظر كتابه أيضاً : وللاطلاع على مناقشته لكتاب »جوزيف ماريا را دوفيتش الذي يحمل العنوان نفسه : V قومية في ألمانيا إلا بعد أن تتحول الدول الأعضاء إلى جمهوريات أو تندمج في دولة موحدة - وكل احتمال من هذين اعتبر غير وارد بالمرة، وإن ما لم يكن ضمن مفهوم المملكة هو أن تتوحد كل سلطة الدولة وعملها في شخص واحد«. ولم يشك وايتز في أن الدولة المركزية والدول الأعضاء في حالة الدولة الفدرالية، ولأنه يتعذر تصور الدولة بلا سيادة، كان الاستنتاج الوحيد الممكن هو أن تكون الدولة المركزية والدول الأعضاء كلها ذات سيادة. لكن تمكن الدولة المركزية من التمتع بالسيادة دون أن تفقد الدول المؤسسة لها سيادتها الخاصة يعني أن وجود هذه الأخيرة كدول لم يعد على المحك؛ فكانت القضية الوحيدة هي التقسيم المناسب للسلطات بين الدولة المركزية والدول الأعضاء. يكفي أن تكون كل دولة تابعة للفدرالية سلطة عليا في نطاقها«، ومن ثم يمكنها ممارسة سلطاتها بشكل مستقل عن الدول الأخرى. either التي تعبر عن التباين الشديد بين كونفدرالية غير ذات سيادة ودولة فدرالية تنفرد بالسيادة. من الناحية السياسية شرطاً لضمان اعتماد الدستور . ما من موضوع في القانون الدستوري أو في نظرية الدولة خضع المثل هذا النقاش الكثيف مثلما خضعت له السيادة في الدولة الفدرالية، سعى سيدل إلى فهم طبيعة الدولة الفدرالية، ليس من خلال مفهوم السيادة بل من خلال مفهوم الدولة. لقد اعتبر أن الدولة هي الشكل الأعلى للمجتمع البشري - اتحاد شعب بلد معين تحت إرادة عليا واحدة«. لم يكن ثمة اتحاد« أعلى من الدولة، ولذلك من المستحيل أن تتجاور دولة إلى جانب أخرى على الإقليم نفسه، السيادة أحال منذ قارب سيديل لمفهوم الدولة الفدرالية من نقطة البداية هذه، واستند إلى وجهة نظر كالهون كأساس. لا يمكن أن تكون الدولة المركزية والدول الأعضاء في دولة فدرالية ذات سيادة في وقت واحد. فلا يمكن للدولة المركزية والدول الأعضاء أن تكون كلها دولاً في وقت واحد، وإلا لاختفت إمكانية الدولة الفدرالية بالكامل وخلص سيدل إلى هذا الاستنتاج في واقع الأمر : يجب أن تكون جميع الكيانات من الدول التي يعرفها المرء باسم الدولة الفدرالية إما دولاً بسيطة أو فدراليات من الدول . لم يتمكن سيدل من تلافي السؤال المتعلق بمن استحق اسم الدولة في الرايخ الجديد هل هي الدولة المركزية أم الدول الأعضاء؟ وقد سعی - بالاستناد إلى أفكار كالهون مرة أخرى - للحصول على الجواب في أصول الدول الفدرالية. ولأنه لا يمكن أن توجد دولة بلا سيادة، وبالنسبة إلى سيدل، فلم يحصل على السيادة بالنتيجة، ولم يتبق من المتمسكين بفكرة قابلية تقسيم السيادة غير عدد قليل من مؤلفي الجيل الأقدم. Zorn لكن زورن وصل إلى نتيجة معاكسة من فرضيات سيدل تقول إن الرايخ كان دولة موحدة، والأعضاء فيه لم يكونوا دولا، إذ لا يمكنه الصمود إلا إذا كانت الدولة والسيادة غير متلازمتين بالضرورة، بحيث يمكن أن تتمتع الوحدة السياسية بصفة الدولة دون أن تكون ذات سيادة. قد يبدو كأن الدولة والسيادة كانتا متلازمتين شرطيا، ۷۲ وأن الصواب هو أن لا ترتبط السيادة بماهية سلطة الدولة، فقد كان الجانب الجوهري الوحيد للدولة هو السلطة لا السيادة. وقد جادل سيدل بأنه لا يمكن تسمية الدول غير السيادية دولاً إلا بالمعنى الذي يسمى فيه المخصي رجلاً (۷۱) . ً كيف يجب تشكيل سلطة الدولة حتى تعتبر ذات سيادة. ۷۲) ذلك أن احتمال مراقبة ما إذا كانت الدولة العضو تتصرف في نطاق سلطاتها الخاصة لن يسلبها سيادتها . فكانت الدولة ذات السيادة غير محدودة فقط فيما يتعلق بالقيود الخارجية، كشكل من أشكال التقييد الذاتي لا تتعارض مع السيادة. حدد جيلينيك السيادة على أنها خاصية السلطة الدولة، تتمتع بموجبها بالقدرة الحصرية قانونياً على حرية القرار وعلى القيد الذاتي (٧٤) بالنسبة إلى الدولة الفدرالية، يعني الأمر أن ما تتميز به من تقسيم للسلطات بين الدولة المركزية والدول الأعضاء لا يؤثر على السيادة طالما أنها تقييد ذاتي. فالمهم للسيادة في دولة فدرالية ليس مدى سلطة الدولة، إن ما يهم للسيادة في دولة فدرالية هو الـ الاختصاص بالاختصاص(، لا يشكل الدولة أي من الطرفين وحده ولا كلاهما بمواقعهما الخاصة؛ إذ لا تعد الدولة العضو ولا الدولة المركزية دولاً في حد ذاتها ؛ وإن الدولة ذاتها ليست سوى الدولة الفدرالية بصفتها مجموع كليهما« . وهكذا يمكن اعتبار هائل الممهد لنظرية الدولة الفدرالية ذات الفروع الثلاثة«. الذي اعتبر كلاً من الدولة المركزية والدول الأعضاء أنظمة جزئية، هي من يحدد الدستور المشترك الذي يستند إليه دستور الدولة المركزية ودساتير الدول الأعضاء. وإنه فقط دستور الدولة المركزية وأجهزتها كانت تعلو الدول الأعضاء بيد أن كلسن اعتبر الدستور المشترك قانناً انوناً وضعياً لا محض شرط قانوني منطقي . فلا مجال آخر إلا تضمين الدستور المشترك في دستور الدولة المركزية. Vo (v9) انظر : الدستور تتصرف وفق إمكانات مختلفة اعتماداً على ما إذا كانت المعايير المراد تغييرها تنتمي للدستور المشترك أم إلى دستور الدولة المركزية. إذ لم تكن الجمهورية الفدرالية ذات سيادة كاملة في علاقاتها الخارجية قبل التوحيد. أثار النظام الفدرالي العديد من الأسئلة الدستورية، كذلك لم تناقش المحكمة الدستورية الفدرالية مشاكل الفدرالية فيما يختص بموضوع السيادة.