أهمية مراكز الأَبحاث والتفكير الأمريكية من الأَمور التي يتميز بها المجتمع الأَمريكي وحضارته السياسية الأَقبال على إِقامة المؤسسات الخاصة ذات الاهتمام بعملية صنع القرار على مستوى الدولة, وتقوم تلك المؤسسات في العادة بمتابعة السياسة العامة للحكومة وتقييم برامجها المتنوعة, إِن تقبل المجتمع الأمريكي لدور المؤسسات الخاصة في الحياة العامة كان سبباً في قيام التجمعات الفكرية والأَقليات العرقية بتنظيم نفسها وانشاء المؤسسات التي تعبر عن أَفكارها وأَهدافها, فقد اصبح بإمكان الأَقليات والتجمعات النشطة المشاركة في توجيه السياسة العامة للدولة بقدر يتناسب مع حجمها ومكانتها الاقتصادية والمالية, اتجهت الولايات المتحدة الأَمريكية منذ بداية تكوينها إِلى الاستعانة بالخبرات البشـرية المتواجدة خارج اطر الدولة الرسمية, إذ أن قيام القطاع الخاص بتحمل مسؤوليات التنمية والتصنيع والبحث العلمي بشكل رئيس يستحوذ على معظم الخبرات والمعارف المستجدة في المجتمع لذا أَصبحت عملية الاستعانة بالمؤسسات الخاصة احدى المهام الضـرورية الأَساسية لاستكمال بناء أَجهزة الدولة وضمان استمرار تقدمها والافادة من منجزات العصر, إِن اتساع مجالات العمل وتعدد برامج الحكومة وتنوعها دفع الدولة إِلى الاستعانة بالمؤسسات الخاصة, وعليه أَصبحت مراكز الأَبحاث والتفكير مراكز إِنتاج هامة لصناعة الجديد من الأَفكار, ومصادر رئيسة لتزويد وسائل الإِعلام بالجديد من الآراء والإِحصاءات والتحليلات والتفكير المبتكر, حيث تقوم هذه المراكز بدور مهم في تقرير اتجاهات السياسة الخارجية الأَمريكية على الرغم من كونها غير رسمية . وتتمثل أهمية هذه المراكز من خلال دورها في إِعداد الدراسات والبحوث بشأن أَوضاع مناطق معينة في العالم وتقترح خططاً عدة للمحافظة على المصالح الأَمريكية والدفاع عن الأَمن القومي( ). تقوم مراكز الأبحاث والتفكير الأمريكية في العادة بالمشاركة في صنع السياسة العامة للدولة من خلال إِرساء الأُسس الفكرية والفلسفية والاقتصادية والاجتماعية للبرامج والسياسات الرئيسة, إِن رفد مراكز الأبحاث والتفكير الأمريكية بالمعلومات ودورها في صنع السياسة العامة والسياسة الخارجية أَكسبتها أَهمية كبيرة وجعلتها عنواناً للتقدم واحد مؤشراته في التنمية والاستقرار وكذلك في رسم السياسات( ). يؤكد (جيمس ماك جين) احد خبراء معهد بحوث السياسات العامة: إِن المراكز البحثية, ليست فقط للتزويد بالمعلومات, ومنها ما يهتم بالسياسة الداخلية بما فيها القطاع الاقتصادي, حيث تعتمد الإِدارة الأَمريكية على مراكز الأَبحاث والتفكير المتخصصة بعملية صنع القرار السياسي, فضلاً عن مهامها الأَساسية التي تتمثل بوضوح في المساعدة على تثقيف صانعي السياسات والجمهور, بشأن القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية حيث تقوم المؤسسات البحثية أَو مراكز التفكير والابحاث بإيصال نتائج بحوثها إِلى المسؤولين الحكوميين وموظفيهم بشكل واضح وسهل الفهم( ). لقد بدأت مراكز الأَبحاث والتفكير كظاهرة أَمريكية مميزة, هو قدرة هذه المراكز في الولايات المتحدة الأَمريكية على المشاركة بشكل مباشر وغير مباشر في عملية رسم السياسات, إِذ أَن المهمة الأَولى بالإِساس لتلك المراكز هي صناعة الأَفكار والعمل على ترويجها على مستوى صانع القرار والرأي العام( ). وتدريب جيل جديد لتسلم المناصب العليا والتأثير في الرأي العام من خلال عقد الندوات والمؤتمرات ونشـر الكتب والتقارير والبرامج التلفزيونية وإِمداد وسائل الإِعلام بالخبراء والمحللين القادرين على التنبؤات السياسية, وتزداد أَهمية هذه المراكز بشكل خاص عندما تكون للرئيس الأَمريكي رؤية أيديولوجية ثابتة وواضحة, إِلى جانب ذلك تهتم مراكز التفكير بـــ( ): أَصبحت مراكز الأبحاث والتفكير (Think Tank) دعامة أَساسية في عملية صنع واتخاذ القرار السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية, وان اعتماد مراكز التفكير على المؤسسات الخيرية (Non-profit foundation)() للحصول على ما تحتاجه من أَموال يجعل من الصعب ادراك أَهمية ما تقوم به تلك المراكز من نشاطات دون فهم مكانة ودور المؤسسات الخيرية في الحياة الأَمريكية, لكن بعض هذه المراكز تكون لديها منح ضخمة فلا تقبل بالتمويل الحكومي, إِن مراكز التفكير والابحاث الأَمريكية لا تقيس نجاحها بهامش الربح الذي تحققه, بل بقدرتها على تشكيل الرأي العام والتأثير في رسم السياسات, تعد مراكز الابحاث والتفكير جسـر الهوة بين الأَبحاث الأَكاديمية والممارسات العلمية, قد اطلق على مراكز الابحاث الأَمريكية بـ ((الباب الدوار)) أي إِن هناك العديد من كبار المسؤولين ينضمون إِلى الإِدارات المتعاقبة قادمين من مراكز الأَبحاث ومن ثم بعد إِنهاء وظيفتهم, فعلى سبيل المثال استعان (الرئيس الأَمريكي الأسبق جيمس كارتر)() بإِعداد نخبة من المختصين العاملين في معهد بروكينز ومجلس العلاقات الخارجية, وبعد اربع سنوات جاء الرئيس (رونالد ريغان)() إذ استعان خلال حكمه الممتد ثمانية سنوات في توظيف اكثر من (150) مسؤولاً بارزاً في إِدارته قادمين من معهد هيرتيج ومعهد أَمريكان انتربرايز( ). وخلاصة القول: إِن مراكز الأَبحاث والتفكير الأَمريكية تلعب دوراً مهماً ومؤثراً في الحياة السياسية الأَمريكية حيث تسهم كوادرها ونخبها عبر مواقعها القيادية في التأثير في عملية صنع القرار السياسي والسياسة الخارجية, الخ . لتصبح جزءاً مكملاً لسياساتهم مما زاد من أَهميتها داخل الولايات المتحدة الأَمريكية وخارجها ( ). فضلاً عن اهمية دورها في مجال المستقبليات وأَصبحت نتائج هذه الرؤى المستقبلية من المتطلبات الأَساسية للتخطيط الاستراتيجي( ). إِن مراكز الأَبحاث والتفكير كانت ولا تزال ذات أَهمية بارزة في الولايات المتحدة الأمريكية,