في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل أوساط الجماعة الحوثية من احتمال هجوم أميركي على إيران قد يتسع ليشملهم بمعية أذرع طهران في المنطقة، أعلنت السلطات التابعة للجماعة في صنعاء رفع مستوى الطوارئ والاستعداد لمواجهة أي تطورات عسكرية محتملة، حيث لا يستبعد مراقبون أن تنخرط الجماعة في الصراع إلى جانب إيران. وجاء الإعلان الحوثي عقب اجتماع نادر للجنة الطوارئ التابعة للحكومة غير المعترف بها دوليًا، وفق وسائل إعلام الجماعة، إجراءات رفع الجاهزية على المستويين المركزي والمحلي، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالتعامل مع الحالات الطارئة، خصوصًا الدفاع المدني والقطاعات الخدمية. ويرى محللون يمنيون أن توقيت الاجتماع يعكس مخاوف الحوثيين من احتمال تعرضهم لتداعيات أي ضربات عسكرية قد تستهدف إيران، في ظل ارتباط الجماعة السياسي والعسكري بما يُعرف بمحور «الممانعة»، وتقوية البنية التشغيلية لقطاع الطوارئ، بما يمكّنها من الحد من الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع هجمات أو تطورات عسكرية مفاجئة. ويشير مراقبون إلى أن الإعلان عن اجتماعات لجنة الطوارئ يُعد أمرًا غير معتاد، ما يعزز فرضية أن الجماعة تتوقع سيناريوهات تصعيد تتجاوز الإطار المحلي اليمني. وهو خطاب يتكرر في بيانات الجماعة بالتوازي مع كل توتر إقليمي. حيث كثّفت الجماعة الفعاليات الجماهيرية والمسيرات المناهضة للسياسات الأميركية والإسرائيلية، إضافة إلى توسيع حملات التجنيد، ويرى سياسيون يمنيون أن هذا التصعيد يأتي أيضًا في سياق محاولة احتواء حالة الاحتقان الشعبي الكبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات، فضلًا عن مواجهات قبلية متفرقة في عدد من المحافظات. فإن ربط الوضع المحلي بالصراع الإقليمي يمنح الجماعة فرصة لإعادة توجيه الرأي العام نحو «الخطر الخارجي»، نظمت الجماعة عروضًا عسكرية في عدد من المدن الخاضعة لسيطرتها، بينما عدّ مراقبون أن هذه التحركات تهدف أيضًا إلى ترسيخ حالة التعبئة النفسية لدى السكان. أصدرت رابطة رجال الدين التابعة للحوثيين بيانًا دعت فيه إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد القتالي، مطالبة السكان بالالتزام بتوجيهات زعيم الجماعة،