شهر رمضان: فضائل وأحكام شهر رمضان: فضائل وأحكام 1- مقدمة تشويقية عن قدوم شهر رمضان. 3- مختصر لأحكام ومسائل الصيام. مقدمة ومدخل للموضوع: أيها المسلمون عباد الله، لقد أنعم الله تعالى على هذه الأمة بهذا الشهر الكريم الذي تُفتَّح فيه أبواب الخيرات، ويُقبِل فيه العباد على الله عز وجل بشتى أنواع الطاعات. فكم من تائب تابب ورجع إلى الله تعالى في رمضان! وكم من ضالٍّ منحرف عرَف طريق الهداية في رمضان! وكم من مضيع للصلاة، وهاجر للقرآن، عرف الطريق في رمضان! •‏ يأتي شهر رمضان نهاره صيام، وليله تهجُّد وقيام؛ فيجمع بين سببين من أسباب المغفرة؛ ((مَنْ قامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)). •‏يأتي شهر رمضان فينكب أهل الإيمان على كلام الرحمن، على ختمات القرآن، فيجمع الصائم بين الشفيعين يوم القيامة؛ يقولُ الصيامُ: أَيْ رَبِّ، ويقولُ القرآنُ: مَنَعْتُهُ النومَ بالليليلِ، فيَشْفَعَانِ)). •‏ يأتي شهر رمضان وفيه صبر على الطاعات، وصبر على ترك الذنوب والمعاصي، وصبر على الجوع والعطش والتعب والنصب؛ فيجمع الصائم أنواع الصبر الثلاثة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم عن الصوم: ((قال الله تعالى: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ له إلَّا الصَّوْمَ، وَفِي رِوَايِةٍ لمسلم: ((كُلُّ عملِ ابنِ آدمَ لَهُ يضاعَف الحَسَنَة بعَشرِ أمثالِها إلى سَبْعِمائِة ضِعْفٍ، قَالَ الله تعالى: إلا الصوم، ورؤية واحدة، وفيه لين كلام، وبر وجود وإحسان؛ كل ذلك في رمضان؛ وَأَلَانَ الْكَلَامَ، فتتحسَّن الأخلاقق، وتنزل الرحمات والبركات، ولذا نفقه حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تهنئة الصحابة والأُمَّة بقدوم هذا الشهر الكريم؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه قال: ((أَتَاكُمْ رَمَضَانُ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ، فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ))؛ [صحيح الترغيب والترهيب]. •‏ قال ابن رجب رحمه الله: هذا الحديث أصلٌ في تهنئة المسلمين بعضهم بعضًا بهذا الشهر الكريم. ومن بركته: إقبال النفوس على الطاعات، مضاعفة الأجور والحسنات. فأنزل الله فيه رسالاته، وبثَّ فيه نوره، وخاطبَ فيه صفوة خلقه. كما قال تعالى: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ﴾ [البقرة: 185]. الصيام؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((قال الله عز وجل: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ له إلَّا الصَّوْمَ، وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، ودعاء، وتلاوة القرآن، والبر والإحسان. 4- هو الشهر الذي تغفر فيه الذنوب والسيئات؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ))، وفي الصحيحين عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فتنةُ الرجل في أهلِه وماله وجاره تُكَفِّرها الصلاة والصيام والصدقة)). 5- وفيه عُتَقاء من النار وذلك كل ليلة؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ للَّهِ عِنْدَ كلِّ فِطْرٍ عتقاءَ وذلِك في كلِّ ليلةٍ)). • خلوف فَمِ الصائم أطيبُ عند الله من ريح المِسْك. • ‏للصائم دعوات مستجابات لا تُرَدُّ. • ‏يحظى بالشفاعة يوم القيامة. • ‏وباب من أبواب الجنة يُقال له الرَّيَّان لا يدخل منه إلا الصائمون. أولًا:- أحمد الله تعالى على نعمة بلوغ الشهر؛ فإنها نعمة لا تُعادلها نعمة بعد نعمة الإسلام، واسمع لهذا الخبر؛ فقد روى ابن ماجه وابن حِبَّان والبيهقي وصحَّحه الألباني عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ بَلِيٍّ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ إِسْلَامُهُمَا جَمِيعًا، فَكَانَ أَحَدُهُمَاا أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِن الْآخَرِ، فَغَزَا الْمُجْتَهِدُ مِنْهُمَا فَاسْتُشْهِدَ، قَالَ طَلْحَةةُ: فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ بَيْنَا أَنَا عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ إِذَا أَنَا بِهِمَا، فَخَرَجَ خَارِجٌ مِنْ الْجَنَّةِ فَأَذِنَ لِلَّذِي تُوُفِّيَ الْآخِرَ مِنْهُمَا، ثُمَّ خَرَجَ فَأَذِنَ لِلَّذِي اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ فَقَالَ: ارْجِعْ فَإِنَّكَ لَمْ يَأْنِ لَكَ بَعْدُ فَأَصْبَحَ طَلْحَةُ يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسسَ فَعَجِبُوا لِذَلِكَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هَذَا كَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ اجْتِهَادًا ثُمَّ اسْتُشْهِدَ وَدَخَلَ هَذَا الْآخِرُ الْجَنَّةَ قَبْلَهُ، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: ((وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ فَصَامَ وَصَلَّى كَذَا وَكَذَا مِنْ سَجْدَةٍ فِي السَّنَةِ؟))، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((فَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ)). ‏قال ابن الجوزي رحمه الله: "تَاللَّهِ لَوْ قِيلَ لأَهْلِ الْقُبُورِ تَمَنَّوْا، لَتَمَنَّوْا يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ". ‏ثانيًا: إدراك حجم المسئولية التي أُلقيت عليك فاحْذَر كل الحذر من تضييع الفرص، وليكن شعارك: ((لعلَّه آخَرُ رمضان)). وذلك في عدة مسائل. لغة: الإمساك. المسألة الثانية: أركان الصوم. 1- الإمساك؛ وتكون النية في كل ليلة من ليالي الشهر، وتصحُّ في أي جزء من الليل، ولا يشرع التلفُّظ بها؛ فمن تسحَّر بالليل قاصدًا الصيام فقد نوى، ومن خطر على قلبه من الليل أنه صائم فقد نوى حتى ولو لم يستيقظ للسحور. المسألة الثالثة: بما يثبت الشهر؟ 1- إمَّا برؤية الهلال ويتحقَّق ولو بخبر مسلم مُكلَّف عَدْل؛ والدليل حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: "تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته؛ فصام وأمر الناس بصيامه"؛ [رواه أبو داود وصحَّحه الألباني]. أو الحيلولة دون رؤيته بغيم أو قتر ونحوه؛ فإن غُمِّيَ عليكم فأكمِلُوا العِدَّةَ ثلاثين))؛ [رواه البخاري ومسلم]. المسألة الرابعة: مَنْ يجب عليهم الصوم؟ يجب الصيام على كل مسلم بالغ عاقل قادر مقيم: 1- فإن الإسلام شرط صحة ووجوب، فإذا صام الكافر فإنه لا يقبل منه حتى يأتي بالإسلام؛ والدليل قوله تعالى: ﴿ وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ﴾ [التوبة: 54]. 2- ومن شروط وجوب الصوم البلوغ، فلا يجب على الصغير الذي لم يبلغ؛ • وبعض العلماء يقولون: إنه يُقاس على الصلاة، وهي: الاحتلام، أو نَبْت شعر العانة، أو بلوغ سنِّ الرابعة عشرة؛ وتزيد الأنثى علامة رابعة وهي نزول دم الحيض. والدليل قوله صلى الله عليه وسلم: ((رُفِع القَلَمُ عن ثلاثة: عن المجنونِ حتى يفيق، وعن الصغير حتى يحتلم، والمرأة العجوز، والحامل والمرضع، والمريض، سواء كان المرض يُرجَى بُرْؤه أو مرضًا مُزْمِنًا عافانا الله. 5- ومن شروط وجوب الصيام الإقامة؛ المسألة الخامسة: أقسام الصائمين: 1- القسم الأول: مَنْ يجب عليهم الصيام ويحرُم عليهم الفطر؛ وهم من توفَّرت فيهم الشروط الخمسة السابقة. فإذا أفطر من توفرت فيه هذه الشروط وانتفت عنه الموانع عالمًا عامدًا ذاكرًا، فقد ارتكب ذنبًا من عظائم الذنوب وكبيرة من الكبائر، ولا يكفر بذلك إلا إذا أنكر وجحد فرضية الصيام. 2- القسم الثاني: من يجب عليهم الفطر ويحرم عليهم الصيام؛ وهي المرأة الحائض والنفساء؛ فالواجب عليهن الفطر وقضاء الصيام بعد رمضان؛ والدليل قول عائشة رضي الله عنها: "كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنُؤمَر بقضاء الصوم ولا نُؤمَر بقضاء الصلاة"، والنفاس حكمه حكم الحيض. 3- القسم الثالث: من يرخص لهم في الفطر ويجب عليهم القضاء؛ وهم: المسافر والمريض مرضًا يُرجى برؤه؛ والدليل قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ [البقرة: 185]. 4- القسم الرابع: من يرخص لهم في الفطر وعليهم الفدية؛ وهم: الشيخ الكبير والمرأة العجوز، والمريض مرضًا مزمنًا، والحامل والمرضع إذا توالى عليهما الحمل والرضاع فإنهما يفديان؛ وإلا فالواجب عليهما القضاء إذا تمكنتا من ذلك؛ قال ابن عباس في هذه الآية: "ليست بمنسوخة هي للكبير الذي لا يستطيع الصوم"، وقال أيضًا: "الحامل والمرضع إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا"؛ [رواه أبو داود]. وهؤلاء الثلاثة الواجب عليهم أن يطعموا عن كل يوم أفطروه مسكينًا؛ (ومقداره بالأوزان الحديثة كيلو جرام ونصف تقريبًا من الأرز أو الدقيق ونحوهما). فإنه يتم صومه، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مَنْ نَسِي وهو صائم فأكل أو شرب فليتمَّ صومه؛ 2- القيء عمدًا؛ أما إذا غلبه القيء فلا يفسد صومه، وذلك لحديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، 3- نزول دم الحيض والنفاس للمرأة، وعليها قضاء هذا اليوم؛ 4- الاستمناء؛ 5- التردُّد في النية، فإن نوى وهو صائم، وإن لم يأكل أو يشرب؛ القسم الثاني: ما يفسد الصيام، فإنه يفسد صيامه، وعليه القضاء والكفَّارة؛ فإن لم يستطِعْ فإطعامُ ستين مسكينًا، وليس على التخيير. 1- السحور وتأخيره؛ [رواه البخاري ومسلم]، أَكْلَةُ السَّحَرِ))، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تَزَالُ أُمَّتي بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ، ويتحقَّق السحور بأي شيء ولو حسوات من ماء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((السحور بركة فلا تدعوه، ولو أن يجرع أحدكم ماء؛ 2- تعجيل الفطر إذا تحقق من غروب الشمس؛ [رواه البخاري]. 3- أن يكون الفطر على رطبات، فإن لم يجد فتمرات؛ فإن لم تكن تمرات حسا حسواتٍ من ماء"؛ [رواه الترمذي، 4- الدعاء أثناء الصيام وعند الفطر؛ [رواه ابن ماجه]. وابتلَّت العروق، [رواه أبو داود]. والمأثور عن الصحابة: "اللهُمَّ لك صُمْتُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمْ الْمَلَائِكَةُ))؛ وصححه الألباني]. 5- أن يتحفظ من الأعمال والأقوال التي تفسد صيامه، والبعد عن الرفث والصخب؛ وقوله صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فَلا يَرْفُثْ، 6- قول: إنى صائم لمن شاتمه أو سابَّه؛ فَإنْ سَابَّهُ أحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ؛ فَلْيَقُلْ: إنِّي صَائِمٌ، إنِّي صَائِمٌ))، والأخرى تذكيرًا لخصمه. 7- الجود وإطعام المساكين، وتفطير الصائمين؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من فطَّر صائمًا كان له مثل أجره، 8- الإكثار من الأعمال الصالحة؛ ومضاعفة الأجور والحسنات. نسأل الله العظيم أن يتقبَّل منا صيامنا، وأن يجعلنا من عتقائه من النار. 1- مقدمة تشويقية عن قدوم شهر رمضان. 2- خصائص وفضائل شهر رمضان. 3- مختصر لأحكام ومسائل الصيام. الهدف من الخطبة: التذكير بفضائل وخصائص شهر رمضان وبعض أحكام الصيام. مقدمة ومدخل للموضوع: لقد أنعم الله تعالى على هذه الأمة بهذا الشهر الكريم الذي تُفتَّح فيه أبواب الخيرات، ويُقبِل فيه العباد على الله عز وجل بشتى أنواع الطاعات. فكم من تائب تاب ورجع إلى الله تعالى في رمضان! وكم من ضالٍّ منحرف عرَف طريق الهداية في رمضان! وكم من مضيع للصلاة، وهاجر للقرآن، وغافل عن ذكر الرحمن؛ عرف الطريق في رمضان! وليله تهجُّد وقيام؛ فيجمع بين سببين من أسباب المغفرة؛ ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))، •‏يأتي شهر رمضان فينكب أهل الإيمان على كلام الرحمن، ولك أن تتخيَّل كم ختمة تختم في رمضان؟ إنه شهر القرآن؛ يقولُ الصيامُ: أَيْ رَبِّ، فشَفِّعْنِي فيه، ويقولُ القرآنُ: مَنَعْتُهُ النومَ بالليلِ، فشَفِّعْنِي فيه؛ فيَشْفَعَانِ)). •‏ يأتي شهر رمضان وفيه صبر على الطاعات، فيجمع الصائم أنواع الصبر الثلاثة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم عن الصوم: ((قال الله تعالى: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ له إلَّا الصَّوْمَ، فإنَّه لي، وتتوحَّد الصفوف، وهلال واحد، وفيه تفطير للصائمين، وعطف على الفقراء والمساكين، فيجمع الصائم مؤهلات الحصول على غرف الجنة التي أعدَّها الرحمن لأصحاب هذه الأعمال؛ وَتَابَعَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى بالليل وَالنَّاسُ نِيَامٌ)). فتتحسَّن الأخلاق، وتنزل الرحمات والبركات، تتهذَّب السلوك والتصرُّفات؛ ولذا نفقه حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تهنئة الصحابة والأُمَّة بقدوم هذا الشهر الكريم؛ شَهْرٌ مُبَارَكٌ، فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، [صحيح الترغيب والترهيب]. •‏ قال ابن رجب رحمه الله: هذا الحديث أصلٌ في تهنئة المسلمين بعضهم بعضًا بهذا الشهر الكريم. •‏ نعم؛ مضاعفة الأجور والحسنات. فما هي خصائص وفضائل شهر رمضان في عُجالة؟ 1- هو الشهر الذي اختصَّه الله تعالى، فأنزل الله فيه رسالاته، وخاطبَ فيه صفوة خلقه. واختصَّه الله تعالى بنزول أعظم كتاب عرفته البشرية في أفضل البقاع على أفضل البشر؛ 2- هو الشهر الذي اختصَّه الله تعالى بأفضل الأعمال وأحبِّها إليه؛ أنه سأل رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أيُّ العملِ أفضلُ؟ قال: ((عليكَ بالصومِ؛ فإنه لا عِدْلَ له)). 3- هو الشهر الذي تجتمع فيه أمهات الطاعات: صيام، وصلاة، ودعاء، وتلاوة القرآن، والبر والإحسان. 4- هو الشهر الذي تغفر فيه الذنوب والسيئات؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ))، وفي الصحيحين عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فتنةُ الرجل في أهلِه وماله وجاره تُكَفِّرها الصلاة والصيام والصدقة)). 5- وفيه عُتَقاء من النار وذلك كل ليلة؛ • خلوف فَمِ الصائم أطيبُ عند الله من ريح المِسْك. • ‏للصائم دعوات مستجابات لا تُرَدُّ. • ‏يحظى بالشفاعة يوم القيامة. • ‏وباب من أبواب الجنة يُقال له الرَّيَّان لا يدخل منه إلا الصائمون. • ‏ثم أعظم التكريم في الجنة حيث الغُرَف العالية التي أعدَّها اللهُ جَلَّ في عُلاه للصائمين. فما هو الواجب علينا وقد أكرمنا الله تعالى بإدراك شهر رمضان؟ فإنها نعمة لا تُعادلها نعمة بعد نعمة الإسلام، واسمع لهذا الخبر؛ فقد روى ابن ماجه وابن حِبَّان والبيهقي وصحَّحه الألباني عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ بَلِيٍّ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ إِسْلَامُهُمَا جَمِيعًا، فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِن الْآخَرِ، فَغَزَا الْمُجْتَهِدُ مِنْهُمَا فَاسْتُشْهِدَ، قَالَ طَلْحَةُ: فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ بَيْنَا أَنَا عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ إِذَا أَنَا بِهِمَا، ثُمَّ خَرَجَ فَأَذِنَ لِلَّذِي اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ فَقَالَ: ارْجِعْ فَإِنَّكَ لَمْ يَأْنِ لَكَ بَعْدُ فَأَصْبَحَ طَلْحَةُ يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسَ فَعَجِبُوا لِذَلِكَ، وَحَدَّثُوهُ الْحَدِيثَ فَقَالَ: ((مِنْ أَيِّ ذَلِكَ تَعْجَبُونَ؟)) فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا كَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ اجْتِهَادًا ثُمَّ اسْتُشْهِدَ وَدَخَلَ هَذَا الْآخِرُ الْجَنَّةَ قَبْلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَلَيْسَ قَدْ مَكَثَ هَذَا بَعْدَهُ سَنَةً؟))، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: ((وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ فَصَامَ وَصَلَّى كَذَا وَكَذَا مِنْ سَجْدَةٍ فِي السَّنَةِ؟))، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((فَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ)). وليكن شعارك: ((لعلَّه آخَرُ رمضان)). وهذا ما ستكون وقفتنا الثانية معه بإذن الله تعالى. نسأل الله العظيم أن يوفِّقْنا للصيام والقيام، الخطبة الثانية هو الإمساك عن الطعام والشراب والجِماع وسائر المُفْطِرات من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس بنية التقرُّب إلى الله تعالى. المسألة الثانية: أركان الصوم. فإن الصيام له ركنان لا يصحُّ الصوم إلا بهما: 1- الإمساك؛ 2- النية؛ ودليلها قول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ((إنَّما الأعمالُ بالنيَّاتِ، وإنَّما لكُلِّ امرئٍ ما نَوَى))، وتكون النية في كل ليلة من ليالي الشهر، ولا يشرع التلفُّظ بها؛ ومن خطر على قلبه من الليل أنه صائم فقد نوى حتى ولو لم يستيقظ للسحور. المسألة الثالثة: بما يثبت الشهر؟ يثبت دخول شهر رمضان بأحد أمرين لا ثالثَ لهما: 1- إمَّا برؤية الهلال ويتحقَّق ولو بخبر مسلم مُكلَّف عَدْل؛ والدليل حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: "تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته؛ فصام وأمر الناس بصيامه"؛ [رواه أبو داود وصحَّحه الألباني]. 2- وإمَّا بإكمال عدة شعبان ثلاثين يومًا عند عدم رؤية الهلال، والدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((صُومُوا لرؤيته، المسألة الرابعة: مَنْ يجب عليهم الصوم؟ يجب الصيام على كل مسلم بالغ عاقل قادر مقيم: 1- فإن الإسلام شرط صحة ووجوب، فإذا صام الكافر فإنه لا يقبل منه حتى يأتي بالإسلام؛ فلا يجب على الصغير الذي لم يبلغ؛ لكن يُستحَبُّ لوليِّ الصبي أن يُعوِّدَه على الصيام ولا يمنعه إذا أطاق ذلك. • ‏والبلوغ يحصل بأحد أمور ثلاثة؛ وهي: الاحتلام، أو نَبْت شعر العانة، أو بلوغ سنِّ الرابعة عشرة؛ 3- ومن شروط وجوب الصيام العقل؛ فلا يجب على المجنون الذي لا يعقل؛ والدليل قوله صلى الله عليه وسلم: ((رُفِع القَلَمُ عن ثلاثة: عن المجنونِ حتى يفيق، وعن الصغير حتى يحتلم، وعن النائم حتى يستيقظ)). 4- ومن شروط وجوب الصوم القدرة عليه، فيخرج بذلك من يعجز عن الصوم مثل: الشيخ الكبير، والمرأة العجوز، والحامل والمرضع، والمريض، سواء كان المرض يُرجَى بُرْؤه أو مرضًا مُزْمِنًا عافانا الله. 5- ومن شروط وجوب الصيام الإقامة؛ فيخرج بذلك المسافر سفرًا مُباحًا تُقصَر فيه الصلاة. المسألة الخامسة: أقسام الصائمين: 1- القسم الأول: مَنْ يجب عليهم الصيام ويحرُم عليهم الفطر؛ وهم من توفَّرت فيهم الشروط الخمسة السابقة. فإذا أفطر من توفرت فيه هذه الشروط وانتفت عنه الموانع عالمًا عامدًا ذاكرًا، فقد ارتكب ذنبًا من عظائم الذنوب وكبيرة من الكبائر، ولا يكفر بذلك إلا إذا أنكر وجحد فرضية الصيام. وهي المرأة الحائض والنفساء؛ فالواجب عليهن الفطر وقضاء الصيام بعد رمضان؛ والدليل قول عائشة رضي الله عنها: "كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنُؤمَر بقضاء الصوم ولا نُؤمَر بقضاء الصلاة"، والنفاس حكمه حكم الحيض. 3- القسم الثالث: من يرخص لهم في الفطر ويجب عليهم القضاء؛ والمريض مرضًا مزمنًا، والدليل قول الله تعالى: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ﴾ [البقرة: 184]، وقال أيضًا: "الحامل والمرضع إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا"؛ [رواه أبو داود]. ومقداره نصف صاع من غالب قوت البلد، (ومقداره بالأوزان الحديثة كيلو جرام ونصف تقريبًا من الأرز أو الدقيق ونحوهما). وهى قسمان: 1- الأكل والشرب ذاكرًا متعمدًا، فإنه يتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه)). أما إذا غلبه القيء فلا يفسد صومه، وذلك لحديث أبي هريرة رضي الله عنه، 3- نزول دم الحيض والنفاس للمرأة، 4- الاستمناء؛ وهو تعمُّد إخراج المني باليد أو المباشرة أو التقبيل وإدامة النظر؛ 5- التردُّد في النية، فإن نوى وهو صائم، وإن لم يأكل أو يشرب؛ وإنَّما لكلِّ امرئٍ ما نوى)). ويوجب القضاء والكفَّارة؛ وهو الجِماع، فإنه يفسد صيامه، وعليه القضاء والكفَّارة؛ وهي عتق رقبة، فإن لم يستطِعْ فإطعامُ ستين مسكينًا، وليس على التخيير. المسألة السابعة: آداب ومستحبَّات الصيام. 1- السحور وتأخيره؛ وقوله صلى الله عليه وسلم: ((فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَكْلَةُ السَّحَرِ))، وَأَخَّرُوا السَّحُورَ)). لقوله صلى الله عليه وسلم: ((السحور بركة فلا تدعوه، فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين)). لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ))؛ [رواه البخاري]. فإن لم تكن تمرات حسا حسواتٍ من ماء"؛ وصحَّحه الألباني]. 4- الدعاء أثناء الصيام وعند الفطر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن للصائم عند فطره دعوة لا ترد))؛ وابتلَّت العروق، وثبت الأجْر إن شاء الله))؛ والمأثور عن الصحابة: "اللهُمَّ لك صُمْتُ، كما علَّمَنا النبي صلى الله عليه وسلم: ((أَفْطَرَ عِنْدَكُمْ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمْ الْأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمْ الْمَلَائِكَةُ))؛ وصححه الألباني]. 5- أن يتحفظ من الأعمال والأقوال التي تفسد صيامه، والبعد عن الرفث والصخب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((من لم يدع قول الزور والعمل به؛ وقوله صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ،