تُعد الثورة العرابية (1881م) حركة وطنية مهمة نشأت رفضًا للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية بمصر. لم تكن وليدة لحظة بل نتيجة لعوامل غير مباشرة ومباشرة تفاعلت معًا. بدأت الأسباب غير المباشرة في عهد الخديوي إسماعيل؛ فقد أدى إسرافه في الإنفاق والاقتراض إلى تراكم الديون وتزايد التدخل الأجنبي، وسوء الإدارة، والفساد، وزيادة الضرائب، وانتشار السخرة والتجنيد الإجباري، ما أثار استياء واسعًا. كما اعتمد إسماعيل على الأجانب والأتراك في الوظائف والمناصب العليا بالإدارة والجيش، مهمشًا الكفاءات المصرية وفاعلًا التمييز داخل الجيش لصالح الضباط الشراكسة والأتراك، بينما عانى المصريون الظلم، خاصة بعد هزيمة حملة الحبشة. صاحب ذلك نهضة فكرية بظهور مفكرين كجمال الدين الأفغاني وصحافة حرة تدعو للإصلاح ومقاومة الاستبداد، وانتشرت الفكرة الدستورية المطالبة بنظام نيابي يحد من سلطة الحاكم ويوسع صلاحيات مجلس شورى النواب. ومع تزايد الديون، فرضت الدول الأوروبية رقابة مالية ثم تدخلًا سياسيًا مباشرًا عبر نظام المراقبة الثنائية، ما وحد المصريين ضد فقدان استقلالهم. أما الأسباب المباشرة، فبدأت بتولي الخديوي توفيق الحكم (1879م) الذي خضع لإنجلترا وفرنسا، وزاد في عهده نفوذ الأجانب، وعطل مشروعات الإصلاح الدستوري. وقد رفض توفيق مشروع شريف باشا لنظام نيابي ونفى جمال الدين الأفغاني. وفي عهد وزارة رياض باشا، ازداد الاستبداد والرقابة، واستمر وزير الحربية عثمان رفقي في تمييز الضباط الأتراك والشراكسة. تصاعد غضب الضباط الوطنيين، بقيادة أحمد عرابي، فقدموا عرائض مطالبين بالمساواة وعزل رفقي. وبدلًا من الاستجابة، حاولت الحكومة محاكمتهم، ما دفع الجيش للتحرك بانضمام شعبي. بالتالي، كانت الثورة العرابية نتاج تراكم طويل من الظلم الداخلي والتدخل الأجنبي، وظهور وعي وطني جديد يطالب بالحرية والدستور والعدالة.