يشكل التسويق أحد األنشطة األساسية التي تقوم بها مؤسسة األعمال الحديثة،كما يعد محورا استراتيجا ألية مواجهة بين المؤسسة والبيئة التي توجد فيها، كما أن مدى نجاح المؤسسة في أداء هذا النشاط يحدد إلى درجة كبيرة مدى النجاح الذي يمكن أن تسفر عنه عملياتها.من التاريخ البشري، إال أن كثيرا من االتجاهات الفكرية التي برزت من خالل تطور ال تزال تتطلب منا تسليط الضوء على التعريف بالتسويق وتوضيح وصوال إلى فهم أعمق وتصور أشمل لهذا النشاط.تعريف التسويقاشتملت أوعية الفكر التسويقي على تعريفات عدة للتسويق نورد في هذا الفصلأهمها،الجوانب األساسية للتسويق ويمكنه من التفرقة بين التسويق وبين أنشطة أخرى كالبيع ومن أقدم تعريفات التسويق ذلك الذي قدمته الجمعية األمريكية American Marketing Association(AMA (للتسويق والذي يعرف التسويقبأنه العملية التي تنطوي على تخطيط وتنفيذ المفاهيم او التصورات الخاصة باألفكار وتوزيعها،تحقيق أهداف األفراد والمؤسسات .ومن أهم ما يميز هذا التعريف اعتباره التسويق نشاطا مؤسسيا، وهو ما يعني والخدمات، وتشمل التغليف والتعبئة والترويج، والبيع الشخصي،تؤديها منشآت التوزيع المتخصصة)كمتاجر الجملة والتجزئة(. فإن هذا التعريف تعتريه بعض جوانب القصور، والتي من أبرزها اهماله لكثير من األنشطة واألعمال ذات الطبيعة التسويقية التي تقوم بها المؤسسةالمنتجة مثل تصميم المنتج "Product Design" وبحوث التسويق"MarketingResearch " كما أنه يتجاهل كثيرا من األنشطة التي يقوم بها المستهلك قبل وأثناءوبعد شراء السلع والخدمات،كذلك، من جوانب القصور األخرى في تعريف الجمعية، أنه قصر التسويق في حين أن النشاط التسويقي يمكن أن تقوم به مؤسسات حكومية ذات طابع خدمي،Nonprofit Organizationsالتسويق بأنه العملية االداريةاألسواق من جهة أخرى،بائعيها إلى مشتريها. Creative Matchingبين الحاجات االستهالكية ،المنتجة مع كل ما يتطلبه القيام بهذه المطابقة من أنشطة مختلفة .كإجراء البحوثودراسة الحاجات والرغبات االستهالكية بحيث تكون هذه الدراسة أساسا لتصميم السلعوالخدمات المنوي انتاجها وطرحها في تلك األسواق.ومع ذلك، فقد خلط التعريف بين الوظائف المؤسسية والوظائف االدارية فهو ينظر إلى التسويق على أنه أحد األنشطة التي تقوم بها المؤسسة ويعتبره في الوقت نفسه نشاطا اداريا يشتمل على عمليات ذات مضامين ذهنية، كالتخطيطPlanningوالتنظيمOrganizing ، والرقابة .Control وهو يمثل وظائف اإلدارة األمرالذي ال بد من تفاديه.كذلك يعرف كينكيد Kincaid التسويق بانه عملية مطابقة يتم من خاللهاالمواءمة بين السلع أو الخدمات أو األفكار وحاجات المستهلك .فإن العملية التسويقية ال تقف عند حد إتمام هذه المطابقة بل إنها تستهدف تقديم مضمون سلعي أو خدمي للمستهلك يتفق مع معايير اختياره االستهالكي ويحقق لهالرضا المرغوب فيه.ومن مزايا هذا التعريف أنه يحقق هدفين رئيسين هما:1. اضفاء أبعاد جديدة على الوظيفة التسويقية، مما يجعلها أكثر انسجاما وتوافقا مع المفهوم الحديث للتسويق2.التأكيد على أن السلعة أو الخدمة يجب ان تكون مصدرا لالشباع الذييسعى إلى تحقيقه المستهلك .Kotlerكوتلر عرف التسويق بانه العملية االجتماعية واالدارية التي يستطيع األفراد والجماعات من خاللها الحصول على ما يحتاجونه ويرغبون فيه من المنتجات من خالل انتاجها وتبادلها وتقييمها فيما بينهم.وينطوي تعريف كوتلر على مجموعة من المفاهيم األساسية التي ترتبط مضامينها بالحاجات والرغبات االنسانية، إضافة إلى ما يتطلبه ذلك من عمليات مبادلة وتعامل وأسواق.ومن خالل استعراضنا ألهم التعريفات الخاصة بالتسويق، فإن ذلك يقودنا إلىمحاولة وضع تصورنا للتسويق مشيرين بذلك إلى األبعاد والمضامين التي ينطوي عليها، وبناء على ذلك فإن التسويق بمفهومه المعاصر يمثل مجموعة من األنشطة المتكاملة التي توجه من خاللها موارد المرسة لفرص متاحة في سرق ما، وتسعى من والمستقبلية وبما يضمن تعظيم فرص الربح للمؤسسة سواء أكان هذا الربح ماديا أو التالي:1.ان التسويق يمثل نظاما متكامال An Integrated Syster .تتفاعل منخالله مجموعات من األنشطة الفاعلة والمصممة ضمن صياغات محددة،الوصول إلى نهايات معينة،فإن هذا يفرض علينا توفر) اإلمكانيات والموارد، بما فيها المعارف والمهارات الالزمة لذلك .2.إن التسويق بمثل عملية موجهة ومصممة مسبقا،التخطيط واإلعداد الخاضعين للمطق الطمي، وبالتالي فإن أي جهد تسويقي يجب أنيكون ضمن إطار المواد المتاحة ومراعيا لمعطيات البيئة التسويقية وقواها المؤثرة.3.إن التسويق عملية ديناميكية ذات ابعاد تنعكس مضامينها على عمليات التحول فقضية التطور االجتماعي يجب أن ال تنفصلعن أية فلسفة تتبناها ادارة المؤسسة لتسويق سلعها وخدماتها في السوق .وتعد المسؤولية االجتماعية للمؤسسة الحديثة ويؤكد المفهوم االجتماعي للتسويق.ولعل المقياس الرئيسي لمساهمة التسويق في عملية التطور االجتماعي هو االستهالكية،تحقيق مستويات من االشباع الحاجات ورغبات المستهلكين هو الغرض الرئيسيالذي يجب أن يسعى إليه اي نظام تسويقي فعال .الدراسة المسبقة للحاجات والرغبات االستهالكية ضرورة يحكمها ويمليها الحرصعلى تحقيق مستويات أعلى من االشباع، ويصبح التسويق ضمن هذه الرؤية محصلة تفاعل العمليات التي تت م في هذا اإلطار.4.إن مفهوم الربح ضمن سياق التعريف يمتد إلى أبعد من مجرد الربح المادي،فالريح قد يكون إجتماعيا بالنسبة للمؤسسات األجتماعية التي ال تهدف الى الربح ولكنها تتبنى مفهوم التسويق.انطوى مفهوم التسويق عبر مراحل تطوره المختلفة على توجهات في كل من تلك المراحل، إلى أن وصل إلى مفهومه الحديث، وهذه التوجهات هي:1.التوجه اإلنتاجي للتسويق:يقوم التوجه اإلنتاجي للتسويق على االهتمام الشديد بزيادة اإلنتاج، ورفع مستويات الكفاية اإلنتاجية وصوال إلى معدالت انتاج عالية .وقد صاحبت هذا االهتمام درجة عالية من التركيز على ابتكار األساليب التي من شأنها أن تحقق تلك األهداف باحسن الوسائل وأقل التكاليف، وقد برر هذا التوجه سيطرة العقلية الهندسية على الفكراالداري.وكان المبرر الرئيسي للتوجه االنتاجي هو أن المستهلكين يسعون دائما نحو وبناء عليه، فإن القوة التنافسية للمؤسسة تكمن في قدرتها على توفير كميات كبيرة من السلع والخدمات لتلبي احتياجات الطلب الهائل.وقد إرتكز مفهوم التسويق في ظل التوجه اإلنتاجي على فكرة" أننا نبيع ما تم انتاجه .وظلت الفكرة كامنة وراء كافة التصرفات التسويقية التي تقوم بها ادارة المؤسسة،االنتاج،من سلع أو خدمات، ويساعد على ذلك عدم وجود االختيار االستهالكي لدى المستهلك وبساطة المعايير المستخدمة في هذا االختيار .للسلع وزيادة التشكيالت السلعية الموجودة في األسواق، فقد أدى ذلك إلى نمو االختياراالستهالكي .وهنا برز التوجه نحو المنتج )بفتح التاء( والذي ارتكز على االعتقاد بان وقد أملي هذه التوجه على االدارة التركيز على تحسين جودة المنتجات وتطويرها باستمرار.2.التوجه البيعي للتسويق:أدى تعزيز الطاقات االنتاجية للمؤسسات الصناعية والتحديث المستمر والهائلالطرق االنتاج فيها إلى تراكمات سلعية لم يعد بمقدور الطلب أن يستوعبها،إلى ظهور فرائض في جانب المعروض من السلع التي يتم انتاجها؛ فبدا اهتمام االدارةينتقل من قضايا االنتاج،وقد بدأ التوجه واضحا خالل الكساد العظيم في الثالثينات من هذا القرن، حيث شهدت وظهرت طبقة متخصصة من الوسطاءاالستهالك .3.التوجه التسويقي الحديث:التسويقي منذ منتصف الخمسينات وذلك كنتيجة التساع األسواق الحالية والوصول إلى أسواق جديدة تم فتحها، وزيادة الميل نحو االنتقائيةSelectivityوتبعا لذلك تبلی بعض رجال االدارة استراتيجيات عديدة اعتمد بعضها على االستمرار في تطبيق التوجه البيغي مع تعزيز الجهود الترويجية، واتباع نظم توزيع أكثر كفاءة .في حين اعتمدت استراتيجيات أخرى على التنويع في التشكيالت السلعية المعروضة بما يتالم مع الحاجات والرغبات االستهالكية المتطورة، وذلك ألن مجرد الخال درجات من التمايز السلعي لم يكن قادرا على ولم ترق بالمعروض من السلع إلىمستوى معايير االختيار التي يتبناها المستهلك .1. التركيز على المستهلك كحجر زاوية ألية استراتيجية تسويقية للمؤسسة،إن أهمية االختيار االستهالكي فرضت واقا جديدا كان على ادارة المؤسسة أن تواجهه،2.االهتمام بدراسات وبحوث السوق، فالتوجه الجديد أملى على ادارة التسويق تضمن درجة عالية من االستمرارية في تيفتها،3.التاكيد على تجزئة السوق "Market Segmentation" کرد استراتيجيعلى حالة التفاوت وعدم التجانس الشابيين في األسواق .فقد تبين لالدارة ان تحقيق مستويات أعلى من األداء يمكن أن تتم عن طريق التخصص في خلسة قطاعات سوقيةمعينة ذات خصائص مشابهة مما يساعد على تطوير انسب االستراتيجيات التسويقيةلخمة تلك القطاعات4. التركيز على الترويج "Promotion" واختيار أكثر األساليب بالمعلومات الالزمة لصياغة أنسب الرسائل الترويجية للمستهلك، بما يساعده على معرفة وادراك المنتج،كذلك ادى التخصص في وسائل 4. التوجه االجتماعي للتسويق:برز هذا المفهوم نتيجة توجه االدارة نحو التركيز على البيئة الخارجية للمؤسسة،وقد عكس هذا التحول المضامينقدرتها على توجيه مواردها،والرغبات االنسانية ألفراد المجتمع الذي توجد فيه،مهمة في مجال تحقيق الرفاه االجتماعي، ولهذا، فإن قيام المؤسسة بمسؤولياتها خاللها التوازن بين االمكانيات والموارد المتاحة للمؤسسة، وبين معطيات البيئة أومعوقاتConstraints ، ويقتضي هذا درجة عالية من التوفيق بين مصالح كافةاألطراف ذات الصلة بالنظام التسويقي التي تتمثل في اشباع رغبات وحاجاتالمستهلكين، واألرباح ألصحاب المؤسسة، قد أضفى على المفهوم التسويقي بعدا جديدا،من المضامين االجتماعية التي تجعل من المستهلك المحور الرئيسي فيها.إن ظهور ما يسمى بحركة المستهلك Consumerism" التي تنادي بدور أكبر للمستهلك في الحد من التصرفات التي يمكن أن تضر بمصالحه، يضاف إلى ذلك فإن ظهور كثيركان له أثر حقيقي في صياغة البعد االجتماعي لمفهوم التسويق الحديث.1.االهتمام بالمستهلك )فردا أو جماعة( باعتباره محورا أساسيا ألي جهد تسويقي تقوم به المؤسسة .إشباع الحاجات والرغبات االستهالكية المتطورة.2.إن من حق المستهلك على المؤسسة أن تزوده بالمعلومات المناسبة )كما ونوعا(والالزمة التخاذ قرارات استهالكية تحقق له االشباع المناسب لحاجاته ورغباته دونخداع او تضليل،3. إن المستهلك بثمن ايجابيا المؤسسات التي تعمل من أجله، وتحاول تقديم السلعوالخدمات التي تحقق له أقصی اشباعات الحاجاته ورغباته.كثير من مؤسسات الخدمة العامة التي ال تستهدف تحقيق الربح)كالجامعاتوالمستشفيات(.حيث يجب على المؤسسات أن تهتم بقضايا المجتمع ومشاكله من حيث نقص المواد،وزيادة معدالت النمو السكاني، والتلوث والتضخم،6.كذلك فإن المفهوم االجتماعي للتسويق يبرز المسؤولية االجتماعية للمؤسسات،يقوم المفهوم الشمولي للتسويق على مجموعة من البرامج والعمليات والفعالياتالتسويقية التي تتصف بدرجة من االتساع والشمولية والتكامل . والحقيقة أنهذا المفهوم يعترف أن كل شيء مهم في التسويق ولهذا، فان االمر يفرض ضرورة تبني ادارة المؤسسة منظورا واسعا ومتكامال في اداءها ، فان المفهومالشمولي يشكل مدخال تسويقيا متكامال يحاول االعتراف بنطاق االنشطة التسويقية ويرتكز المفهوم الشمولي للتسويق علىاربعة مرتكزات (3) التسويق الداخلي (4)التسويق المسؤول اجتماعيا،عناصر المفهوم الشمولي للتسويق1.التسويق بالعالقة2.التسويق المتكامل3.التسويق الداخلي وسنقوم بتقديم عرض موجز لكل من هذه المرتكزات على النحو اآلتي:ان أحد األهداف الرئيسة للتسويق هويناء وتطوير عالقة قوية ومستدامة مع الجمهور وكافة المنظمات التي يمكن أن تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على نجاح وضمن هذا آسياق فان التسويق بالعالقة بهدف الى بناء عالقة تبادلية جيدة مستدامة مع كافة األطراف التي ترتبط بالمؤسسة بعالقات عملرسمية اوعالقات تعامل، الموزعين . وغيرهم من االطراف التيتربطها بالمؤسسة أية عالقة تشاركية مع المؤسسة . وضمن سياق الجهود التي تبذلها المؤسسة في مجال تصميم وبناء عالقتها مع األطراف ذات الصلة ،التسويق الشمولي يجب أن يمتد ليتجاوز القيام بعملية ادارة العالقة مع العمالء الىادارةنوع من العالقة التشاركية معهم .الموظفين ، الشركاء التسويقيون ) الوسطاء ، وكاالت الدعاية واالعالن ،باالضافة الى كافة مكونات القطاع المالي واالستثماري ) كالمساهمين ، المحللين الماليين، بيوت ان ادارة المؤسسة يجب أن تدرك أن المحصلة النهائية للتسويق بالعالقة هي بناء شبكة تسويق فريدة يمكن أن تكون بمثابة أصال من أصولها الثابتة على أن بناء عالقة قوية مع كافة هذه األطراف يتطلب من ادارة المؤسسة ان تفهم القدرات والموارد المتاحة لدى كل طرف من تلك األطراف واهدافه وحاجاته تقوم المؤسسة بصياغة استراتيجيتها التسويقية وتشكيل (2)التسويق المتكامل التسويقية وتطوير البرامج التسويقية المتكاملة القادرة على توليد المنافع التي يسعى الى