مَن دعاك فأجبتَ فحق عليك أن تحترم المكان وأصحاب المكان. ومن تغلبه شهوته فهو ليس قارئًا للنتائج وما تؤول إليه من أحداث. التلاسن والتلامس هو شكل من أشكال التنمر الاجتماعي، ويقع أكثر -عادة- على من سلطته أقل، ويقل على من سلطته أكبر، وفي كلتا الحالتين: من يبدأ بالتنمر، ما أقبح أن يأتيك التنمر من كبير القوم الذي دائمًا يتغنى بالسلم والسلام والإسلام، ولم يترك للشباب بعد سفهه أي سفه، وهو في مقام الرجل العاقل الرزين، فإن جنح لهوى نفسه دون عقله هنا بدأ مرحلة إضرام العداوة والبغضاء بين صفوف الشباب. إن استدعتك قوتك على أذية غيرك بالقول أو الفعل فتذكر قوة الله عليك، وأن دائرة السوء ستدور عليك في الدنيا قبل الآخرة. فكِّر في عاقبة الأمور قبل أن تحرِّك "شياطين الإنس والجن" لسانك، وعليك أن تحكّم سلطان عقلك على سلطان شهوتك في الانتقام، فابدأ بنفسك بتغيير سلوكك، بل كن إيجابيًّا في رأب الصدع، وتضييق الفوهة بدل اتساعها، فالدناءة علامة من علامات الضعف. والشجاع لا يزمجر دائمًا، بل الشجاعة من صفات ذاك الشخص المتزن الهادئ، الذي يبتعد عن الفاحش من الكلام، وينأى بجسده عمن به شر، وألا يكون معول هدم للعلاقات الإنسانية، ما دعاني لكتابة هذا المقال ككاتب رأي عام هو التنافر الحقيقي والتباغض لدى بعض الناس، بل إن الكثير من المكتسبات لم تستطع الصمود أمام هذه الآفة الدنيئة، وضيَّعت المكتسبات المجتمعية في كثير من الجوانب الحيوية من المجتمع بشكل عام.