وقالَ لَـهُ: «أُريدُ جُبْنًا وزَيْتونًا »، ثُمَّ اسْتَدارَ إِلى داخِلِ المَحَلِّ، وأَخَذَ يَقْطَعُ قالِبَ الجُبْنَـةِ، تَدارَكَ ذَبْذَبَـةَ الميزان، فمَدَّ السِّكِّينَ، وانْتَزَعَ جُزْءًا مِنْها غَيْرَ أَنَّـهُ سُرْعانَ ما ارْتَبَكَ، فَقَدْ سَقَطَ الرَّجُلُ مَغْشِيًّا عَلَيْـهِ. ليَصِلَ إِلى الجَسَدِ المُسَجّى، التَّجارِبِ يُفْضونَ بنَصائِحِهِمْ: كولونيا، تَهْوِيَـةٌ بِوَرَقٍ مُقَوّى. فقَفَزَ فَوْقَ (البَنْكِ) إِلى داخِلِ المَحَلِّ، سَحَبَ (التَّلِفونَ)، وظَلَّ يُحاوِلُ في (التَّلِفونِ)، وكُلَّما مَرَّتْ لَحْظَـةٌ أَلْقَتْ بِالعابِرينَ في حَلْقـةِ التَّفَرُّجِ عَلى الجَسَدِ المُسَجّى، فراحَ يَصْرَخُ بِعُنْوانِـهِ وَرَقَمِ مَحَلِّـهِ ورَقَمِ بِطاقَتِـهِ الشَّخْصيَّـةِ، كولونيا، ماءٌ بارِدٌ، يَكادُ أَلّا يَكونَ نَفَضَ الغُبارَ عَنْ ملابِسِـهِ، واعْتَذَرَ إِليهم جَميعِهِمْ، ورَحَلَ بلا جُبْنَـةٍ ولا زَيْتونٍ. الإِسْعافُ سَتَخْرِبُ بَيْتَكَ! فجَرَوا يَمينًا، يَنْفُضونَ الأَيْدي، بَدَأَتِ الأَفْكارُ المُزْعِجَـةُ تُغَطّي المَكانَ: واحِدٌ يَحْكي أَنَّ عَرَبَـةَ إِطْفاءِ الحَريقِ جاءَتْ إِلى بَيْتِـهِ بَعْدَ أَنْ انْطَفَأَ الحَريقُ، فغَرَّموهُ عِشْرينَ جُنَيْهًا، أَنْ يَئِسَ مِنْ وُصولِ الإِسْعافِ، فغَرَّموهُ عَشْرَةَ جُنَيْهاتٍ، فوَصَلَ فاعْتَبَروهُ قَدْ أَبْلَغَ عَنْها كَذِبًا، وواحِدٌ قَضى أُسْبوعًا في سِجْنِ المَدينَـةِ بتُهْمَـةِ إِقْلاقِ السُّلُطاتِ، التَّجارِبِ الَّتي جَعَلَتِ البَقّالَ يَصْرَخُ: «أَيْنَ أَنْتَ، يا صاحِبَ الجَسَدِ المُسَجّى؟. في مِثْلِ هَذِهِ الحالاتِ يَتَقَدَّمُ واحِدٌ بالحَلِّ الأَمْثَلِ، ويَقْتَرِحُ أَنْ يَتَصَنَّعَ أَحَدُ الواقِفينَ الغَيْبوبـةَ، وأَنْ يَنامَ أَمامَ المَحَلِّ، وسَيَعْمَلُ رِجالُ الإِسعافِ عَلى إِنْقاذِهِ، ولَنْ يَحْدُثَ شَيْءٌ، هُوَ حَلٌّ مُوَفَّقٌ: «لِماذا لا تَتَقَدَّمُ أَنْتَ؟ »، فانْتَفَضَ وَريدُ الشَّهامَـةِ في صاحِبِ الحَلِّ الَأمْثَلِ، فضَحِكَ النّاسُ، وقَفَزَ صاحِبُ المَحَلِّ مِنْ فَوْقِ (البَنْكِ)؛ لِيَكونَ إِلى جانِبِ الجَسَدِ المُسَجّى.