سأل عنه ليصوروه له وليزيلوا الشهرة فيه عن نفسه ولم يكن الشاعر العباسي يلتمس المعرفة عند العلماء ولقائهم وسعيه لسؤالهم والحاجه في السؤال فحسب، وقد مضى الشعراء منذ ظهور كتابي الأدب الكبير والأدب الصغير لابن المقفع يتأثرون بما نقله فيهما من تجارب الفرس وحكمهم ووصاياهم في الصداقة والمشورة وآداب السلوك والسياسة ولا ريب في أن الثقافة اليونانية كان تأثيرها في الشعر والشعراء أعمق وأبعد غورا، وكان مما ترجم لهم من تلك الثقافة ( مراثي » فلاسفة اليونان للاسكندر المقدوني عند وفاته ولعل أكبر بيئة عنيت بهذه الثقافات المتنوعة، وبدأوا بأنفسهم فتثقفوا من كل ما ترجم عن الهنود والفرس واليونان وعكفوا على الفلسفة اليونانية عكوفا جعلهم يقفون على كل شعبها ومناحيها في الفكر الدقيق ولم يلبثوا أن استكشفوا لأنفسهم عالمهم العقل الذي يموج بطرائق الذهن في جميع المعاني الحسية والعقلية، واشتقوا لهم آراء جديدة يدعمها العقل الذي شغفوا به وبأدلته براهينه وقد سحر بشر عقله في نظم قصائد تدخل في التاريخ الطبيعي يتحدث فيها عن قضية الشاهد للأمر شاهد الطبيعة ودلالتها على قدرة الصانع الخالق . كما نظم شعراء من المعتزلة شعرا لم يكن بعيدا عن دوائر الشعر المألوفة من المديح والغزل والهجاء والرثاء والوصف بيد أنهم طبعوه بطوابع جديدة من دقة المعاني ومن غرائب الأخيلة والصور.