وحينما نشهر فى وجهه سلاح الاتضاع لا يسعه الا أن يولى الادبار فى خزى وعار ! -15 - لقد خبر هذه الحقيقة القديسون فى جهادهم » وتركوا لنا خبراتهم الروحية » بالاضافة الى ما رأوه من رؤى » وما سمعوه من الشياطين ‏ ذكر عن القديس انطونيوس ؛ انه ابصر فخاخ الشيطان مبسوطة على الارض كلها » فتنهد قائلا « يارب من يفلت من كل هذه 5 » . فأتاه صوت من السماء قائلا « المتضعون يفلتون منها » . وذكر عن القديس مقاريوس الكبمر أن الشيطان التقى به ذات مرة فقال له « ويلاه بنك هوذا ما تصنعه انت » اصنعه أنا كذلك : انت تصوم » وأنا لااكل . انت تسهر وأنا لا أنام . ولكن بشىء واحد تغلبنى 6 فقال له القديس قال أحد الشيوخ الرهبان القديسين « اذا قال الراهب لصاحبه اغفر لى باتضاع » تحتر ق الشمياطين ". وقد ورد فى بستانالرهبان مصداقا لذلك ‏ قصةعجيبة. كان راهبان ساكنين فى البرية » بمحبة تقوية » فحرص عدو الخير ففى ذات ليلة أوقد اصغرهما سراجا ووضعه على المنارة . وبحيلة من الشيطان وقع السراج وانطفا . حينئذ غضب الاكبر وضربه » فصنع الاصغفر له مطانية وقال له « لا تضجر يا اخى طول روحك على ؛ وانا اوقده مرة اخرى » . فلما ابصر الرب صبر الاخ الاصغر » عذب ذلك الشيطان الى الصباح . بما كان . وكان كاهن للاوثان موجودا حيث اجتمع ذلك الشميطان برئيسه . وشاء الرب المتحنن » ان يسمع ذلك الكاهن ما جرى بينهما من حديث وما أن سمع كاهن الأوثان حديثهما » وكيف أن الشيطان احترق من اتضاع دلك لاخ ؛ ومن بدء رهبانيته كان يمارس الاتضاع الكامل » وكان يقول « ان الاتضاع يقدر أن يقهر » ويحل ويبطل كل توه العدو . فقد سمعت الشياطين يقولون لبعضهم بعضا « كلما القينا السجس بين الرهبان ؛ نجدهم يتلقونه بالاتضاع ؛ ويعيل بعضهم لبعض «طانيات » فكانوا بذلك يبطلون قوتنا » الاتضاع خير حافظ لنعمة الله فى الانسان . يحفظ النعمة حية ؛ والانسان الذى يشهر فضيلته بقصد الظهور والمباهاة يغدمها ويفقدها . ان الرماد يحفظ حرارة الفحم المتقد » ويخفيه عن الانظار » حتى ليبدو للناظر اليه » انه مطفأ . وعلى هذا النحو يحفظ الاتضاع حرارتنا الروحية » ويخفى فضائلنا فتحفظ . لقد كان فرعون مصر يقتل كل الاطفال الذكور الذين تلدهم العبرانيات فى زمان ولادة موسى . لكن موسى عائس لأن أمه اخفته مدة . هكذا الفضيلة ‏ وهى مولود الننس ‏ ان لم نخبئها من فرعون الروحى ‏ اى ابليس ‏ فلن يكتب لها الحياة والنبو . 1 سد ؟ ب يرفع المتواضمين: قال بطرس الرسول « تسربلوا بالتواضع » لأن الله يقاوم المستكبرين» واما المتواضعون فيعطيهم نعمة . فتواضعوا تحت يد الله القوية لكى يرفعكم فى حينه » ( ١‏ بط ه : 5225 ) . وقال يعقوب الرسول « اتضعوا قدام الرب فيرفعكم » ( يع ؟ : ٠. ١‏ ) . وقال الرب قديما بلسان أشعياء النبى « الى هذا انظر . الى المسكين والمنسحق الروح » والمرتعد من كلامى » أشى 58 : ؟ ) . قال القديس يوحنا الدرجى « اذا كان الشيطان سقط من السماء بالعظمة وحدها » فالاتضاع وحده يرفع الانسسان الى السماء . ولهذا قال ربنا من يضع نفسه يرتفع » ومن يرفع نفسه يتضع » . ان قائد المئة الآممى » الذى قال عن ذاته فى اتضاع » انه غير مستحق لدخول السيد المسيح الى بيته » مدحه الرب وفضله على كل اليهود بقوله ١. ‏ والفريسى الذى صلى فى الهيكل » وكانت له فضائل وحسنات » اخذ يعددها أمام الله لكن برهو وتشامخ بقوله « لست مثل باقى الناس الخاطفين » الظاللين » الزئاة» ولا مثل هذا العشار » اصوم مرتين فى الاسبوع » واعشر كل ما أقتنيه » هذا العريئئ فتجب :+ وفضل عليه آلمفار 'المنسدق, القلب: الذئ سكن ف 'نسحاق قائلا « اللهم ارحمنى انا الخاطىء » ( لو ١55 : ١8‏ ) . ويوحنا المعمدان الذى قال انه غير مستحق أن بنحنى ويحل سيور حذاء المخلص صار حبيبا له » ويده التى قال انها غير مستحقة لحل سيور حذائه » هى اليد التى كرمها الرب بان وضعها على راسه فى مياه الاردن » حين تقدم الرب فىاتضاع لبعتيد منه قائلا «اسمح الآن . لأنه هكذا يليق بنا أن نكمل كل بر»(مت16:7). قالت حنة أم صموئيل النبى « الرب يقيم المسكين من التراب . يرفع الفقير من المزبلة للجلوس مع الشرفاء ويملكهمكرسى المجد » ١(‏ صم ؟ : 8) وردد داود النبى نفس هذا المعنى فى مزموره (؟1١)‏ . وقالت العذراء مريم فى نسبحتها الخالدة التى انشدتها فى مسامع نسيبتها اليصابات ١‏ صنع قوة بذراعه شتت المستكيرين بفكر قلوبهم . انزل الأعزاء عن الكراسى ورفع ال اتضعين. أشبعالجياع خيرات»؛ وصرف الاغنياء فارغين » ١(‏ 1 اهلاه). وربنا يسوع المسيح نفسه ؛ بعد أن عرض الرسول بولس لاتضاعه العجيب قال « اذلك رفعه الله أيضا واعطاه اسسما فوق كل اسم » لكى تجثوا ماسم يسوع كل زكبة ممن فى السماء » ومن على الارض » إفى ؟ : /إس-. 1). وكم من #ديسين أتى بهم الاتضاع من زوايا النسيان ؛ ورفعهم الى كرسى المجد. قال القديس مار افرام السريانى « اننا محتاجون الى التواضع لنجذب الرأفات 154 سم ه - يكشف الأسرار ويؤهل للمواهب : والله يكشف أسراره للمتضعين . فقد قال داود النبى « سر الرب سخائفيه » (مز 58 : 16) . وقال الحكيم أن سره عند المستقيمين (ام 9 : 56). ونليس أكثر منالمتواضعين مخافة واستقامة . وقال ربنا يسوع المسيح» بعد ن وبخ كفرناحوم على كبريائها « أحمدك ايها الآب رب السماء والارض؛ لأنك خنيت هذه عن الحكماء والفهماء واعلنتها للاطفال . نعم أيها الآب لأن هكذا حارت المسرة أمامك » ( مت ١١‏ : 5817 ) » وليس الاطفال هنا سوى منواضعين . قال مار اسحق ١‏ المواهب لا تمنح من أجل الاعمال ذاتهاء وانما من أجل الاتضاع الذى عملت به » ٠‏ وقال « من الأحزان يتولد الاتضاع » وبالاتضاع تعطى المواهب . فالمواهب لا تعطى اذن للاعمال » ولا للاحزان » بل تعطى بسبب الاتضاع اللمتولد منها » . كما قال أيضا « قبل السقوط لكبرياء » وقبل المواهب الاتضاع » . 5 ل يثمر فرحا وسلاما قلبيا: ومن ثمار الاتضاع » الراحة النفسية ؛ لا ينطق به . قال رب المجد « تعلموا منى لأنى وديع ومتواضع القلب . فتجدوا راحة لنفوسكم » ( مت 1:1١‏ 59 ) . وقال داود النبى « بالرب تفتخر نفسى يسمع الودعاء فيفرحون » ١‏ مز 76 : ؟ ) . كما قال « حولت نوحى الى فرح لى . حللت مسحى ومذ سرورا » ( مز . ” : ١١‏ ) . قال القديس الانبا باخوميوس أب الشركة « كن متواضعا لتكون فرحا » لآن الفرح يتمشى مع الاتضاع » ٠‏ ان القلق والاضطراب يعمل فى قلوب المتكبرين » والغيظ يأكل قلوبهم . ومن أمثلة ذلك هامان الذى امتلا غيظا على مردخاى لما لم يقدم له الاحترام الذى أراده ( أسس 0 : 1 ) . ومن الأمور التى تسبب راحة للنفس الاعتراف بالخطأ . وهذه ناحية تميز المتضعين عن اللمتكيرين » الذين ‏ بسبب كبريائهم يحجمون عن الاعتراف بخطاهم ‏ ظنا منهم أن ذلك يحط من قدرهم ‏ فينعكس أثر ذلك فى حياتهم نتيجة عدم امانتهم فى ممارسة سر الاعتراف » بسبب كبريائهم التى تستتر فى الخجل . قال سليمان الحكيم « يأتى الكبرياء فياتى الهوان ؛ ومع المتواضعين حكمة » (أم ٠. )١1: 1١١‏ وقال أيضا فى سفر الحكمة عن الحكمة ذاتيا « جاءتنى الخيرات كلها جملة معها » والثروة التى لا تحصى بيديها » ١‏ حكمة 41١١ : 7‏ . وقال داود النبى « شهادة الرب صادقة تحكم الاطفال » مز 11 :7 ) . والأطفال هنا هم المتضعون . وقال يشسوع بن « حكمة المتواضع ترفع رآسه » وتجلسه فى وسط العظماء » (سى 1١‏ : هع[ د قال القديس يوحنا الدرجى « الوداعة هى مفتاح باب المعرفة لان الله يعلم الودعاء طرته » . وقال القديس مار افرام السريانى « فى الرجل الوديع والمتواضع تستريح روح الحكمة » . وقال القديس الانبا باخوميوس « كن متضعا ليحرسك الرب ويقويك قانة يقول أنه ينظ الى المتواضمين: كن وديعا ليحكيك الرب ويملأك معرفة وفهما » لأنه مكتوب انه يهدى الودعاء بالحكم » ويعلم المتواضعين طرقه » . م - يعطى الصبر والاحتمال : الانسان اللمتكبر دائم الشكوى » متبرم من الحياة » يششعر انه مظلوم وحقه مهضوم والناس لا يقدرونه حق قدره . وعلى العكس من ذلك المتواضع الذى يعرف نقائصه ويصبر على ما يأنى عليه من البلايا » وينسب الى ذاته اللوم فى كل شىء » ولا يقيم وزنا لتقدير الناس له » لأنه يستهدف ارضاء الله؛ ولسان حاله ما قاله ميخا النبى « ولكنى اراقب الرب » اصبر لاله خلاصى . واحتمل غضب الرب لأنى اخطأت اليه » (مى/ا : ا » 1) . الاتضاع يدربنا على الصبر والاحتمال . قال يشوع بن سيراخ « يا بنى » اذا تتدمت لخدمة الرب . اعدد نفسك للتجربة » وضع قلبك واحتمل . ٠.‏ التصق بالله وكن صبورا .