بنهاية عام 2009 مر على نشأة الدولة الاتحادية في دولة الإمارات 38 عاماً هـي عمر دولة الإمارات العربية المتحدة حتى ذلك التاريخ. قد يكون هذا العمر قصيراً مقارنة بأعمار الدول، إلا أنه كل لمساعدتنا على معرفة الكثير عن الدولة الاتحادية في الإمارات. وعرضنا للتحديات التي واجهت بناء الدولة الاتحادية ومسيرتها، وكيف تمكنت الدولة الاتحادية من تخطي العديد منها. لقد نجحت الإمارات في البقاء دولة اتحادية برغم كل الظروف، لقد كان التخوف على التجربة الفيدرالية الإماراتية كبيراً في بداية نشأة الاتحاد في السبعينيات مــن القــرن المنصرم، فالتحديات الداخلية للتجربة الفيدرالية كانت واضحة من جهة أولئك الذين كانوا يأملون في نقل الدولة الاتحادية الإماراتية من شكلها الفيدرالي الاتحادي إلى شكل نظام الدولة الوحدوية المركزية، وتجاوزت أيضاً تحديات أخرى خارجية لم تكن تثق كل الثقة بثبات التجربة الاتحادية الإماراتية لفترة طويلة. فتحويل الدستور المؤقت إلى دستور دائم في النصف الثاني من تسعينيات القرن المنصرم كان إعلاناً عن قبول الوضع القائم، من دون إجراء تعديلات أساسية على الكيان الاتحادي. أما الحديث عن مستقبل الاتحاد فإنه يأخذنا للحديث عن حاجة الدولة الاتحادية إلى الانتقال من مرحلة الرسوخ الاتحادي التي تعيشها اليوم إلى مرحلة النضج الاتحادي التي تكتمل من خلالها المؤسسات الاتحادية، فالنضج الاتحادي هو ذاته ما صرح به في خطابه في ديسمبر 2005 عندما أكد ضرورة التحول إلى مرحلة التمكين للدولة الاتحادية من خلال تفعيل مؤسساتها الاتحادية. فمن مرحلة البناء التي كانت سمة السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي إلى مرحلة الرسوخ التي شهدتها الدولة الاتحادية في التسعينيات وبدايات هذا القرن، فمرحلة البناء أسست شكل الدولة الاتحادية، ويصبح الاهتمام الحكومي بها قوياً، 153 3 تزايد حجم الميزانية الاتحادية المخصصة للوزارات والمؤسسات الاتحادية بشكل لافت منذ عام 2008، حيث يشير ذلك إلى أن العمل نحو تمكين الاتحاد ومؤسساته 4. تعزيز دور المرأة من خلال إدخالها في عضوية المجلس الوطني الاتحادي، واختيارها وزيرة في مجلس الوزراء الإماراتي من خلال التشكيل الوزاري السابع في يناير من عام 2006، وهنا لابد من الإشارة إلى أن مثل هذا التحول نحو مرحلة النضج والتمكين الاتحادي يعود بالدرجة الأساسية إلى انتخاب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيساً للدولة الاتحادية في نوفمبر 2004، ويجعل مؤسساتها أكثر فاعلية وأكثر مساهمة في الوصول بالدولة الاتحادية إلى النضج حيث ما عادت دبي كما كانت في السابق تركز همها الأكبر على تطوير الإمارة مع الابتعاد بعض الشيء عن الاتحاد، ومع تلك النجاحات، ومعالجة القضايا الاتحادية الملحة، تفعيل دور المجلس الأعلى للاتحاد فهو يتمتع بسلطات وصلاحيات قوية بالفعل باعتباره أعلى سلطة في الاتحاد، ولكنه بحاجة إلى أن يمارس وظائفه بشكل دستوري وطبيعي، أو يمكن تعديل مادة الدستور المتعلقة بعدد اجتماعات المجلس الأعلى للاتحاد بتحديدها في اجتماعين بحيث يكون هناك اجتماع في بداية دورة الانعقاد في شهر أكتوبر واجتماع آخر قرب نهاية دورة الانعقاد في شهر مايو. بالإضافة إلى ذلك،