المقدمه غادرت الحياة كرسيها مبتسمة ، ثم توجهت إلى النافذة قائلة : ألم أخبرك أن حضورك سيوقظها ؟! ردّ بصوت خافت قائلاً : أتيت لأقدم لها هديّتي ؟! ثم ابتسم متسائلا: هيا أخبريني كيف تبدو ؟ لا ، دعيني أراها . وما أن ابتعدت حتى ارتفع صوته قليلا قائلا : يا إلهي فضولية أخرى ؟ ثم التفت إلى الحياة بحزم قائلا : ألم تكتفي منهن بعد ؟ ابتسمت قائلة : لا معنى لي بدونهن . أين هديتك أتشوق لمعرفة ما جلبت لها قالت له : أحضرت لها هذا الكتاب تصفحه قائلا : إنه فارغ لايحوي سوى صفحات ملونه أجابته : ستتكفل هي بملئ تلك الصفحات إذن فلتضعيه مع الصندوق الذي احضرته لها على تلك المنضدة بقربها ستراهما عندما تحتاج اليهما ثم اكتفيا بتأمّل تفاصيلها الصغيرة البريئة لعلّها تجنبها قسوتهما لاحقا . يوما بعد يوم خطت بقلبها نحو كل من حولها قبل ان تسعفها قدميها لتبدأخطواتها الأول مع الكثير من العثرات المؤلمه أحيانا المليئه بالدموع والصراخ احيانا اخرى ، تنهدت الحياة بينما كانت تساعد الطفله للوقوف على قدميها مرات معدودة قائلة : ألن تكف عن ذلك دعها تمضي في طريقها دون ألم ، فأجاب ( حتى دون أن يلتفت إليها ) : يجب أن تتذوق طعم الفضول وتابع وضع العثرات في طريق الطفله بكل سرور ، إلّا أنها و بعد كل ما مرت به تمكنت من الوقوف بثبات دون أن يتبادر الى ذهنها ولو للحظه واحده أن لاتنهض و تابعت فكل ماتراه طفولتها حينها هو ماتتوق الوصول اليه وغالبا ما كانت تجد سبيلا ما لتناله ، كان كل ماتعرفه المتابعة اوالاستسلام او ايجاد طريقا آخر بينهما وهنا كانت خديعتها الاولى لان اسابيعها القليله لم تمكنها من ادراك ان كل عثره تكلف وقتا وان للزمن لاحقا حساباته الكثيره . لم يكن نطقها لحروفها الأولى وكلماتها ثم لاحقا جملها شيئا يذكر أمام ما لاقته من خطواتها تعلمت كيف تلبس الحجج لباس الأسباب كذريعة للتخلي عن طموحها ، ظهورالقلم هناك حيث بدأ كل شيء . الفراشات أحسّت بحركة خلفها ، فقد فرت من بين أصابعها الثواني والدقائق والساعات ) ، هل ما رأته يصبّ في مصلحتها ؟ وقبل أن يتمكّن منها ذلك السؤال ، وفي ذات الزاوية التي كانت ملاذها الآمن يوما ما ، استسلمت له بانتظار ذاك الصوت الذي يناديها في كل صباح لعلّها تستيقظ ، لعلّها تصحو وتستفيق ، إلا أنها وفي صباح اليوم التالي ، وقبل أن تعتذر ، بادرها الكتاب قائلا : آسف ( اعتذر منك ) ياصغيرتي لكنك لن تنعمي بالراحة حتّى ترتّبي وتجمعي أجزاءها وتعيديها إلى مكانها من جديد ، ففي كلّ مرّه كانت تأتي نسمة من مكان ما أو تنهيدة لتعيد بعثرة القصاصات ، هكذا أمضت يومها جمعت كل القصاصات الا واحدة منها لم تجدها رغم كل محاولاتها فأطلقت تنهيده طويلة قائلة لنفسها : أرأيت إلى أين ذهب بك التسرع وأين أخذك التوتر ، ترى أين يمكن أن تكون واستمرّت بالبحث حتى غفت قليلا لتستيقظ على همس لطيف بجانبها ، لم تتحرك لكن فتحت جفناها قليلا فإذا بفراشتين تقفان على ورقتها الممزقه وتحاولان اعادة القصاصة الناقصه بينما لم أتوقع أن إعادتها ستكون بهذه الصعوبة ليست كل الأخطاء تحل أو تمر بنا بسهولة ، نقلة بين مقطعين في مساء يوم جديد ، في تلك الليلة ، لم تُجْدِ كل محاولاتها لفتح الصندوق ، حتما كان يخفي عنها شيئا لايريد البوح به دخلت منزلها ، أغلقت الباب خلفها ، نظرت إليها الحياة باستغراب متسائلة : مابك ياابنتي ؟! لكن ما إن اقتربت الفتاة حتى شاهدت بقعا داكنه التصقت بخيوطه إلا أن أصبحت جزءا منه ، سألت الفتاة : مابالك ، أجابت الحياة : لابدّ أن تخلعي هذا الرّداء عنك ، أومأت الفتاة برأسها موافقة ، هذا مؤلم حقا . لكن هذه المرة كان الألم أشد ، نادتها الفتاة قائلة : أرجوك توقفي ، يمكنني التعايش معه . هيا فلنقم بذلك سويّا . فتحت الباب مبتسمة قائلة : ها أنتما من جديد ، لقد كنت بانتظاركما ، لكن مابالكما ، جالت الدموع في عينيها ، أجابتها الحياة : ليست كلّ الاسئلة تلقى جوابا يا ابنتي ،