المسؤولية الدولية يُطلق على نظرية المسؤولية الدولية أيضا نظام العقوبات الناشئة عن ممارسة الاختصاصات. • وتُعرف المسؤولية الدولية بأنها : " نظام قانوني يترتب بموجبه على الدولة التي ارتكبت عملاً يحرمه القانون الدولي تعويض الدولة المتضررة عما أصابها من ضرر ". وبذلك تقوم المسؤولية الدولية عندما تنتهك دولة قاعدة قانونية دولية، سواء أكانت هذه القاعدة واردة في معاهدة دولية أم في قاعدة عرفية. ويقسم الفقه الدولي المسؤولية الدولية إلى نوعين: الأول المسؤولية الدولية المباشرة وهي التي تصدر مباشرة من إحدى مؤسسات الدولة، وتسبب أضرارا لدولة أخرى. أما الثاني فهو المسؤولية الدولية غير المباشرة التي لا يصدر الفعل الضار فيها من مؤسسات الدولة مباشرة، بل من دولة تابعة لها كالدولة الاتحادية أو المحمية أو المنتدبة عليها. * شروط المسؤولية الدولية :- 1. صدور الفعل من الدولة يُعد الفعل الضار صادراً من الدولة إذا صدر من إحدى هيئاتها أو مؤسساتها الآتية :- أ. السلطة التشريعية :- تختص السلطة التشريعية بإصدار القوانين طبقا لدستور كل دولة. فإذا أصدرت هذه السلطة قانونا مخالفا لأحكام القانون الدولي أو امتنعت عن التصديق على معاهدة دولية كانت الدولة قد التزمت بها، فإن الدولة تكون مسؤولة عن الأضرار التي تحصل للدولة الأخرى التي تضررت من جراء ذلك, غير أن عمل السلطة التشريعية لا يعد باطلا أو ملفيا نتيجة مخالفته قواعد القانون الدولي، أو التزامات الدولية للدولة وإنما تتحمل الدولة المسؤولية القانونية الدولية تجاه الدولة المتضررة. من أعلى شخص في الدولة إلى أصغر موظف فيها، من مدنيين وعسكريين، ومبعوثين سياسيين وجميع من يعملون في إمرة الدولة، وبغض النظر عما إذا كان الموظف قد سبب للدولة الأخرى ضررا في حدود عمله أو تجاوز هذه الحدود فإذا قام أحد هؤلاء بأي عمل سبب ضررا لدولة أخرى خلافا لالتزاماتها الدولية، فإن الدولة تكون مسؤولة عن الفعل المخالف الذي صدر من موظفها وتعويض الطرف المتضرر. ج. السلطة القضائية :- على الرغم من أن المبدأ العام يقضي باستقلال السلطة القضائية، إلا ان هذا المبدأ بعد مبدأ قانونيا داخليا يطبق في العلاقة بين السلطات الثلاثة في الدولة ولا يحتج به في القانون الدولي، فإذا ما أصدرت محكمة وطنية قرارا سبب أضرارا لدولة أخرى وكان هذا القرار يخالف التزامات الدولة، فإن الدولة لا تستطيع ان تدفع بأن القضاء مستقل، وإنما عليها أن تتحمل المسؤولية الدولية من جراء القرار المذكور، وقد جرى التطبيق العملي على أن الدولة تتحمل المسؤولية الدولية عن أعمال السلطة القضائية في الحالات الآتية :- 1- إذا امتنع القضاء عن إحقاق الحق :- كأن ترفض محكمة حماية الأجنبي أو عدم السماح له بمراجعة المحاكم أو ترفض النظر في دعواه. 2- إذا أساء القضاء عمله ولم يقم بواجبه طبقاً للقانون :- كأن يتأخر في إصدار القرار في الوقت المناسب أو إهماله في ملاحقة القاتل أو عدم اعتقاله، أو اتخاذ إجراءات سريعة غير مألوفة ضد الأجنبي أو محاكمته من قبل محاكم استثنائية، أو الامتناع عن تنفيذ حكم صدر لصالحه. أو أن الحكم استند إلى قصور أو ضعف الأدلة ضده, وإذا تحقق أن القضاء قد قام بذلك، فإن الدولة تتحمل المسؤولية. د. الأفراد :- قد يقوم رعايا الدولة من وطنيين وأجانب بأعمال تخالف القانون الدولى وتضر بدولة أخرى, كما لو اعتدى هؤلاء على مبعوث دبلوماسي أو ضربوا السفن أو الطائرات أو المؤسسات الأجنبية في دولتهم, فإن دولتهم تكون مسؤولة عن أعمالهم, لأن من واجبها فرض الأمن والاستقرار على إقليمها، وبذل العناية التامة لمنع الإخلال بالقانون الدولى الذى يحصل عليه، ومعاقبة من يثبت في حقه هذا الإخلال من الوطنيين أو الأجانب، حيث تلتزم الدولة بحماية حقوق الدول الأخرى على إقليمها. وتلتزم الدولة في هذا المجال بالتزام مزدوج :- وتدخل في هذا المجال عوامل الزمان والمكان ومكانة الشخص الأجنبي موضوع الاعتداء, فدرجة الحماية المطلوبة لحماية رئيس دولة أجنبية، أو حماية مقر السفارة، أو بيت السفير، وفي حال رفضها البحث عن المعتدين، أو أنها أهملت ذلك إهمالا جسيما، أو أنها لم تقدم الجناة للمحاكم، أو أفرطت في منحهم الرعاية والعفو، فإنها تكون مسؤولة عن الأعمال التي ارتكبوها, هـ. الحرب الأهلية :- يُقصد بالحرب الأهلية، تلك الصراعات المسلحة التي تقع داخل الدولة الواحدة حيث تقع بين مجموعات مسلحة داخل الدولة. ولمعرفة مدى المسؤولية التي تسببها الحرب الأهلية للدول الأخرى ينبغي التفرقة بين ثلاثة أنواع من الأضرار :- 1- الأضرار الناشئة عن القتال :- إذا حدثت أضرار لدولة أخرى نتيجة للقتال في الحرب الأهلية في دولة، فإن هذه الدولة لا تسأل عنها, فإذا قصفت دار أجنبي يُقيم في الدولة التي نشبت فيها الحرب الأهلية فإنه لا يستطيع المطالبة بتعويض عن الضرر الذي لحق به. 2- الأضرار الناتجة عن تدابير الدولة :- إذا تسببت أعمال الحكومة في مواجهة الحرب الأهلية بأضرار أصابت دولاً أخرى أو بعض الأفراد الأجانب، فإنها لا تكون مسؤولة عن الأضرار التي تلحق بهم، ما دامت قد طبقت قانون الحرب في عملياتها العسكرية, أما إذا تجاوزت الدولة قواعد قانون الحرب أو الحدود المعقولة، كأن تقوم بهدم دار أجنبي قصدا دون أن تكون هناك ضرورات عسكرية، أو سمحت بنهب أمواله أو القتل خارج حدود المعارك أو أعدمت بعض الأجانب بدون محاكمة أو صادرت أموالهم، فإن الدولة تكون مسؤولة عن أعمالها. 3- الأضرار الناتجة عن أعمال المليشيات :- يُقصد بالمليشيات :- مجموعة من المنظمات العسكرية المتطوعة غير الرسمية. ويُنظر إلى الأضرار الناتجة عن أعمال المليشيات المقاتلة من خلال نتائج القتال :- • النتيجة الأولى :- إنهزام المليشيات :- إذا خسرت المليشيات، وانتصرت الدولة في الحرب الأهلية،