اهتمت كثير من دول العالم المتقدم بجانب الاستثمار في التعليم العالي لاعتقادها بأهمية هذا الجانب في تحقيق الأهداف المعرفية والاقتصادية التي تسعى تلك الدول لتحقيقها لضمان استمرارها في مصاف الدول المتقدمة علمياً واقتصادياً. فطبقاً لدراسة قامت بها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية تبين أن الاستثمار في التعليم العالي يدر عائداً يفوق معدلات الفائدة الحقيقية، كما تبين أن مقدار المال الذي يمكن أن يكسبه شخص حاصل على التعليم العالي مقارنة بمقدار المال الذي يمكن أن يكسبه شخص حاصل على التعليم الثانوي قد ازداد في المتوسط بنسبة %1% كل عام فيما بين عامي ۱۹۹۷ م و ۲۰۰۳ م وذلك في ٢٢ دولة من الدول التابعة لتلك المنظمة التي توفرت البيانات حولها. إضافة إلى ذلك أظهرت الدراسة أن الفرق في الدخل بين العمال الحاصلين على الشهادة الثانوية وغيرهم من الحاصلين على التعليم الجامعي قد يتراوح بين ٢٥% في الدنمرك ونيوزلندة، و ۵۰% إلى %۱۱۹% في جمهورية التشيك وفنلندا وفرنسا وألمانيا والمجر وإيرلندا وإيطاليا والبرتغال وسويسرا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة. كما أن البلدان التي تعطي الأفراد عاماً إضافياً من التعليم يمكنها أن تزيد من الإنتاجية وتحقق زيادة في المخرجات الاقتصادية بنسبة تتراوح ما بين إلى %6% بمرور الوقت. ص ٣٣، ٣٤). إن نجاح تلك الدول في تحقيق معدلات عالية من الاستثمار التعليمي يعتمد بشكل كبير على خطط علمية ورؤى مستقبلية حققت لها تطوراً ونماءً في شتى المجالات الاقتصادية والتعلمية، الأمر الذي دعا كثيراً من الدول النامية للعناية بالتخطيط للاستثمار في ميدان التعليم العالي لتحقيق العوائد والمنفعة المستقبلية العربية السعودية بإعداد مشروع خطة مستقبلية للتعليم الجامعي،