قررت الحكومة الجزائرية انتهاج إستراتيجية الصناعات المصنعة في سنوات السبعينيات من القرن الماضي، للاقتصادي الفرنسي دوبرنيس Bernis de Destanne Gérard؛ حيث رأت في مضمون هذه الإستراتيجية النموذج الأمثل لقيام تنمية صناعية متكاملة في الجزائر بعد الاستقلال؛ إذ رّكزت هذه النظرية على الصناعات التي تتميز بروابط أمامية وخلفية مرتفعة، والتي من شأنها تحقيق معدل نمو اقتصادي في القطاعين الصناعي والزراعي معا أي أن كل صناعة قادرة على توليد صناعة أخرى أو ِ تسهم في بناء صناعة جديدة أو عدة صناعات وتمارس وفق اتجاهين: إلى الأمام ّ والخلف أو في الاتجاهين معا ُ،ً فمثال الصناعات الاستهلاكية تتميز بروابط خلفية مرتفعة، في حين تتميز الصناعات الإستراتيجية بروابط أمامية مرتفعة، أما الصناعات الميكانيكية فتتميز بروابط خلفية وأمامية مرتفعة، إذ قام الاقتصادي دوبرنيس بترتيب الصناعات حسب درجة تأثيرها وقوة ترابطها الأمامية والخلفية بحيث تكون بين مختلف القطاعات علاقات تبادلية ومتكاملة، وقد وضع صناعة الحديد والصلب في المقدمة، ثم الصناعات الميكانيكية وصناعة الطاقة والصناعة الإلكترونية. إن الهدف من إستراتيجية الصناعة الثقيلة هو إنتاج ِسلع إنتاجية لمختلف القطاعات بغية تحقيق الاستقلال الاقتصادي في المدى الطويل، وذلك في ظل مخططين رباعيين هدفا لبناء الاقتصاد الوطني. فكان الهدف المرجو من المخطط الرباعي الأول 1970-1973 هو إنشاء صناعات قاعدية تكون بمثابة دعامة لإنشاء صناعات خفيفة فيما بعد نلاحظ ان هيمنة الصناعات الاستخراجية على القيمة المضافة الصناعية، قّلل من سيطرة قطاع المحروقات على الاقتصاد الجزائري؛ إلا أن الملاحظ أيضا أنه لغاية ،1974 ساهمت الصناعات الاستهلاكية في هيكلة الصناعة سرعان ما أخذت في الانخفاض إن المتتبع لهذه الفترة يجد بأن تطبيق إستراتيجية الصناعات المصنعة بعد الاستقلال بفترة وجيزة،