وانتهت بصعود البرجوازية والقضاء على نظام الحكم الديكتاتوري والاعتراف بحقوق الطبقة العاملة، والتي امتد تأثيرها لأنحاء أوروبا التي استلهمت من الثورة الفرنسية ربيعها الثوري عام 1848، وأعادت تشكيل الخريطة الجيوسياسية في العالم بأكمله، ومثلت النهاية الفعلية للعصور المظلمة حين أطلقت رصاصة الرحمة على النظام الإقطاعي، وأسست لنظام جديد يساوي بين المواطنين جميعاً، دامت الثورة الفرنسية عشرة أعوام بدءاً من العام 1789 وحتى العام 1799 حين أنهى نابليون بونابرت الثورة بانقلاب على رفاق دربه وحصل على منصب القنصل الأول، حين استولى الثوار على السجن للحصول على مادتي البارود من أجل البنادق والمدافع، غياب العدالة الاجتماعية كان من أبرز الأسباب التي أدت إلى قيام الثورة الفرنسية أيضاً، فالمجتمع الفرنسي كان يتكوّن من ثلاث طبقات: طبقة النبلاء، أما الطبقة الثالثة وهي طبقة العمال أو طبقة عامة الشعب؛ ويتم إجبارهم على الذهاب إلى الحروب، وحين بلغ السيل الزبى ولم يعد أبناء الطبقة العاملة يطيقون هذا التمييز، وللنبلاء الذين يمثلون قوى الشد العكسي في أية عملية إصلاح سياسي أو اجتماعي في البلاد، هذه التركيبة في نظام الحكم كانت أيضاً إحدى أسباب الثورة، فأعاق النبلاء الذين كانوا يشكلون 2% فقط من الشعب الفرنسي عمل المجلس، والعمل على توزيع عادل لملكية الأرض وإلغاء امتيازات النبلاء، بعد أن اندلعت أعمال الشغب. بعد توسّع رقعة أعمال الشغب، واستندت إليه الأمم المتحدة لوضع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ـ نص على الحق في الحرية والأمن والمساواة بين الجميع أمام القانون وتكافؤ الفرص، كما عملت الجمعية على إلغاء الامتيازات الإقطاعية، الجمعية أصدرت أيضاً عام 1791 دستوراً جديداً يضمن الحريات العامة ويوزع السلطات توزيعاً عادلاً، ثم حلّت الجمعية نفسها وأعلنت إجراء انتخابات جديدة. لكن بعد أقل من عام دبّت الفوضى في صفوف الجمعية، ومن ثم إلغاء النظام الملكي وإعلان الجمهورية، تمت محاكمة لويس السادس عشرن وإدانته بتهمة التأمر ضد الحرية والسلامة والعامة وحكم عليه بالإعدام، قبل أن تعدم زوجته ماري أنطوانيت في اكتوبر من العام ذاته، وقد لا تبدو الطريقة التي تم التعامل فيها مع ماري أنطوانيت مستغربة حين نعرف دورها في إشعال الثورة، لأن لويس السادس عشر كان ضعيف الشخصية ـ كما أسلفنا ـ ما فتح المجال لها لأن تكون صاحبة الكلمة العليا في فرنسا. إلا أن تبذيرها لثروات البلاد حين كان الشعب يتضوّر جوعاً، فالملكة الصغيرة لم ترق لها الحياة الرسمية في البلاط، لذلك كانت تعمل على الترويح عن نفسها بإقامة الحفلات الفاخرة والتمثيليات المسرحية وسباقات الخيول والمقامرة، كما كانت تُسرف في إغداق الأموال على محاسيب البلاط،