يُعدّ القلق ظاهرة نفسية شائعة ومعقدة، فهو حالة انفعالية طبيعية تحدث كاستجابة للخطر، لكنه قد يتجاوز حدوده ليصبح اضطرابًا نفسيًا يؤثر على تفكير الفرد وسلوكه وتوازنه الانفعالي. حظي القلق باهتمام واسع في علم النفس، خاصة في ميدان علم النفس المرضي، كونه محورًا لفهم العديد من الاضطرابات. تناولته المدارس النفسية من زوايا متباينة: التحليل النفسي رآه إشارة لصراع داخلي، السلوكية اعتبرته استجابة مكتسبة، والمعرفي ركز على الأفكار اللاعقلانية المسببة له. يتنوع القلق بين طبيعي يدعم التكيف ومرضي يعيق الأداء ويؤثر على جودة الحياة. كما تتعدد أنواعه كالقلق العام، الهلع، والرهاب، وتتفاوت مستوياته من الخفيف إلى الحاد. ونظرًا لأهميته، يتناول هذا البحث القلق نظريًا وتطبيقيًا من خلال تعريفه، تحديد أنواعه ومستوياته، عرض تفسيراته النظرية، ثم تشخيصه وعلاجه، وصولًا لدراسة حالة تطبيقية.