بعد اختيار موضوع البحث جزءا رئيسيا في البحث العلمي والأساس الذي ينطلق منه الباحث نحو غاياته ، فالشعور بالمشكلة أو بوجودها أو إلحاحها هو الحافز الطبيعي الذي يحفز العقل البشرى على البحث والاستقصاء ، وما الاخ والاكتشافات إلا نتاج لحاجات ماسة شعر بها الإنسان منذ فخوف الإنسان على حياته جعله يفكر في مأوى يلجأ إليه ،إلى الدفء جعلته يبحث عن توليد النار أما إذا لم تكن مشكلة البحث محددة بوضوح ، ولا يمكن أن يتقدم في بحثه ، ولذا يجب على الباحث أن يتعلم كيف يتعرف على المشكلة ويحددها . والسهل البسيط ، إذ لا تخلو هذه المرحلة من الصعوبة ، وهي لا تخلو من القلق لأنها تستغرق وقتا أطول مما يظنه الباحث .ولكى يختار الباحث موضوعا لابد له من ثقافة واسعة كي يهتدي إلى بحث علمى طريف . ولهذا يجد ناشئة الباحثين صعوبة بالغة في اختيار موضوعات بحوثهم . وكثيرا ما يلجأون إلى بعض الباحثين ، وهي طريقة خطرة ، فيتعثرون فيها .ولعل في ذلك ما يجعل أول واجب لهؤلاء الناشئة أن لا يلقوا بزمامهم في بحوثهم على غيرهم ، وأن يعملوا على الاهتداء إليها من خلال قراءاتهم و عكوفهم على كتب الباحثين من قبلهم ليستعرضوا موضوعاتها ويقرؤن فيها حتى يستبين لهم موضوع يتفق وميولهم ، ومع ذلك ، فعلى الباحث بعد أن يختارموضوع بحثه أن يستشير الأستاذ المشرف في هذا الاختيار. بموضوع سميم وتتدخل عدة عوامل واعتبارات تجذب اهتمام الباحث إذ ينبغي أن يكون الموضوع الذي يختاره الباحث في وتخصصه لأن هذا التخصص ينير له الطريق الذييساعده على التجديد والابتكار . وينبغي كذلك أن يتفق موضوع البحث مع ميول الباحث واهتماماته وطموحاته ومصلحته وإطلاعاته.ويتأتى اختيار موضوع البحث عن طريق التراث المعرفي، فيجد الباحث مثلا كتابا يقرأه ويكون غامضا أو محلا للشك في حقيقة موجودة فيه . ومثل هذا الكتاب قد يثير العديد من الأسئلة والمواقف التي يمكن اعتبارها مشكلة بحثية يمكن إثباتها أو بيان خطئها .وللحصول على موضوع للبحث يطلع الباحث على الدراسات السابقة في ميادين المعرفة والفن المختلفة ، فيتجه إلى المجلات العلمية التي تصدر كل شهر أو ربع سنوية أو سنوية . فهذه القراءات تكشف عن نواحي النقص التى يكتشفها الباحثون والتي مازالت في حاجة إلى بحوث .ولا شك أن كل دراسة تبدأ من حيث انتهت الدراسات السابقة . كذلك فإن ما يتوصل اليه الباحث من نتائج تعتبر بمثابة نقطة البدء لأبحاث لاحقة .هذا ومن المحتمل أن لا يكون الباحث هو أول شخص قد أبدى اهتمامه بهذه القضية المختارة . لذلك فإنه على الباحث أن يقضى وقتا كافيا في المكتبة ليتعرف على النظريات والمناهج التي تطبق في موضوع بحثه .وقد يلجأ الباحث إلى النقاش مع العلماء والزملاء ، فيمده هؤلاء برعوس موضوعات يمكن أن يكون إحداها موضوعا لبحثه. وقد ياتى اختيار موضوع البحث عن طريق الحدس ، وتخيل العلاقات بينالأشياء . والإلهام ،وقد يأتى اختيار موضوع البحث عن طريق الملاحظة المقصودة ، فالباحث غالبا ما يعيش في بحثه مدة طويلة قبل إجراء البحث وكثيرا ما يكون كالة الرادار التي تحس بكل جديد يدخل فى ميدان الملاحظة .). فيندفع بفضوله العلمي إلى التساؤل عن أسبابها . كذلك فإن الملاحظة العابرة أو الصدفة وحدها قد يكون لها الفضل في اكتشاف مشاكل لم يكن الباحث يبحث عنها . ويتمثل ذلك في ملاحظة نيوتن التفاحة تسقط من الشجرة فشرح في دراسته ظاهرة سقوط الأجسام ، وانتهى إلى قانون الجاذبية الأرضية .وقد تأتى مشكلة البحث التي يختارها الباحث في ضوء خبرته العلمية أو الميدانية . فيتواءمون ويتوافقون معها ، لأنهم لا يهتمون بتحليلها . فيتساءل عن أسبابها ودوافعها ، ويتلق تجاهها، ويجد فيها مشكلاتتستحق الدراسة .فعمل مدرس التربية الرياضية - مثلا في الميدان التربوي لفترة كافية له أهمية في اكتشاف كثير من المشكلات الموجودة في واقععنوان الكتاب : 1- اسالي 2- المحة3-است وذلك مثل عدم توفر الإمكانات المادية والدورات الرياضية فى المدارس ، واثره فى تنفيذ درس التربية الرياضية ، وغيرها من المشكلات التى تحتاج إلى دراسات للتوصل إلى حلول علمية لها )) .وترتبط مشكلة البحث بموضوع غامض ، او يعتريه شك ،أو تساؤل مبهم ، أو ظاهرة تحتاج إلى تفسير ، أو قضية اختلفت فيها وجهات النظر ثم تدور عملية البحث في جوهرها حول الحقائق والمعلومات التي تساعد على إزالة الغموض الذي يحيط بالظاهرة ، فما من نظرية علمية أو اختراع علمى إلا وانبثق أصلا عن التساؤلات التي تثار في ذهن الباحث حول موضوع محدد (1) .وعند اختيار موضوع البحث ينبغى أن لا تكون المشكلة ضيقة ضيقا يجعلها تافهة ،