سعى العلماء إلى ابتكار آلة قادرة على التفكير. فما التقدم الذي أُحرز على هذا الصعيد؟ يتمثل أحد أوجه التطور الهائل في الذكاء الاصطناعي في الآلات بشرية الصُنع التي تحاكي ذكاء البشر. • تبدأ فصول القصة مع مشروع دارتموث البحثي حول الذكاء الاصطناعي في صيف 1956 الذي سعى المشاركون فيه إلى ابتكار آلات ذكية يمكن أن تحاكي أفعال البشر. • تمكنت بعض الآلات آنذاك من حل مسائل التفاضل والتكامل، في حين تمكنت آلات أخرى من تأليف الموسيقى بل وقيادة السيارات. ولكن هؤلاء المبتكرين واجهوا عقبة تمثلت في أن الذكاء الصناعي بحاجة إلى مزيد من المعلومات لمعالجتها كلما تعقدت المهام المطلوبة. ولم تكن هناك أجهزة إلكترونية متوفرة للاضطلاع بمثل هذه الوظائف المعقدة. ولكن اليابان ابتكرت في أوائل العقد التاسع من القرن العشرين أنظمة خبرة متخصصة؛ وهي برامج القائمة على قواعد ساعدت صانعي القرار من خلال إيجاد استدلالات قائمة على البيانات. ولكن هذه التكنولوجيا أيضًا واجهت مشكلة حيث ثبتت صعوبة الاحتفاظ ببنوك المعلومات الضخمة المطلوبة مما أدى إلى تلاشي الاهتمام بها مرة أخرى. • شهد العقد الأخير من القرن العشرين توجهًا جديدًا تمثل في الآلات التي تحاكي البيولوجيا البشرية باستخدام التكنولوجيا لنسخ بنيتنا العصبية والوراثية. ينقلنا هذا التوجّه إلى يومنا هذا الذي يشهد وجود الذكاء الاصطناعي في كل شيء بداية من الروبوتات التي تجري عمليات جراحية وحتى الهواتف الذكية التي يمكن من خلالها إجراء بحث بسيط عبر محرك جوجل. تطورت التكنولوجيا إلى الحدّ الذي جعلها قادرة على إلحاق الهزيمة بأفضل لاعبي الشطرنج البشريين، • ولكن حتى التكنولوجيا العصرية لا تخلو من المشاكل، حيث لا يمكن برمجة أنظمة الذكاء الاصطناعي إلا للعبة واحدة، وليس هناك أي نظام ذكاء اصطناعي قادر على إتقان أي لعبة. • ولكن الأجيال القادمة قد تشهد تطورات لم تكن تخطر ببالها مثل الذكاء الخارق. يعتقد معظم الخبراء الدوليين الذين شاركوا في الاستبيان الذي أجري في المؤتمر الثاني حول الذكاء العام الاصطناعي في جامعة ممفيس في 2009، أن الآلات التي يتعادل ذكاؤها مع البشر ستتواجد بحلول عام 2075 وأن الذكاء الخارق سيظهر في غضون الثلاثين عامًا التالية.