يسيطر على الذات حين تتساوى أمامها الأشياء المتناقضة جميعا وتقال عندها القيمة نفسها كأن تصبح الحياة كالموت تماما، وكون المفارقة ممارسة إنسانية لا يعني هذا بأنها متكشفة واضحة للجميع بل هي ذات طبيعة معقدة لأن شكلها يغاير جوهرها، وهي تقوم على المراوغة وعلى جمع النقيض بالنقيض والمؤتلف بالمختلف في بوتقة واحدة وفي زمن بيولوجي ونفسي واحد أيضا. ولعل ما يفسر هذا الخفاء الذي تحيط به المفارقة نفسها هو أن كثيرا من الناس يقعون فيها ولا ينتبهون إليها.