انتقل الشعر في العصر العباسي من البداوة إلى الحضارة نتيجة اختلاط العرب بالعجم، متأثرًا بحضارات متعددة، مما أدى إلى سهولة ألفاظ الشعراء وظهور تجدد لفظي ومعنوي. برز أبو تمام والمتنبي والبحتري كأشهر شعراء العصر، وقد اختلف النقاد في تفاضلهم، فوصف أبو العلاء المعري أبو تمام والمتنبي بالحكيمين، و البحتري بالشاعر. تميز أبو تمام، في ظل حركة الترجمة الواسعة، بعلمه وثقافته الواسعة، فكان شعره حكيماً، منطقياً، مختصراً، ومتنوع الأسلوب، كما في قوله "السيف أصدق أنباء من الكتب". بلغ المتنبي مرتبة عظيمة في شعره، الذي يتميز بمطالع حكمية، ومعانٍ عميقة وطموحة، وقوة ألفاظ، وبراعة بديعية، كما في قوله "على قدر أهل العزم تأتي العزائم". أما البحتري، فكان شعره بديعاً، سهل الأسلوب، متميزاً بوصف الطبيعة والحضارة، كما في وصفه لإيوان كسرى، وقد اعتبره كثيرون الشاعر الحقيقي. اختُلف في تميزهم، فابي تمام والمتنبي حكيمان، والبحتري شاعر، لكن المتنبي تميز بقصائده الهادفة التي تناولت الأخلاق والمجتمع.