أشعر بتزايد السرور . ولم يكن هنالك ما هو أبعد عن خاطري من رياضة صباحية في الهواء الطلق ، فماذا عسى يفيد الهواء رئتي ؟ لقد كنت شديد القوة كالعملاق وقد أتمكن من أن أعطل سير عربة بمنكبي! وتملكني شعور ناعم عجيب ، وهو إحساس بكل هذه اللامبالاة البهجة ، فأخذت أرقب الناس الذين أقابلهم والذين أمر بهم ، وأقرأ إعلانات الحيطان ، وأتلقى وقع نظرات ركاب «الترام » المار بي ، وأدع كل صغيرة تتغلغل في نفسي ، ولو كانت من أصغر الأشياء التي تقع في طريقي وتختفي ولكن ليت لدي قليلاً من الطعام لأكله في مثل هذا اليوم الجميل ، فقد ترك في هذا الصباح المرح أثراً عظيماً ، فاغتبطت نفسي اغتباطاً لا مزيد عليه ، وابتدأت من فرط السرور أدندن ولا أشعر . وقد وقفت أمام حانوت قصاب امرأة في ذراعها سلة تتأمل «المقانق » تريدها طعاماً لغدائها ، ولم يكن في فمها غير سن واحدة في المقدمة ، ولما كنت في الأيام الأخيرة حديد المزاج سريع التأثر ، فقد ترك وجه المرأة في نفسي أثراً سيئاً . فقد كانت هذه السن الصفراء الطويلة أشبه بإصبع صغيرة نتأت من الفك العظمي . وعندما التفتت إلي كانت نظراتها مشبعة بالمقانق ، وأحسست ضيقاً ، ولما بلغت السوق قصدت النافورة وشربت قليلاً من الماء ، ونظرت في ساعة الكنيسة فإذا هي العاشرة . واستأنفت مسيري في الشوارع لا ألوي على شيء ، وخليت الأمور تجري في مجاريها ،