تمرد عبد الله بن أبي وأصحابه] وقبل طلوع الفجر بقليل أدلج، وكان بمقربة جدا من العدو فقد كان يراهم ويرونه، وهناك تمرد عبد الله بن أبي المنافق فانسحب بنحو ثلث العسكر - ثلاثمائة مقاتل قائلا: ما ندري علام نقتل أنفسنا ؟ ومتظاهرا بالإحتجاج بأن الرسول صلى الله عليه وسلم ترك رأيه وأطاع غيره. كان هدفه الرئيسي أن يحدث الإضطراب في جيش المسلمين على مرأى ومسمع من عدوهم حتى ينحاز عامة الجيش عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتعلو همته لرؤية هذا المنظر فيكون ذلك أسرع إلى القضاء على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه المخلصين، ويصحو بعد ذلك الجو لعودة الرياسة إلى هذا المنافق وأصحابه. وكان المنافق ينجح في تحقيق بعض ما يهدف إليه، فقد همت طائفتان بنو حارثة من الأوس، وبنو سلمة من الخزرج - أن تفشلا ولكن الله تولاهما، وعنهما يقول الله تعالى : إذ هَمَّتْ طَائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا، وَاللَّهُ وَلِيُّهُما ، وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [آل عمران: ۱۲۲] . وحاول عبد الله بن حرام والد جابر بن عبد الله - تذكير هؤلاء المنافقين بواجبهم في هذا الظرف الدقيق، فتبعهم وهو يوبخهم ويحضهم على الرجوع، ويقول: تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون لم نرجع. وفي هؤلاء المنافقين يقول الله تعالى: وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا، وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا، قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا، قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْناكُمْ، هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ قُرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمان،