أولًا: صعود مفهوم السيادة الرقمية أفرز التنافس الأمريكي–الصيني تحولًا واضحًا في مفهوم السيادة، حيث اتجهت الدول نحو تعزيز ما يعرف بـ السيادة الرقمية، والتي تشير إلى قدرة الدولة على التحكم في بياناتها، وفي ظل الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا الأجنبية، أدركت الدول أن فقدان السيطرة على البيانات أو البنية الرقمية قد ينعكس بصورة مباشرة على استقلالها السياسي والاقتصادي والأمني. اتجهت العديد من الدول إلى تعزيز سياسات حماية البيانات الوطنية، ودعم الصناعات الرقمية المحلية، وتقليل الاعتماد على الشركات والمنظومات التكنولوجية الأجنبية، بهدف تعزيز استقلالها المعلوماتي وتقليل نقاط الضعف الاستراتيجية. كما ساهم التنافس الأمريكي–الصيني في إعادة تعريف الإنترنت ذاته، حيث لم يعد يُنظر إليه باعتباره فضاءً عالميًا مفتوحًا بصورة مطلقة، بل أصبح يُنظر إليه كحيز استراتيجي يخضع بصورة متزايدة لاعتبارات الأمن القومي والسيادة الوطنية. وقد دفع ذلك بعض الدول إلى بناء أنظمة رقمية أكثر استقلالًا، وفرض قيود على تدفقات البيانات والمنصات الأجنبية، بما أدى تدريجيًا إلى تشظي الفضاء الرقمي العالمي وظهور بيئات رقمية مختلفة من حيث القواعد التنظيمية، أصبح مفهوم السيادة أكثر ارتباطًا بامتلاك الاستقلال التكنولوجي، أي القدرة على تطوير البنية الرقمية الوطنية، وإدارة البيانات بصورة مستقلة. فالدول التي تعتمد بصورة شبه كلية على التكنولوجيا الأجنبية تصبح أكثر عرضة للاختراق،