مقدمة لكنهم لا يستطيعون، ويكمل بقية الليل دون أن يفطر، فقالت السيدة نائلة: ومن أين أكلتَ ولم أرَ أحدًا أتاك بطعام ولا شراب؟ فشربت حتى نهلت، فاختار رضي الله عنه لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لشوقه إليه، الجمعة 18 من ذي الحجة سنة 35 هـ، يدخل كثير بن الصلت أحد صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، اخرج فاجلس في الفناء- أي فناء البيت- فيرى الناس وجهك، فإنك إن فعلت ارتدعوا. وذلك لهيبته رضي الله عنه، فقد كان عمره رضي الله عنه أكثر من اثنين وثمانين سنة. فقال عثمان رضي الله عنه: يا كثير رأيت البارحة، فإنك مفطر عندي غدًا. والله إلا وأنا من أهل الآخرة. وخرج كثير بن الصلت رضي الله عنه بأمر عثمان بن عفان رضي الله عنه، لأنه خشي إن قُتل أن يتكشف، فلبس السراويل، وطلبوا منه أن يسمح لهم بالدفاع عنه، وأن ينطلق إلى منزله، فأعتق بذلك غلمانه، 29]، فكان آخر الناس خروجًا من عند عثمان رضي الله عنه هو الحسن بن علي رضي الله عنهما. استشهاد عثمان رضي الله عنه وصلى عثمان رضي الله عنه صلاة نافلةٍ ختم فيها سورة طه، ثم جلس بعد ذلك يقرأ في المصحف، في هذا الوقت كان أهل الفتنة يفكرون بشكل حاسم، وسريع في قتل عثمان رضي الله عنه، خاصة مع علمهم باقتراب الجيوش الإسلامية المناصرة للخليفة رضي الله عنه من المدينة المنورة. فدخل رجل يُسمى كنانة بن بشر التجيبي، ودخل ومعه بعض رجال الفتنة، ثم دخل رجل آخر يسمونه الموت الأسود، فتركه، وانصرف، فدخل عليه، وكان يظنه قد مات، ونعثل هذه سُبّة تُقال للشيخ الأحمق، ولكني أمير المؤمنين. فقال: غيّرت كتابَ الله. فتقدم إليه وأخذ بلحيته وهزّه منها وقال: إنا لا نقبل أن نكون يوم القيامة مما يقول {رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ} [لأحزاب:67]. ومحمد بن أبي بكر الصديق، فهو يحاول القتل أو الخلع للخليفة طاعة لله، ونجاة من النار، وهذا بلا شك من تلبيس إبليس عليهم. فقال عثمان رضي الله عنه: يا ابن أخي إنك أمسكت لحية كان أبوك يكرمها. فلما قال له عثمان رضي الله عنه ذلك وضحت الحقيقة فجأةً أمام محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وكأن عثمان رضي الله عنه أزال بهذه الكلمات غشاوة كانت تحجب الحق والصواب عن قلب محمد بن أبي بكر، ومع أبيه الصديق رضي الله عنه، ومع المسلمين، وتركه، فوجد القوم يدخلون على عثمان رضي الله عنه، وبدأ يدافع عن عثمان رضي الله عنه، ولكنهم غلبوه فلم يستطع أن يمنعهم، وحمل السيف، وضربه به، فاتّقاه عثمان رضي الله عنه بيده فقطع يده، فقال: إنها أول يد كتبت المفصل. ثم قال: سبحان الله العظيم. وتقاطر الدم على المصحف، وتثبت جميع الروايات أن هذه الدماء سقطت على كلمة{فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ} [البقرة:137]. وهمّ كنانة الملعون بالسيف ليضربه في صدره، فانطلقت السيدة نائلة بنت الفرافصة تدافع عن زوجها، ووضعت يدها لتحمى زوجها من السيف فقُطعت بعض أصابعها بجزء من كفها، ووقعت السيدة نائلة رضي الله عنها. وطعن كنانةُ عثمانَ رضي الله عنه في صدره، ثم قام سودان بن حمران بحمل السيف، وطعن عثمان رضي الله عنه في بطنه فمال رضي الله عنه إلى الأرض فقفز على بطنه، واتّكأ على السيف بجسده ليتأكد من اختراق السيف لجسد عثمان رضي الله عنه، وقال: هذه الثلاثة الأولى لله، والمبشَّر بالجنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في أكثر من موضع، وثالث الخلفاء الراشدين، بعد أن قتل هؤلاء الخوارج المجرمون عثمان رضي الله عنه أخذوا ينهبون ما في بيته ويقولون: إذا كان قد أُحلّ لنا دمه أفلا يحل لنا ماله؟ فصرخت السيدة نائلة، وهو أحد رءوس الفتنة: اتركوه، وبينما هم خارجون، وقتل قترة، واثنين من غلمانه، وقُتل أيضًا بعض الصحابة، وبعض أبنائهم، ثم توجه هؤلاء الفجرة الخوارج إلى بيت مال المسلمين، وهذا يؤكد لنا أنه ما أخرجهم إلا حب الدنيا، فصرخ حراس بيت المال: النجا النجا. واستطاعوا الاستيلاء على أموال كثيرة من بيت المال، وصاح حفظة بيت المال: والله إنهم قوم يريدون الدنيا، وما أرادوا الإصلاح كما قالوا. أما الجيوش التي كانت على مشارف المدينة مرسلة من ولاة عثمان، هذا الأمر من الأهمية بمكان حيث إنه يُذكر بصورة مشوهة في كتب الشيعة، لأنه كان مخالفًا لما هم عليه، وكانوا يعارضون استمراره في الحكم، ومثل هذه الأكاذيب والأغاليط. وعلموا أمرًا آخر عجيبًا، فالقتلة بعدما فعلوا هذه الجريمة النكراء، فقد ندموا على هذا أشد الندم، ويخبر الله عز وجل عن أصحاب موسى في كتابه الكريم قال تعالى: {وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ} [الأعراف:149]. فهؤلاء القتلة بعد أن شاهد كثيرٌ منهم الدماء، وشاهدوا عثمان بن عفان رضي الله عنه طريحًا على الأرض شعروا بجرمهم وبسوء ما فعلوا، ثم ترحّم على عثمان، ولما بلغ عليًا رضي الله عنه هذا الخبر، وعبد الله بن الزبير، وضرب الحسنَ، في صدره، ومحمد بن طلحة، وقال لهم: كيف يُقتل، ثم قال: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان. ولما بلغ سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أمْر قتل عثمان رضي الله عنه استغفر له وترحم عليه، وتلا في حق الذين قتلوه: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا(103)الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعً} [الكهف:103، واستجاب الله عز وجل لدعوته، فقد أقسم بعض السلف بالله: إنه ما مات أحد من قتلةِ عثمان إلا مقتولا، وباءوا بشَرَّيْ الدنيا والآخرة. خبر مقتل عثمان يصل إلى الشام بعد هذه الأحداث أخذت السيدة نائلة بنت الفرافصة رضي الله عنها زوجة عثمان رضي الله عنه، أخذت القميص الذي قُتل فيه عثمان رضي الله عنه وعليه دماؤه، وبكى وأقسم أن ينتقم، ووافقه أهل الشام جميعًا على ذلك، وكان فيهم الكثير من الصحابة، كأبي الدرداء، وعبادة بن الصامت، وغيرهم رضي الله عنهم جميعًا، ومن أعلم أهلها، وأفتى رضي الله عنه بوجوب أخذ الثأر من قتلة عثمان رضي الله عنه، وكان من بين من وافق على هذا الأمر وأفتى به- بوجوب أخذ الثأر- أبو مسلم الخولاني وهو من كبار التابعين، وأرضاها، وكانت في مكة هي وجميع زوجات النبي صلى الله عليه وسلم للحج، ولما علمت السيدة عائشة رضي الله عنها بمقتل عثمان رضي الله عنه قالت: تركتموه كالثوب النقي من الدنس، ثم قربتموه، ثم ذبحتموه كما يذبح الكبش؟ فقال لها مسروق وهو من كبار التابعين: هذا عملكِ، أنت كتبت إلى الناس تأمريهم أن يخرجوا إليه. ما كتبت لهم سوداء في بيضاء حتى جلست مجلسي هذا. وصدقت رضي الله عنها وأرضاها فيما قالت. قال الأعمش: فكانوا يرون أنه كُتب على لسانها. وكما ذكرنا أن رءوس الفتنة كانوا يُزَوّرون الخطابات التي تسيء إلى عثمان رضي الله عنه، وينسبونها إلى الصحابة كذبًا، وافتراءً، حتى يؤججوا نار الفتنة، وبعد أن رجع أمهات المؤمنين إلى مكة انتظرن إلى أن يرين ما تصير إليه الأمور. الصحابة يدفنون عثمان رضي الله عنه وهذا على أصح الأقوال، وبعض الروايات تقول أنهم صلوا عليه في اليوم الثاني، أو أن يقطعوا رأسه رضي الله عنه كما حاولوا ذلك بعد قتله. ويروى الإمام مالك رضي الله عنه أن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه عندما كان يمرّ على هذا المكان وهو حي ( حش كوكب ) كان يقول: يُدفن هاهنا رجل صالح. فغسلوه رضي الله عنه، وكفنوه، وصلوا عليه، حمل الصحابةُ رضي الله عنهم الرقيقين اللذين قُتلا في بيته رضي الله عنه، قال: كنت أعطيت لله عهدا إن قدرت أن ألطم وجه عثمان إلا لطمته، فلما قتل وضع على سريره في البيت والناس يجيئون يصلون عليه، فدخلت كأني أصلي عليه، هذه وصية عثمان: بسم الله الرحمن الرحيم، عثمان بن عفان يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ليوم لا ريب فيه، إن الله لا يخلف الميعاد، وعليها يبعث إن شاء الله تعالى. مبايعة علي بن أبي طالب وقد سارع المتمردون من أهل مصر إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقولون له: نبايعك على الإمارة. فسبّهم، ولعنهم، وذهب إلى حائط- بستان- من حيطان المدينة، وذهب المتمردون من أهل الكوفة إلى الزبير بن العوام رضي الله عنه وأرضاه، وذهب كذلك أهل البصرة إلى طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه وأرضاه وطلبوا أن يكون أميرًا، وتحيّـر أهل الفتنة فيمن يتولّى خلافة المسلمين، وكان يصلّى خلفه المتمردون، واستمر الحال على هذا الأمر خمسة أيام. وسارع الصحابةُ رضوان الله عليهم إلى علي بن أبي طالبٍ رضي الله عنه وقالوا له: أنت أحق الناس بهذا الأمر فامدد يدك نبايعك. فذهبوا إلى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، فرفض أيضًا، وطلبوا منه أن يكون الأمير، وكان أول من بايعه الأشتر النخعي، وكان ممن خرج مع أهل الفتنة من الكوفة، وإلا قتله. وكان له كلمة على أهل الفتنة، وعلى أهل الكوفة، وله قوم، وعشيرة. والزبير بن العوام رضي الله عنهما؛ لأنه خشِي إن وُلّي الأمر أن ينقلب أهل الكوفة، أو البصرة، ويحدثون فتنة أخرى، والزبير رضي الله عنهما فقالا: دمُ عثمان أولًا. فذهب طلحة بن عبيد الله، وهو ما زال على المنبر وكان في انتظار مبايعتهما، فبايع طلحة رضي الله عنه بيده اليمنى، فقال: والله إن هذا الأمر لا يتم أول يد تبايع يد شلّاء. فالمعنى فاسد؛ عندما أطلق مالك بن الربيع سهمًا على الرسول صلى الله عليه وسلم، فأسرع طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه ووضع يد ليردّ بها السهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم فشُلّت يده، ثم قام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ووقف على المنبر وأعلن قبوله لأن يكون أميرًا للمؤمنين، وذلك في اليوم الخامس لاستشهاد عثمان رضي الله عنه، وخطب رضي الله عنه خطبة عصماء، ذكّر الناس فيها بالآخرة، وهم أكثر عددًا، في هذا الوقت يذهب طلحة والزبير رضي الله عنهما إلى علي رضي الله عنه بوصفه خليفة المسلمين ويقولان له: دم عثمان، فهما رضي الله عنهما يريدان منه رضي الله عنه أن يقتل من قتل عثمان رضي الله عنه. فقال لهما: إن هؤلاء لهم مددٌ وعونٌ وأخشى إن فعلنا ذلك بهم الآن أن تنقلب علينا الدنيا. أما الآن، فهؤلاء القتلة لهم من القوة، وفي أقوامهم في الكوفة، وعصبيتهم على الدولة الإسلامية. فلما سمع طلحة والزبير رضي الله عنهما ذلك من علي رضي الله عنه، قالا له: ائذن لنا بالعمرة، فأذن لهما، فتركا المدينة، بدأ الإمام علي رضي الله عنه في دراسة أحوال الدولة الإسلامية وكيفية درأ آثار الفتنة التي حدثت، وكان الأمر بيد المتمردين بشكل واضح، وكان لهم كلمة مسموعة حتى أن عليًا رضي الله عنه اضطُر- مع كراهته لهم جميعًا- أن يولّى بعضهم على بعض المهام في الدولة، كالأشتر النخعي، وذلك نظرًا لكلمتهم المسموعة، وعلى البصرة عبد الله بن عامر رضي الله عنه، وكان أحد معاوني عبد الله بن سبأ، وكان يعمل من الباطن دون أن يظهر، موقف معاوية من مقتل عثمان بن عفان ووصله القميص، وأصابع وكف السيدة نائلة، واشترط أن يأخذ بثأر عثمان رضي الله عنه، وأن يقتص من قاتليه، فقد عطّل كتاب الله، ولا تجوز ولايته، فكان هذا اجتهاده رضي الله عنه، ووافقه على هذا الاجتهاد مجموعة من كبار الصحابة، منهم قاضي قضاة الشام أبو الدرداء رضي الله عنه، وعبادة بن الصامت وغيرهما. وهذا الأمر، وإن كانوا اجتهادًا، إلا أنهم قد أخطأوا في هذا الاجتهاد، وكان الحق مع علي رضي الله عنه، وكان الصواب أن يبايعوه رضي الله عنه، ثم بعد ذلك يطالبوا بالثأر لعثمان رضي الله عنه بعد أن تهدأ الأمور، ويستطيع المسلمون السيطرة على الموقف، لكن معاوية رضي الله عنه كان على إصرار شديد على أن يأخذ الثأر أولًا قبل البيعة، وإن أخذ علي رضي الله عنه الثأر فلا بأس المهم أن يُقتلوا، وجاء عبد الله بن عباس رضي الله عنه ناصحًا لعلي رضي الله عنه ألا يغيّر أمراء الأمصار، فولّى عليٌّ عبد الله بن عباس على اليمن، وقيس بن سعد رضي الله عنه على مصر. وتولّى الإمارة بها، وذهب عثمان بن حنيف إلى البصرة، وفاجأ أهلها بصعود المنبر وأعلن رضي الله عنه أنه الأمير، واستطاع السيطرة على البصرة، أما عمارة بن شهاب فقد قابله طلحة بن خويلد على باب الكوفة، ومنعه من دخولها بالقوة، وتفاقم الأمر بالكوفة، ولما أرسل عليٌ رضي الله عنه يستوثق من الأمر جاءته رسالة من أبي موسى الشعري أن جل أهل الكوفة على الطاعة له، أما سهل بن حنيف رضي الله عنه المتوجه إلى الشام، فقد قابلته خيل معاوية رضي الله عنه على أطراف الشام، فقالوا له: من أنت؟ فقالوا له: ولِمَ جئت؟ وإن كنت قد جئت من طرف علي فارجع، وإلا دخلت الشام على دمائنا. أما قيس بن سعد المتوجه إلى مصر فقد وصل إليها، وتمكن من الأمور، وقد انقسم أهل مصر إلى ثلاث طوائف، والبعض قالوا: إنهم مع من يطالب بدم عثمان بن عفان رضي الله عنه. لكن معاوية رضي الله عنه يرى باجتهاده أن عدم الأخذ بثأر عثمان رضي الله عنه مخالفة لكتاب الله، وأن من خالف كتاب الله لا تجوز مبايعته، ولم يكن في تفكير معاوية رضي الله عنه خلافة، ولا إمارة كما يُشاع في كتب الشيعة، إلا أنه أرسل لعلي رضي الله عنه رسالة فارغة، حتى إذا فتحها أهل الفتنة في الطريق لا يقتلون حاملها، ودخل حامل الرسالة على علي رضي الله عنه مشيرًا بيده أنه رافض للبيعة، فقال لعلي رضي الله عنه: أعندك أمان؟ فأمّنه عليّ رضي الله عنه. فقال له: إن معاوية يقول لك: إنه لن يبايع إلا بعد أخذ الثأر من قتلة عثمان، تأخذه أنت، فرفض ذلك علي رضي الله عنه، وقال: إن معاوية خارجٌ عن الولاية، ومن خرج يُقاتَل بمن أطاع. أي أنه رضي الله عنه رأى أن يستعين بمن أطاعه على من عصاه. ويتوجه بها إلى الشام، وإن لم يبايع معاوية رضي الله عنه يُقاتَل، هذا الاجتهاد هو الصحيح في مثل هذه الموقف. بدأ علي رضي الله عنه يستنصر بالمسلمين، فأرسل رسالة إلى أبي موسى الأشعري في الكوفة، وإلى عثمان بن حنيف في البصرة، وإلى قيس بن سعد في مصر، وخالفه في ذلك عبد الله بن عباس رضي الله عنه، لكن عليًا رضي الله عنه أصرّ وجاء إليه ابنه الحسن وقال له: يا أبتِ، دع هذا فإن فيه سفك دماء المسلمين، ووقوع الاختلاف بينهم. فلم يقبل منه علي رضي الله عنه هذا الأمر، وأصرّ على القتال واستعد رضي الله عنه للخروج إلى الشام. وجهز الجيش للخروج، ولم يمنعه الخلاف معه في الرأي أن يخرج معه، وعلى الميسرة عمرو بن أبي سلمة، وعلى المقدمة أبو ليلى بن عمرو الجرّاح، وهو ابن أخي أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم وأرضاهم جميعًا.