ويقول عن لونه الأحمر إنه تعبنا ودمنا .فأثنينا جميعًا على رأي أبي فياض.وقال لنا عمر: الظلم لا يدوم.وقال لنا: كيف تقبلون بحياة الذل؟! .فقلنا له: العين بصيرة واليد قصيرة.فقال عمر بصوت غاضب: اليد قصيرة لأن القلب خائف . وكنا نحن الفقراء جسدًا واحدًا مرتجفًا مبتهجًا ينادي أيام كنا ننصت لكلام عمر مبهورين، فكأنه عاش أمدًا في قلوبنا وقلوب موتانا.وعندما أشرقت شمس الصباح على الضيعة، تجمّع الرجال والصغار والنساء حول الباص المسافر إلى دمشق.وقال لنا عمر قبل أن يصعد إلى الباص: الآغا صاحب نفوذ وجاه في دمشق، وهو الذي نقلني من ضيعتكم لأني لم أصبح خادمًا له ولأني أحبكم، ولكن اليوم الذي تتخلصون فيه من ذلك الآغا وأمثاله ليس بالبعيد بل هو قريب، وستصبح الأرض التي تشتغلون فيها ملكًا لكم .وركب أبو فياض الباص وبرفقته سلة ملأى بالكرز الأحمر ذي الحبات الناضجة البراقة.ولما أوشكت شمس الضيعة أن تأفل، بلغ سمعنا بوق الباص العائد من دمشق، فتراكضنا إلى ساحة الضيعة. ونزل منه أبو فياض عابس الوجه، وكانت إحدى يديه ما زالت تحمل سلة الكرز.تصايحنا بدهشة:-لماذا لم تعط عمر سلة الكرز؟-ماذا قال لك؟ظل أبو فياض ساكتًا كأنه أصمّ، ووضع سلة الكرز على الأرض، فقال للصغار: تعالوا وكلوا الكرز،ثم مشى متجهًا إلى بيته، وقلنا له: تكلم،