بحث حول: أساس القانون الإداري المقدمة: المبحث الأول: السلطة العامة المطلب الأول: تعريف السلطة العامة المطلب الثالث: العنصر السلبي ( أعمال التسيير ) المطلب الرابع: تقدير نظرية السلطة العامة المطلب الأول: تعريف معيار المرفق العام المطلب الثاني: مدرسة المرفق المطلب الرابع: تقدير فكرة المرفق العام المطلب الأول: المعيار المختلط ومعيار المصلحة العامة المطلب الثاني: معيار الغاية أو الهدف ومعيار التمييز بين أعمال السلطة العامة وأعمال الإدارة العادية المطلب الثالث: معيار التمييز بين أساليب الإدارة العامة وأساليب الإدارة الخاصة والعضوي المقدمة: نظرا للخصائص المميزة للقانون الإداري من كونه حديثا وغير مقنن مرنا ومتطورا قضائيا في اغلب قواعده مما جعله متعددا في نظرياته أي تعدد المعايير فاجتهد الفقه في البحث عن فكرة تكون أساسا له أي البحث عن جواب. متى تطبق قواعد القانون الإداري على الإدارة العامة ونشاطاتها ومتى تطبق عليها قواعد القانون العادي ومتى لا نطبق قواعد القانون الإداري لذلك تعددت النظريات في مجال تمييز القانون الإداري وفي تحديد المعيار وأهمية عملية متمثلة في تحديد الجهة القضائية المختصة بالنظر للمنازعات الإدارية الناجمة عن النشاط الإداري , أما الأهمية النظرية فهي تحديد القواعد القانونية التي تحكم وتنظم العلاقات والأعمال الإدارية فما هي هذه النظريات والأسس التي قامت عليها؟ المبحث الأول: السلطة العامة المطلب الأول: تعريف السلطة العامة لقد كان القانون الإداري الفرنسي خلال القرن مبنيا على فكرة السلطة العامة ومرتبطة بهاو عرفها أنصارها على أنها مجموعة امتيازات والسلطات والاختصاصات ومجموعة الأساليب الفنية ومجموعة القيود التي تعمل في حدودها الإدارة العامة فهي تجعل الإدارة أسمى ولا تتساوى مع مراكز الأفراد وبالتالي تحتم وجود قواعد القانون الإداري الاستثنائية وغير المألوفة في قواعد القانون الأخرى , ففكرة السلطة العامة هي التي تحدد مجال التطبيق القانوني فكل تصرف يتضمن مظهرا من مظاهر السلطة العامة يعد عملا إداريا يدخل في نطاق تطبيق القانون الإداري . المطلب الثاني :العنصر الايجابي لفكرة السلطة ( أعمال السلطة ) هي محور ومناط ومعيار النظام الإداري من حيث خضوعها لأحكام استثنائية وغير مألوفة ومعهودة في روابط القانون الخاص , المطلب الثالث: العنصر السلبي ( أعمال التسيير ) أي هو مجموعة القيود والالتزامات والحدود التي تقيد وتلزم السلطة الإدارية عند قيامها بوظائفها وأعمالها ؛ هذه القيود التي لا مثيل لها في مجال القانون الإداري العادي ومن هذه الالتزامات والقيود والحدود التي تحدد وتقيد حرية الإدارة العامة بشكل أثقل واحكم ضرورة احترام هذه المصلحة العامة ؛ أهمية الالتزام بقواعد حماية الأموال العامة. المطلب الرابع: تقدير نظرية السلطة العامة إن فكرة السلطة العامة بمفهومها السابق تنجح كمعيار للقانون الإداري فهي تحدد نطاق تطبيق القانون الإداري فاحتواءها على مظاهر السلطة العامة هي التي تكسيه الطبيعة الإدارية وتبين الطبيعة الإدارية لهذا العمل وبالتالي دخوله في نطاق تطبيق القانون الإداري فنظرا لوجود مظاهر امتيازات السلطة العامة (نظرية الشروط الاستثنائية ) في العقود التي تبرمها الإدارة العامة هو الذي يكسب هذه العقود والصفقة والطبيعة الإدارية ؛ وفكرة السلطة العامة هي التي تدخل هذه التصرفات ضمن قواعد القانون الإداري وتطبيقاته وكذا القرارات الإدارية وفكرة الموظف العام والأحوال العامة إذ أن احتواءها على مظاهر السلطة العامة تليها الطبيعة الإدارية ويدخلها بشكل مباشر ضمن تطبيقات القانون الإداري واختصاص القضاء الإداري ؛ هذا عن دورها كمعيار للقانون الإداري أما دورها في إظهار القانون الإداري فهي وحدها عاجزة عن إن تكون الفكرة الوحيدة لتأسيس القانون الإداري بل تشترك مع فكرة المرفق العام في مدلوله الوظيفي الفني ( المصلحة العامة ) في تأسيس القانون الإداري ففكرة السلطة العامة تشترك مع المرفق العام في تكوين فكرة الجمع بين الأهداف والوسائل كأساس ومعيار للقانون الإداري ومنه فان العبرة في تحديد النظام الإداري وإنما تكمن في خصائص ومميزاته وتصرف عمل الإدارة ذاتها فالأمر يستند إلى معيار أحادي يقوم على أساس مدى إتباع الإدارة العامة للأساليب وإجراءات غير مألوفة وغير معهودة في القانون الخاص بغض النظر عن احتوائه على مظاهر السلطة أو لا ؟ المبحث الثاني: معيــــار المرفق العام يعرف المرفق العام تعريفا عاما هو انه كل مشروع تديره الدولة بنفسها أو تحت إشرافها لإشباع الحاجات العامة بما تحقق المصلحة العامة. فتخضع لأحكام القانون الإداري ويفصل فيها القانون الإداري وظهرت هذه المدرسة في بداية القرن في مجلس الدولة الفرنسي أشهرها قضية بلاتكو حيث إن المسؤولية التي تتحملها الدولة بسبب أخطاء الموظفين الذين يعملون في المرفق العام تقوم على أساس القانون الإداري وكذلك قضية روتشا د ( أي أن العمل يكون إداريا إذا اتصل بالمرفق العام سواء كان محليا أو وطنيا ) فالموظف العام يكتسب هذه الصفة بنشاطه بالمرفق العام ؛ نجم عن صدور هذه الأحكام القضائية التي تقرر وتؤكد إن فكرة المرفق العام هي أصل ومحور القانون الذي يجمع شتات نظرياته وأساس اختلاف قواعده عن قواعد القانون ظهرت مدرسة المرفق العام بزعامة ليون ديجي ؛ بل هي مجموعة المرافق العامة التي يديرها الحكام باعتبار هم عمال مرافق عامة وذلك لتحقيق أهداف التضامن الاجتماعي ؛ والحكام حين تسييرهم لها يسيرونها بصفتهم عمال مرافق عامة لا لاعتبارهم أصحاب سلطة أمر ونهي ؛ إما عن علاقة المرفق العام بالقانون الإداري فيرى أنصار هذه المدرسة إنها الفكرة الوحيدة لقيام نظرية القانون الإداري وقواعده الاستثنائية عن القانون الخاص فكل عمل متحل بالمرافق العامة يعد عملا إداريا يدخل في نطاق تطبيق القانون الإداري. المطلب الثالث: أزمة نظرية المرفق العام كأساس ومعيار للقانون الإداري تطور الحياة الاقتصادية وظهور الدولة المتدخلة واهتزاز الأساس الفلسفي والإيديولوجي إذ أن أسباب تطور هذه النظرية هو سبب هدمها وظهور عدة أنواع من المرافق العامة الاقتصادية والمرافق المهنية تخضع لمزيج من قواعد القانون الإداري والقانون الخاص ( قانون إداري-مرافق عامة ) (قانون خاص –العمال القائمين بوظيفة التنفيذ والعقود المبرمة مع الأفراد ) وإضافة لذلك إن المرفق العام وخضوع المشروع استهداف إشباع الحاجيات العامة وتحقيق المصلحة العامة لا يكفي كمعيار لتمييز المرافق الاقتصادية عن المهنية التي لا تستخدم أسلوب القانون العام بالرغم من استهدافها تحقيق مصلحة عامة أو نفع عام. عدم كفاية فكرة المرفق العام وعدم شمولها كأساس لتحديد القانون الإداري مما أدى إلى صعوبة تحديد مضمون المرفق العام بسبب غموض هذا المعيار ؛ –أما بالنسبة لغموض فكرة المرفق العام فان عدم اهتمام الفقه بوضع تعريف شامل كامل للمرفق العام جعلته غامضا ؛ فأصبح مدلول المرفق العام متطور ومتبدلا بتطور وتبدل الزمان ؛ وعرف على هذا الأساس بأنه كل (( كل مشروع تديره الدولة بنفسها أو تحت إشرافها لتحقيق المصلحة العامة عن طريق إشباع الحاجيات العامة ؛ ثم تطور إلى مفهوم وظيفي فأصبح يعرف تبعا لذلك:كل نشاط يستهدف تحقيق المنفعة العامة ؛ ولاتورني وإزاء هذه الانتقادات الموجهة له اتجه الفقه والقضاء الإداريين لإيجاد معيار أخر يقوم على الوسيلة التي تستخدمها السلطة الإدارية المتمثلة في السلطة العامة والامتيازات المخولة لها. المطلب الرابع: تقدير فكرة المرفق العام إن معيار المرفق العام تعرض لبعض الانتقادات التي تبرر عجزه وقصوره عن استيعاب التطورات الحاصلة بالقانون الإداري عامة والنشاط المرفقي خاصة بالرغم من إن فكرة المرفق العام قد أدت ومازالت تؤدي خدمة جليلة لنظرية القانون الإداري وحدته وتناسق نظرياته وأحكامه ومبادئه المبعثرة باعتباره قانون غير مقنن ؛ سريع التطور كما إن المبادئ القانونية للمرفق العام ( مبدأ مساواة الجميع في الانتفاع بالخدمات ونظام المرافق العامة ) لازالت ذات دور كبير في تأسيس وتبرير نظريات القانون الإداري ومبادئه (نظرية الظروف الطارئة ؛ فكرة الإضراب ؛ الاستقالة ؛ فهذه النظريات أسست على هذه المبادئ تساهم مع فكرة السلطة العامة في تأصيلها وتأسيسها. المبحث الثالث: المعيار المختلط و معايير أخرى ( الجمع بين المرفق العام والسلطة العامة ) يقوم هذا المعيار على الجمع بين فكرتي المرفق العام والسلطة العامة؛ وتستخدم في هذا النشاط وسائل وأساليب القانون العام . وان الجمع بين الفكرتين اقتضاء عدم كفاية فكرة واحدة لتمييز القانون الإداري أو تحديد نطاقه؛ إذ أن فكرة المرفق العام لا تغطي كل النشاطات الإدارية مما يستوجب تكميلها بفكرة أخرى هي استخدام أساليب القانون العام أو وسائل السلطة العامة لسد هذا العجز. وان الجمع بين فكرة المرفق العام والسلطة العامة كأساس لتمييز القانون الإداري ومعيار له يؤكد أن الفكرتين متكاملتان ولا تستبعد إحداهما الأخرى ( ) كما إن القضاء الإداري اتجه في أحكامه التي صدرت في السنوات الأخيرة إلى الجمع بين فكرتي المرفق العام واستعمال أساليب القانون العام لتحديد نطاق القانون الإداري؛ أما في الأردن فيلاحظ أن محكمة العدل العليا طبقت في الكثير من أحكامها المعيار المختلط كأساس لتمييز بعض موضوعات القانون الإداري كموضوعات :الموظف العام فقد استق قضاء محكمة العدل العليا في مجال الوظيفة العامة على إن الموظف العام هو الشخص الذي يعهد إليه بعمل دائم في خدمة مرفق عام تدبره الدولة أو احد أشخاص القانون العام وهذا تطبيق للمعيار المختلط ؛ لان تحديد صفة الموظف العام الذي يخضع لنظام الوظيفة العامة ترتبط بكونه يخدم في مرفق عام ؛ فاعتبرت على أساس هذا المعيار العاملين في الوزارات المختلفة والعاملين في المؤسسات العامة والبلديات؛ موظفين عموميين المطلب الأول: المعيار المختلط ومعيار المصلحة العامة نظرا لصعوبة وضع معيار دقيق وواضح للقانون الإداري يذهب الفقه الفرنسي خاصة إلى الأخذ بمعيار مركب يجمع بين السلطة العامة والمرفق العام أي تكامل المعايير أي الفكرة التي تكشف المصلحة العامة والمبادئ القانونية التي تحكم سير المرافق العامة وفكرة السلطة تكشف بشكل مباشر عن الصفة والطبيعة الإدارية للعمل الإداري ومن القائلين بهذه الفكرة الأستاذ ( جان ريفرو )وناصره كثير من الأساتذة في العصر الحديث ؛ كما إن أحكام القضاء الإداري المقارن تؤيد وتؤكد سلامة ومنطقية هذه الفكرة. معيار المصلحة العامة ( المنفعة العامة ) بعد الأزمة التي حلت بفكرة المرفق العام وجعلتها عاجزة على أن تكون المعيار الوحيد للقانون الإداري وجدت أفكار أخرى وهما فكرة المنفعة العامة ( فالين ) التي تحل محل المرفق العام فبعد خروج هذا الأخير عن فكرة المرفق العام انتقدها ورأى أن فكرة المصلحة العامة هي التي تحدد قواعد القانون الإداري الاستثنائية وغير المألوفة ويحدد الطبيعة الإدارية للنشاط الإداري أي أنها الفكرة والمعيار الذي يحدد نطاق تطبيق القانون الإداري ومجال اختصاص القضاء الإداري لان المنفعة العامة هي سبب وجود هذه القواعد ويكون النشاط إداريا إذا استهدف تحقيق مصلحة عامة ؛ ويطبق القانون الإداري على النشاط الهادف لتحقيق المصلحة العامة واسعة وغامضة إضافة إلى مرونتها وقابليتها للتطور والتبدل بتغير الزمان والمكان في مقتضياتهما. المطلب الثاني: معيار الغاية أو الهدف ومعيار التمييز بين أعمال السلطة العامة وأعمال الإدارة العادية اولا*الغاية والهدف وفقا لمعيار الهدف أو الغاية تكون العبرة في تحديد النشاط الإداري بالتركيز على الهدف من النشاط الذي يهدف إلى تحقيق المصلحة العامة يعد نشاطا إداريا يخضع لقواعد القانون الإداري ويختص بمنازعته القضاء الإداري فإذا كان يهدف إلى تحقيق مصلحة عامة فتطبق عليه قواعد القانون الإداري ويكون من اختصاص القضاء الإداري والانتقادات التي وجهت إليه هي نفسها التي وجهت إلى معيار المصلحة العامة. التمييز بين أعمال السلطة العامة وأعمال الإدارة العادية:ثانيا* نظرا للعيوب التي وجهت إلى معيار الغاية أو الهدف هجره القضاء إلى فكرة ومعيار جديد هو معيار التمييز بين أعمال السلطة وأعمال الإدارة العادية؛ حيث يستند إلى تقسيم أعمال الإدارة إلى نوعين. - إن هذا المعيار غير قاطع وغير حاسم في تحديد نطاق القانون الإداري ومجال اختصاص القضاء الإداري فما هو أساس التمييز بين أعمال السلطة وأعمال الإدارة العادية للإدارة العامة واهم سبب في عدم قطعية هذه الفكرة بتطور مفهوم السلطة العامة في القانون الإداري الحديث واختلافهما عن مفهومهما . المطلب الثالث: معيار التمييز بين أساليب الإدارة العامة وأساليب الإدارة الخاصة والعضوي فالإدارة العامة عند قيامها بوظيفتها قد تستعمل ذات الأساليب المستعملة من طرف الأفراد أي أساليب الإدارة الخاصة ( تسيير أملاك الدولة الخاصة ؛ أما إذا قامت الإدارة العامة بأعمال وظائفها وفقا لأساليب الإدارة العامة المغايرة والمتميزة عن أساليب الإدارة الخاصة وتعد أعمالا إدارية تخضع للقانون الإداري ويختص بهاو القضاء الإداري ومثال ذلك ( اختيار العمال ؛ إبرام العقود الإدارية ؛ أولا* أعمال السلطة حيث تقوم بها الإدارة العامة باعتبارها سلطة عامة تمارس امتيازات السلطة العامة لتنفيذ الأهداف العامة بما تحقق المصلحة العامة ؛ التنفيذ المباشر ؛