أعني أن ما كان ينزل على إبراهيم وغيره من الأنبياء عليهم السلام ما كان يسمى كتاباً، تشتمل على الأقسام العلمية والعملية. قالوا: وكان موسى عليه السلام قد أفضى بأسرار التوراة والألواح إلى يوشع بن نون وصيه وفتاه والقائم بالأمر من بعده ليفضي بها إلى أولاد هارون، لأن الأمر كان مشتركاً بينه وبين أخيه هارون عليهما السلام؛ فلما مات هارون في حال حياة موسى: انتقلت الوصية إلى يوشع بن نون وديعة؛ وقد نسبوا موسى إلى قتله بألواحه قالوا: حسده؛ واعلم أن التوراة قد اشتملت بأسرها على دلالات وآيات تدل على كون شريعة نبينا المصطفى عليه السلام: حقاً، واليهود معترفون بهذه القضية، إلا أنهم يقولون: أجابه بالملك دون النبوة والرسالة. وقد ألزمتهم أن الملك الذي سلمتم: أهو ملك بعدل وحق أم لا؟ فإن لم يكن بعدل أو حق، فالملك يجب أن يكون صادقاً على الله تعالى فيما يدعيه ويقوله، ففي تكذيبه تجويره، وعن البلوغ إلى درجة الكمال بالاستواء والإعلان على فاران، وفي هذه الكلمات: إثبات نبوة المسيح عليه السلام، قال صاحب التوراة: النفس بالنفس، والشريعة الأخيرة وردت بالأمرين جميعاً: أما القصاص؛ وأما السبت فلو أن اليهود عرفوا: لم ورد التكليف بملازمة السبت، وبأن موسى عليه السلام بنى بيتاً وصور فيه صوراً وأشخاصاً،