والطريق الوحيد لتغذيته في الفترة الأولى من حياته هو الإرضاع، والرضاعة حق طبيعي للطفل أوجبه الشارع، وإن لم يكن للطفل مال وجب على أبيه تحمل نفقات إرضاعه، فإن لم يكن الأب قادرًا، فمن لطف الله تعالى على الإنسان أن يهيئ له الغذاء المناسب منذ اللحظة الأولى لولادته، يتغير تركيبه تدريجيًا مع نمو الطفل بصورة تتوافق مع حاجة جسم الطفل في مراحل نموه المختلفة، فقد وجد مثلا أن تدبي الأم يفرزان في الأيام الأولى بعد الولادة لبنا كثيفا يسمى اللبا (colostruA)‏ وهو غني جدا بعناصر المناعة التي يحتاجها جسم الطفل، حيث يكون جسمه ضعيفًا لا يقوى على مواجهة المرض، حتى إن الشافعية نصوا على وجوب إرضاع الأم لطفلها اللبأ وإن وجد غيرها؛ لأن الطفل لا يستغني عنه غالبا ولأهمية مسألة رضاعة الطفل فقد تحدثت النصوص الإسلامية حتى عن حدودها الزمنية فالحد الأقصى للرضاعة سنتان كاملتان، يقول تعالى: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لَمِنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ 1 سورة البقرة، وبعد دراسة الوالدين وتقويمهما لوضعه، ومن المناسب أن نشير إلى أهمية الرضاعة الطبيعية، وضرورة اجتناب الرضاعة الصناعية عبر القارورة من الألبان المصنعة؛ لأنه يحرم الطفل من حنان أمه الذي يعايشه وهو يرضع من ثديها، كما أن لبن الأم يحتوي على كمية كافية من البروتين والسكر بنسب تناسب الطفل يوما بيوم، ولا يتوفر مثل ذلك في الألبان المحضرة من لبن الأبقار أو الأغنام أو الجواميس إضافة إلى ما قد يحصل من انتقال الجراثيم والميكروبات وعدوى الأمراض نتيجة للخلل في تعقيم الرضاعة (القارورة) والماء،