الحمد لله الحمد لله تفضَّل وأنعم وفضَّل وكرَّم وأباحَ وحرَّم أحمده حمدًا كثيرًا مباركًا يليق بمقامه الأعظم أما بعد فوصِكُم أيها الناس ونفسِ بتقوى الله فاتقوا الله رحمكم الله اغتنِموا الأيام قبل فواتِها وأحسِنُوا أعمالَكم قبل موافاتها تتصرَّم الأعوام عامًا بعد عام والناس في غفلة النيام يُشاهدون المنايا وتفجأهم الآفات والبلايا وهذا عام قد ودَّعتموه شاهد بما قد أودَّعتموه فتنٌ خطَّافة وابتلاءاتٌ جذابة ونبلُوكم بالشرِّ والخير فتنة وإلينا ترجعون الابتلاء من سنن الله عز وجل ليتبين الذين صدقوا وليتبين الكاذبون بسم الله الرحمن الرحيم ألف لامهم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنَّ الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين وعند الابتلاءات عباد الله تُخشى الانتكاسات مع أثر المسلمين تقلب القلوب وتسول إذا دعاكم فلا يأمن أن يحول الله بينه وبين قلبه أيها المسلمون الثبات على الدين مطلب عزيز ولزوم الجادة مقصدٌ ثقيل قلبُ ابن آدم بين أصبُعين من أصابِ الرحمن إن شاء أن يُزيغَه أزاغَه وإن شاء أن يُقيمَه أقامَه رواه ابن أبي عاصم في السنة والصحاح الألباني وعن المقتاد بن أسود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال قلبُ ابن آدم أشدُّ تقلُّبًا من القِدر إذا استجمعت غليانَها، وهو ترمذيُّ بسندٍ صحيح معاستر الإخوة والخوفُ من الزيغِ بعد الاستقامة والفزعُ من الضلالِ بعد الهُدى كل ذلك حاضِرٌ في صدور الربانيين الراسِخين في العلم وإلى الألباب اقرأوا إن شئتم والراسِخون في العلم يقولون آمَنَّا به كلٌّ من عند ربِّنا، إنك أنت الوهاب يقول الإمامُ ابن مطَّه العقبُوري رحمه الله وصفاتهم وجود الإيمان فيهم ودوام الإشفاق على إيمانهم وشدة الحذر على أديانهم فقلوبهم وجلة من خوف السلب قد أحاض بهم الوجل لا يدرون ما الله صانع بهم في بقية عمارهم حذرين من التزكية متبعين لما أمرهم به مولاهم الكريم حيث يقول فلا تزّوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى أورثهم الوجل حين يقول وما تدري نفسٌ ماذا تكسب غدا وما تدري نفس وجل حيث يقول فهم يعملون الصالحات ويخافون سلبها ويخافون من الفواحش والمنكرات وهم موجلون من مواقعتها وبذلك جاءت السنة عن المصطفى انتهى كلامه رحمه الله والحكماء يقولون قد يكونوا تحت صفاء الأوقات غوامض الآفات فعليه بمراقبة ربه في السر والعلن والظاهر والباطن وعليه حفظ وقته ولسانه والجد في عمله والبعد عن الغلوم والجفاء وليحذر الهوى والعجب والرياء والذين جاهدوا فينا لنا هدية أنهم سُبُّ لنا وإن الله لمع المحسين توجب القرب من الرب والمعصية توجب البُعد عن الرب وكلما اشتدَّ القرب قوِّي الأُنس وكلما زاد البُعد قوِّي الوحشة أيها المسلمون ولقد ذكر أهل العلم جُملةً من الأسباب المُعينة على الثبات منها العمل بالشرع فيقول عز شأنه ولو أنهم فعالِوا ما يعوضون به لكان خيرًا لهم وأشد تثبيتاً وإذن لآتيناهم من لدنا أجراً عظيماً ولهديناهم صراطاً مستقيماً ومنها مُلازمة كتاب الله عز وجل يقول جل وعلا قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدْسِ مِنْ رَبك مع الذين يدلون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ومنها البعد عن مواطن شبه شهوات وشبهات من سمع بالدجال فلينأ عنه وبعد حفظكم الله فليلجئ العبد إلى حرم الإنابة وليطرق في الأسحار باب الإجابة ومن صدق في توبته ظهر الندم في قلبه نفعني له وإياكم بيد كتابه وبسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخاطئة فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ثري كلم شهادةً تُبلِّغ جنَّةً منه ورضواناً وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبد الله ورسوله دلَّنا على ما فيه خير ديننا ودنيانا ربايد الله وأسباب الضلال والانحراف والانتكاس ريادًا بالله هذه الأسباب تعود للمرء نفسه ولمسؤوليته خاصة فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ومحقَّرات الذنوب متى يُؤخَذ بها صاحبُها تُهلِك معاثر الإخوة ذنوب الخلوات سببُ الانتكاسات وعبادة الخلوات سببُ الانتِكاسات وعبادةُ الخلوات سببُ الثبات وكلما طيَّب العبدُ خلوته بينه وبين ربِّه طيَّب الله خلوته في قبره وإن من خير ما تستقبِلُون به عامَكم صيامَ يوم عاشرَ كان نبيُّكم محمدٌ صلى الله عليه وسلم يحرَصُ على صيام هذا اليوم حتى قال ابن عباسر رضي الله عنهما ما رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يتحرَّى صيام يومٍ فضَّلهَّ التاسعِ هذا وصلِّوا وسلِّمُوا على رحمة المُهدَاه والنمَّة المُسدَاه نبيِّكم محمد رسول الله فقد أمرَكم ذلك ربُّكم قولًا كريمًا فقال عزَّ قائلًا عليِّما إنَّ الله وملائكتَه يُصلُّون على النبي يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْيِيماً اللهم صلِّ وسلِّم ووالك على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وأزواجه ودريته وارضَ اللهم عن الخلفاء الأربعة الراشدين أبي بكرٍ وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة والتابعين والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين وعنَّا معهم بعفوك وجودك وإحسانك يا أكرم الأكرمين اللهم آمِنَا في أوطاننا اللهم آمِنَّا في وأعِزَّ به دينَك وأعلِي به كلمتَك وأجعله نُصرةً لإسلام المسلمين وأجمع به كلمةَ المسلمين على الحقِّ والهُدى الله موفِقُه وولِّي عهدِه وإخوانَه وأعوانَه لما تُحبُّه وترضَى وخُذ بنا وصيِّهم للبرِّ والتقوى وأعِنهم على ما فيه سلاحُ العباد والبلاد. واربِط على قلوبهم، و وقناعة عذاب النار سبحان ربك رب العزة عما يصفون