رأى محللون وباحثون إسرائيليون أن شن تل أبيب حربا ثالثة على لبنان باتت حتمية، وأن السؤال الآن: متى ستندلع هذه الحرب؟ حيث توافقت أغلب التحليلات على أنه بعد 50 عاما من تبادل الضربات بين إسرائيل ولبنان على الجبهة الشمالية، حان الوقت لتغيير النموذج وقواعد اللعبة. وقد أتت هذه التحليلات في أعقاب تصريحات قادة إسرائيليين، على رأسهم وزير الدفاع يوآف غالانت، ورئيس هيئة الأركان هرتسي هاليفي، هددت بتوجيه ضربة واسعة في لبنان، وذلك على خلفية الصاروخ الذي سقط على بلدة مجدل شمس بالجولان السوري المحتل، وأسفر عن 12 قتيلا وعشرات الجرحى. ورغم قرع طبول الحرب الشاملة على لبنان في وسائل الإعلام الإسرائيلية، وتصريحات الإسرائيليين الداعمة لذلك، فإن هناك تقديرات لمحللين ترجح أن الرد الإسرائيلي لن يكون واسعا، وذلك بسبب الخلافات داخل الجيش الإسرائيلي حول طبيعة الرد، وكذلك الصراعات على مستوى القيادة السياسية، والتوقعات بأن يؤدي الرد الإسرائيلي إلى حرب شاملة مع حزب الله. كما أن هناك باحثين يعتقدون أن السيناريو الأكثر نجاعة الذي من شأنه "توفير الحل النهائي وضمان الهدوء على الجبهة الشمالية"، هو إقدام إسرائيل على توجيه ما اعتبروه "ضربة قاتلة" لدولة لبنان، على أن تكون تل أبيب مستعدة لدفع الثمن على الجبهة الداخلية الإسرائيلية. ويعتقد مدير معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب تامير هايمان أن الوقت الآن في صالح إسرائيل لمهاجمة حزب الله، قائلا "ليس من الملحّ التحرك خلال ساعات، لكن سيكون الرد بعد بضعة أيام مناسبا أيضا". ومن الخطأ الرد بشكل استفزازي وسريع الآن، الذي شغل في السابق منصب رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، لأن إسرائيل ستكون ملزمة في نهاية المطاف بالرد وبقوة مع اعتماد عدة مفاجآت إستراتيجية، وذلك عبر استخدام عدد كبير من الأساليب وضد مجموعة كبيرة ومتنوعة من الأهداف. وأشار هايمان إلى أن تهدئة القتال مؤقتا على جبهة غزة لصالح صفقة الرهائن وإعادة المختطفين يمكن أن تمنح وقتا كافيا، وتسمح للجيش الإسرائيلي بالرد بشكل مختلف في لبنان. ومع استمرار القتال على الجبهة الشمالية للشهر العاشر في ظل التصعيد المتدرج، يرى إلعاد أن إسرائيل ليس لديها خيار، قائلا "طالما أن نصر الله هو المسيطر، ونظرا لقلق الشعب اللبناني على مستقبله ومخاوفه من هجوم إسرائيلي، فإن المعركة لا ينبغي أن تكون ضد حزب الله، ونظرا للتصعيد الكبير في الأسبوعين الماضيين، يقول إلعاد في مقال له بصحيفة "معاريف" إن التصعيد الذي سيؤدي إلى الحرب الشاملة المقبلة هو مسألة وقت فقط، لكن حرب لبنان الثالثة يجب ألا تكون كالحرب السابقة.