وقد بدا هذا واضحا من خلال المحاولات التي خاضها العلماء في سبيل التفرقة بين الريف والحضر بدءا من فكرة الثنائيات والتي يعتبر ابن خلدون* اول من لفت الأنظار اليها، عندما فرق بين البدو والحضر على أساس سبل العيش ومصادر الإنتاج والمهنة، وربطه بين الزراعة والبدو وبين الصناعة والحضر، كذلك ميز دوركايم** بين المجتمعات القديمة والمجتمعات الأكثر تطورا بناءا على وجود شكل معين من اشكال التضامن، حيث يسود التضامن الالي المجتمع التقليدي، في حين يسود التضامن العضوي المجتمع المتحضر، كما اعتمد تشارلز كولي*** في التفرقة بين الريف والحضر على أساس طبيعة العلاقات الاجتماعية، حيث رأى ان العلاقات الأولية تغلب في المجتمعات الريفية، في حين تغلب العلاقات الثانوية في المجتمعات الحضرية. وتولى فكرة الثنائيات في وضع سمات ريفية في مقابل أخرى حضرية، حيث الاعتماد على محك الحجم الواحد او المهنة او شكل القوة والسلطة وقد كان محك الحجم هو الأكثر شيوعا واستخداما، ثم ظهرت بعد ذلك فكرة المحكات المتعددة التي اعتمد أصحابها على أكثر من محك للتفرقة بين الريف والحضر، ودرجة التفاوت الاجتماعي، واشكال التفاعل الاجتماعي وغيرها، ومن العلماء الذين تبنوا هذا الاتجاه سوركن وزريمان وريد فيلد وورت، كما يمكن من خلال تعرفنا على خصائص كل من الريف والمدينة ان نستنتج أوجه الاختلاف والتشابه بينهم في النقاط التالية: ومساحته مقارنة بالمدينة بحيث يحتوي على عدد قليل من المباني المتلاصقة بشكل عشوائي في حين تشتمل المدينة على عدد كبير من المباني المرتبطة فيما بينها بشكل منتظم وتمتلئ المدينة بالخدمات والمرافق العامة في حين تقل في الريف • ضعف الروابط الاجتماعية في المدينة مقارنة بالريف لان العلاقات في الريف قائمة على التعاون والتكامل بين السكان فالسمات العامة متشابهة بينهم، • اتساع مجالات العمل في المدينة في المقابل سيادة مهنة الزراعة في المجتمع الريفي (ما نتج عنه ظاهرة النزوح الريفي) • انتشار الامراض في المدينة، بسبب نمط حياتهم المستقر والسريع للاستهلاك الغذائي، مع تناول الكثير من الوجبات السريعة ونظرا لطبيعة بيئتها الملوثة نتيجة وجود السيارات والمصانع على العكس في الريف اذ ان سكانه يتمتعون بصحة جيدة بسبب نقاوة الجو وتناولهم الأطعمة الطازجة لأنهم يعملون في مجال الزراعة في حين يتشابه الريف والمدينة في عدة نطاق فكلاهما يتوفران على مرافق صحية وتعليمية لكن تختلف في مدى توفرها وانتشارها وارتفاع جودتها في المدينة مقارنة بالريف، بالإضافة الى توفر مختلف الخدمات الاجتماعية وتوفر امدادات الكهرباء والمياه والغاز ووجود عادات وتقاليد خاصة بكل منهما. 1- مشكلة الفصل بين القرى والمدن: ان اول ما يجذب اهتمام الجغرافي في موضوع جغرافية الاستيطان هو التمييز بين القرية والمدينة ويختلف ذلك بصورة كبيرة باختلاف الدول بل وفي داخل الدولة الواحدة. وأيضا باختلاف التقسيمات الفرعية بين القرى والمدن الريفية الصغرى، فالحدود بينهما ربما كانت تعسفية ولكن افرزت الدراسات مجموعة من الأسس للتمييز بينهما نوردها فيما يلي: 1- أساس الحد الأدنى للسكان: وهو ابسط الأسس وأكثر إدراكا وتأثيرا، ولكن مشكلة هذا الأساس هي عدم وجود حدود اتفاقية للفصل، فالمناطق مخلخلة السكان ومترامية الأطراف تستخدم حدود اقل كما هو الحال في النرويج وايسلندا، اما البلدان ذات الكثافات الريفية العالية، فتستخدم حدودا اعلى، كما هو الحال في اليابان. لاسيما الحدود الدنيا لأحجام المحلات الحضرية واتخذ الرقم 2000نسمة للفصل في هذا الشأن. غالبا ما يصاحب الحد الأدنى للسكان، الحد الأدنى للكثافة السكانية كمعيار لاندماج المحلة اسكانية. وتمثل المحلات الريفية، فالسكان المقيمون بها يعملون بالأرض المحيطة، عمدت بعض الدول في التفريق بين المحلات الريفية والحضرية الى المكانة والوظيفة، فالتقييم لا يتم على أساس الحجم، ولكن بقرار اداري، ففي المملكة المتحدة، تأخذ المحلة طابع حضري بعد الحصول على موافقة حكومية وحتى عام 1974، كان هناك تفريق واضح يستند الى زمامات الإدارات المحلية حيث كانت كل عواصم المقاطعات، وبلدياتها والنطاقات الحضرية تشتمل على مقومات حضرية، بغض النظر عن الحجم وفي تعديلات عام 1974، أضيفت محددات أصعب ومن ثم اختصارها في نطاقات جديدة، وقد انتهى التقرير الأول للمدن في تعداد 1981، الى ان حدود السلطات المحلية بعد عام 1974 نادرا ما تقدم تعريفا اوليا للمدن او فصلا تقريبيا بين الريف والحضر، ويستخدم الأساس الإداري في الفصل بين ريف وحضر العراق، مازال تحديد مفهوم الريف يعتمد-حتى الان- على النظريات الاجتماعية التي تفسر العلاقة بين الريف والحضر فقد اعتقد –ومازال- ان المجتمع الريفي يختلف عن المجتمع الحضري، قوة الروابط الاجتماعية في الريف عنها في الحضر، والتجانس الطبقي، ثم ان هناك حراكا مكانيا واجتماعيا اقل من الريف عنه في الحضر، ولبساطة هذا المعيار، فقد حل محله نموذج التواصل الريفي الحضري pural Urban continuam model وفي هذا النموذج نجد افتراضا لأنواع مثالية من المجتمعات الريفية و الحضرية، ولكن التغير فيما بينها يكون تدريجيا، وقد لقى هذا النموذج قبولا كبيرا، ومن اهم الاعمال المفيدة التي تؤيد هذا النموذج ما قام به " فرانكتبرج Frankenberg" 1966 عن التجمعات البريطانية، فقد حلل سلاسل من الدراسات المجتمعية و صنفها على طول نموذج التواصل الريفي/ الحضري ، من قمة الريفية الى قمة الحضرية. 4-أساس استخدام الأرض: لعل من خصوصيات اهتمام الجغرافي، ويشير تعريف" ويرلى"Webberley للريف الى الاستخدامات الاوسع للأرض، والى انخفاض عائد العمل وراس المال الى الوحدة المساحية إذا ما قورن ذلك بالاستخدام المكثف حيث يرتفع مستوى العائد، في هذا الصدد، صنف ويرلى الأراضي التي تستخدم بشكل اولي في الزراعة والغابات مع ما يرتبط بها من مستوطنات ريفية، ولكن بتحديد درجات مختلفة للريفية، ذلك من خلال معامل استمد اسسه من التحليلات الإحصائية لنحو 16 متغير مختلف تضم فيما تضم؟؟: العمالة، وتركيب السكان، وكثافة السكان، والهجرة، واحوال المساكن، واستخدامات الأرض والعزلة. وقد اختيرت هذه المتغيرات للاعتقاد بان قياسها يعود الى الدرجة التي تتميز بها منطقة ما بالريفية، فعلى سبيل المثال، فالمناطق التي تتمير بالتطرف في ريفيتها تتسم بانخفاض كثافة السكان، وبعمالة تشتغل بدرجة عظمى بالأنشطة الأولية وبعدم انتقال العمالة الى خارج المنطقة، كما تتسم بارتفاع معدلات الهجرة الوافدة اليها. 6-مقاييس الحاجات الاجتماعية: وهي مفيدة في التفريق بين الريف والحضر، وقد ركزت عليها كثير من الدراسات فالجوانب الخاصة بالدخل ومستوى العمل والسكن وإمكانية الحصول على مختلف الخدمات الضرورية والمتنوعة، كلها تمثل ادلة مفيدة في تحديد الريفية، وقد انتهت نتائجهم الى ان المستويات المنخفضة من الحاجات الاجتماعية غالبا ما ترتبط بالأقاليم الريفية. ومحط أنظار الكثير من الشباب وهي: 1. أعداد السكان: • أنها ملتقى كل السكان من أماكن مختلفة من الدولة، التي يوجد بها أعداد قليلة من السكان، وكذلك المباني السكنية. • تتميز المنشآت السكنية في المدينة بالعلو الكبير، بالإضافة إلى كثرة الوحدات السكنية في المبنى الواحد، ويتم بنائها بطريقة منتظمة، بينما المنشآت في القرية تعتبر مساكن خاصة، لا يوجد لها نظام محدد في البناء، فكل شخص يبني بيته كما يرغب، لذلك فإن المنشآت في القرية تتصف بالعشوائية. 3. القوانين المنظمة: • يوجد قوانين منظمة في المدينة، وذلك لقرب المدينة من دوائر تنفيذ القانون بحيث ان القانون في المدينة يطبق بشكل فوري، ويوجد عقوبات رادعة لمن يخالف هذا القانون، بالإضافة إلى تطبيق القانون من قبل الدولة، بينما القرى يسودها نظام الأعراف والعادات والتقاليد، وغير ذلك فتلجأ السكان إلى العادات والتقاليد. 4. الحياة الاقتصادية: بينما تعتمد القرى على الزراعة بصفة أساسية، وكل ما يتعلق بهذا المجال مثل تربية الأبقار والأغنام.