تعتبر الصّورة من أهمّ العناصر الفنيّة التي تؤثّر في العمل الأدبي فكانت محل اهتمام لدى النقاد والأدباء من حيث مفهومها . و في ظلّ تحديث الشعر العربي وتبنّيه للكتابة الجد يدة ( الشعر الحر) شهدت القصيدة تحولا جذريا على مستوى البناء الفني ، غيّر من مسار الشاعر نحو حرية الإبداع المطلق والالتزام بحبك علاقات متطوّرة في عناصر إنتاج الخطاب الشعري، فكان الأسلوب التصويري من أبرز هذه العناصر الفاعلة التي أثرت في الشعر دلاليا وجماليا، بعد ما تحولت (المستع) من التعبير التقريري المباشر إلى تعبير إيحائي يؤمن بالذاتية والتجريد ، وتجاوزت المعاني الشفافة إلى معان يلتفها الغموض ، يعرف عز الدين اسماعيل (النص شع) بأنها : "تركيبة عقلية تنته في جوهرها إلى عالم الفكرة أكثر من انتمائها إلى عالم الواقع " 1) الصورة في القديم : ولعل من أبرز الصور القديمة ، نذكر : أ) الجاحظ : تطرّق إلى مفهوم الصورة بقوله : " المعاني مطروحة في الطريق يعرفها العجمي والعربي ، ب) أمّا ابن طباطبا: عرف الصورة بقوله : "فواجب على صانع الشعر أن يصنعه صناعة متقنة لطيفة مقبولة حسنة متجلية لمحبة السّامع و الناظر بعقله إليه. ويُعدّ أجزاءه تأليفا ويحسن صورته إصابة ". وهي : شرف المعنى وصحنه ، لكنها لم تُجدّد ونثمل لذلك بنموذج شعري للبارودي يقول : صلة الخيال على البعاد لقاء - لو كان يملك عينية الإعفاء . و تتمثل مواطن التقليد فيها فيما يلي : " المحافظة على الوزن الواحد و القافية الواحدة وجزالة الألفاظ ومتانة الأسلوب وتجنيب المحسنات البعيدة ثم تأتي جماعة المهجر ، واشتغلوا على النزعة الذاتية في شعرهم ، وجددوا في الموضوعات اللغة والأساليب : ثمّ جاءت جماعة الديوان - والتي ترأسها العقاد والمازني وعبد الرحمن شكري " حيث دعوا إلى عدم الاهتمام بوحدة الوزن والقافية والتحرّر من الصور التقليدية، وبعدها جاءت "جماعة أبولو والتي ترأسها "إن إبراهيم ناجي ، علي محمود طه وغيرهم " ودعوا إلى التجديد في موسيقى الشعر. ولكن سرعان ما اشتهرت أعمالهم تم جاء رواد مجلة الشعر و أغلبهم درسوا عند الغرب واستحدثوا ما يعرف بـ "قصيدة النّثر" ويعتبر يوسف الخال وأدونيس، حيث غيروا في الشكل واللغة والأسلوب والمضمون. وكل هذا يندرج ضمن ما يسمى بـ " الصورة الشعرية ، منهم : بدر شاكر السّياب، -2) فنيات تشكيل الصورة الشعرية: فالشاعر الحديث يلجأ إلى مجموعة من الوسائل الفنية لتشكيل صورته الشعرية، أ) التجسيد وهو إسقاط الصّفات المادية (الخاصة بالإنسان) على الأشياء، تمثل لذلك بقصيد المساء ل - إيليا أبو ماضي يقول : في الشّطر 1 جسّد السّحاب بأنّه إنسان ذو قدمين يركض، وفي الشطر 2 استعار من المرأة جبينها ب) الألسنية: وهي إسقاط الصّفات المعنوية على الأشياء ونمثل لذلك يقول الشاعر "أبو القاسم الشابي" : ج) التّشخيص: وهو عرض لنسبة صفات البشر إلى الأفكار المجردة ، ويكون طرفا (النص الشع) مادي و معنوي ، ونمثل لذلك بديوان عبد الله حمادي " : تغرب - وهو بادي : تخرب(فكرة معنوية) العشق (فكرة مجردة) ياليلى. يقول فيه : سكرت بها من ضياء النجوم (هنا مزج الذوقي مع المرئي) -- وغنيت للمرء حتى سكر (هنا مزج السّمعي مع البصري مع ذوقي) هـ) التّشيؤ: وهو أن يتحوّل الإنسان إلى شيء محدّد؛ ونمثل لذلك بقصيدة "جميلة بوحيرد ل : نزار قباني " ، يقول فيها : الاسم : جميلة بوحیرد . رقم الزنزانة تسعونا. في السّجن الحربي بوهران ربّما ترغب أن تسكن فيه المجرّد: الفكرة) ز)المفارقة : وهي مزج المتناقضات في كيان واحد يعانق في إطاره الشّيء نقيضه، فنجد قصيدة نشيد السّكون لـ : "أديب مظهر" ، يجسّد ذلك ، بقوله فيها : أعد على مسمعي نشيد السكون - - حلوا كمُرّ النّسيم الأسود . وهو صفة خيالية تنشأ قبل مرحلة التعبير المنطقي ، ونمثل لذلك بقصيدة "من المعرفة المرّة ل: محمد عفيفي مطر " يقول فيها : فاستوحى من الدين والأسطورة والخرافة لتكون هذه المسائل أرضا خصبة تستوي عليها قصائد تشعّ طاقة وسحرا في قالب معاصر حيث يقول "عبد المعطي حجازي في استدعائه لشخصية سيدنا عيسي عليه السلام ، وهو رمز المسيح في قصيدته دماء الومو يا قاتل المسيح .