هذة من الناحية اللغوية. اصطلاحا فقد عرفها Achille Guillard عام 1855م بأنها: ”التاريخ الطبيعي والاجتماعي للجنس البشري أو المعرفة الرياضية للمجتمعات السكانية وتغيراتها العامة وأحوالها الجسمية والمدنية والفكرية والأخلاقية“. التعليمية وكثافتهم في مختلف أجزاء الدولة وتحركاتهم الداخلية (الهجرة من الريف إلى المدينة. والخارجية والتنبؤ بمستقبل عددهم وتوزيعهم في الفئات المختلفة. وهو بالمعنى الضيق الدراسة الرياضية للسكان من حيث تحركاتهم العامة وأحوالهم الفيزيقية والحضارية والفكرية والأخلاقية "[1]. استعرارض ويلكوكس(1940) في كتابه دارسات في الديموغرافيا الأمريكية عدد هنا التعريفات المختلفة التي ظهرت لهذه الكلمة فلاحظ التباين فيما بينها و انتهى إلى إن هذه الكلمة تستخدم عموما لتدل على البنية، التطور و الخصائص العامة و الد ارسة الكمية . المهنة و الدين. ملخص عام : من خلال هذه التعاريف يتجلى لنا بان الديموغرا فيا لا تقتصر على حصر عدد السكان ووصفهم في لحظة زمنية ما ، بل أنها تتجاوز ذلك إلى متابعة ما يطرأ هؤلاء السكان من تغيرات مكانية و زمانية و وصفهم طبقا لما يكتسبونه أثناء هذا التغير و ما ينهون إليه من صفات و خصائص و كل ذلك بصو رة محددة بعدهم الاجتماعي و الإنساني. 2- عوامل نشأة و تطور علم السكان . مع بعض الارتفاعات والانخفاضات الضئيلة والمؤقته ، 2% ، 3% ، وفي النصف الثاني منه بـ 6. فلا غرو اذن أن يرتفع عدد العاكفون على دراسة النمو السكاني ، متسائلين عن سر ذلك ، وتداعياته ، الخ أو غيرها من الجوانب الاخرى ، والتي مافتئت تفتك سنويا بارواح الآلاف من الناس من مختلف الفئات العمرية ، سان سلفادور بالشيلي. أو من كانت خاضعة منها لوصاية بعض الدول كفرنسا ، استراليا ، الولايات المتحدة الامريكية ، اليبان . أبرزها الآتي : دعم وتعزيز قدرات البلدان من أجل استخدام سليم للبيانات السكانية تقديم الدعم للجهود الخاصة بالتنفيذ جدول أعمال برنامج الأمم المتحدة الخاص بالسكان . 2-2 نشأة علم السكان : إن التفكير السكاني قديم قدم الإنسان نفسه حيث اهتم الناس والمفكرين والفلاسفة بالمسألة السكانية، وأفلاطون وأرسطو في اليونان، إلا أن هذه الكتابات لم تستند إلى المنهج العلمي، ومن هنا سوف نستعرض أهم هاته الأفكار وعلاقتها بالمنظور السكاني 1- التفكير السكاني في الحضارة الصينية: يعد كونفوشيوس أول فيلسوف صيني يفلح في إقامة مذهبيتضمن كل التقاليد الصينية عن السلوك الاجتماعي والأخلاقي ففلسفته قائمة على القيم الأخلاقية الشخصية وعلى أن تكون هناك حكومة تخدم الشعب تطبيقاً لمثل أخلاقي أعلى، كما يعتبر أبرز علماء وفلاسفة الصين إهتماماً بالقضية السكانية فقد أشار إلى فكرة الحجم الأمثل للسكان من خلال قانون تحقيق التوازن بين عدد السكان وموارد العيش، وأعتقد أن من مسئولية الحكومة أن تنقل السكان من المناطق المزدحمة بالسكان إلى المناطق الأقل في عدد السكان، وأوضح أيضاً العوامل العديدة التي تؤثر في نمو السكان وحص رها في عوامل نقص الغذاء والحروب والأوبئة والزواج المبكر، والتكاليف المبالغ فيها عند الزواج 2 . 2- التفكير السكاني في الحضارة اليونانية: يمثلها كل من الفلاسفة أفلاطون وأرسطو. بالمعني الذي تقوم فيه الحكومة بالمحافظة على رفاهية وأمن المواطنين وهو المحور الذي دارت حوله كل الأفكار التي تركها لنا افلاطون في مؤلفاته " الجمهورية " و " القوانين " فيمل يتعلق بدراسة السكان 3 . ويوضح أفلاطون في كتابه القوانين مقدار العدد الأمثل للسكان في المدينة، ومبرراته ومن حيث الأساليب التي يمكن بها للحكومة أن تضغط من أجل الحفاظ على هذا الحد ويوضح مبررات اختياره لهذا العدد على أنه حد أمثل قائلا: أن هذا العدد يقبل القسمة على كل الأعداد من 1 إلى 10 كما أنه يقبل القسمة على العدد رقم12 " لأنه كان يعتقد أنه من المناسب تقسيم أ ا رضي المدينة إلى اثني عشر جزءاً من ناحية، أما بالنسبة للأساليب التي يمكن للحكومة أن تضغط بها من أجل الحفاظ على هذا الحد، نجد أن أفلاطون يقرر أنه اذا ا زد عدد سكان المدينة عن هذا الحد الأمثل يجب أن يتدخل الحكام لإنقاصه عن طريق تحديد الزواج والنسل ومنع الهجرة إلى البلاد ، و اذا نقص عدد سكان المدينة عن هذا الحد يجب تشجيع النسل ، وأن تجازى الأسر المنسلة بالمال، أرسطو: إتجه في معالجته لموضوع السكان اتجاهاً أكثر واقعية من أستاذه أفلاطون، هذا فضلاً عن أنه تناول عديداً من المسائل السكانية مثل توزيع السكان ونمو السكان والحد الأمثل للسكان. ويقسمها بين الأسرة ثم القرية ثم المدينة، ثم يعالج موضوع توزيع السكان على المهن، ويقسمهم إلى من يقومون بالمهن الطبيعية " الزراعة والصيد وتربية الحيوان "، وإلى من يقومون بمهن غير طبيعية مثل التجارة والصناعة، إلى جانب ذلك تناول التوزيع العمري للسكان واجرى تفرقة بين الرجل والمرأة على أساس الاستعدادات الجسمية والعقلية. وفيما يتعلق بالنمو السكاني نجده يحذر من النمو غير المتناسب بين طبقات المدينة، لأن الدولة العظمى على حد تعبيره ليست هي الدولة ذات الحجم الكبير من السكان ويرى كذلك ضرورة تدخل الدولة بالأساليب التي يمكن أن تحقق التناسب بين حجم السكان في المدينة وبين مواردهم وخاصة مساحة الأرض وقدرتها على إشباع حاجات السكان إلى الحد الذي نجده يوافق على الإجهاض أو التخلص من أي طفل يولد وبه عيب في التكوين. فلذلك كانت تشجع وتحث على زيادة عدد السكان من خلال التشجيع على الزواج المبكر وتحفيز الأسر على زيادة الإنجاب ومحاربة العزوبة وقلة الإنجاب والإجهاض وكل ما من شأنه أن ينقص من عدد السكان . 4- نظرة الأديان السماوية للقضية السكانية: لم تغفل الأديان السماوية عن قضية النمو السكاني فكل الديانات تشجع على الإنجاب، فالإنجاب في الديانة اليهودية يعتبر نعمة من الله أما العقم فيعتبرونه نقمة كبيرة وينهج المسيحيون أو النصارى نفس نهج اليهود بحبهم لكثرة النسل وتحريم الإجهاض وعارضوا الطلاق وتعدد الزوجات. أما الاسلام فيحث على الزواج و الترغيب فيه ودعي إلى كثرة النسل 7 استدل في ذلك على النصوص القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة، في ظاهرها، الرب جل وعلا يأمر عباده أن ينكحوا الأيامى، وهن اللاتي لا أزواج لهن، وكذلك الصالحين من عبادهم وإمائهم يزوجوهم، حتى لا يتعطل المؤمن والمؤمنة لأن العزوبة فيها خطر عظيم، أي لا تقتلوا أولادكم خشية أن تفتقروا أو يفتقروا بعدكم فإن الله يرزقهم ويرزقكم، 5- نظرة إبن خلدون في قضية السكان: يرى إبن خلدون في اختلاف المجتمعات من حيث السكان قليلاً كان أو كثيراً عامل نقيس به درجة تحضر بلد ما ورفاهيته، وفي موضع آخر في مقدمته يشير لنا أن المدن المزدهرة حضارتها والمتقدمة في ميدان العلوم والصناعة تتميز بإرتفاع العمران ) السكان ( وكلما قل سكان المدن فقدت المدن علومها وفنونها وانتقلت بدورها إلى المدن الأكثر عمرانا فبالنسبة لابن خلدون اذن وفرة العيش والزيادة في الإنتاج والتطور العلمي والترف والرفاهية عوامل تساهم في ارتفاع حجم السكان. كما ربط إبن خلدون بين البناء الديموغرافي ومراحل تطور المجتمع مؤثرة على المواليد والوفيات من خلال الظروف المجتمعة في كل طور، ب مرحلة الثانية "الشيخوخة": هي آخر تطور المجتمعات يزداد فيها إنتشار الأمراض والأوبئة - والمجاعات والتمرد السياسي الأمر الذي يؤدي إلى إرتفاع عدد الوفيات ويقول أنه في المراحل وفي نهاية قراءة المقدمة نجد أن إبن خلدون قد تحدث عن لبعض الاجتهادات التي راجت في الفكر السكاني على مر الحضارات السالفة ، وان كانت تعكس آراء عامة وغير مؤسسة بشكل اكاديمي ، بدأت تتشكل في فرنسا على الأقل معالم مدرسة في علم السكان ، March في بداية الأمر ، متبوعا بكل من Michel Haber، Henri Bunle ، الخ وقد ازداد هذا الوضع تحسنا أكثر بعد الحرب العالمية الثانية ، بعد أن صحا الضمير الوطني على الصعيد السياسي ، تحت تأثير ظاهرتين متعارضتين عملتا في نفس الاتجاه ، والتي يأتي على رأسها معهد جامعة باريس سنة 1957، رولان بريساRolana Pressat .