ابن الأثير الجزري (٥٥٥ - ٦٣٠ م) عرف ابن الأثير الجزرى بهذا الإسم نسبة إلى جزيرة ابن عمر، شمال العراق، وفي هذه الجزيرة كانت ولادة بنى الأثير الثلاثة المشهورين، وكان والدهم محمد يعمل في خدمة الزنكيين حكام الموصل والجزيرة، حيث كان أثيراً عند الأتابك قطب الدين مودود بن عماد الدين زنكي، وهذه الأثرة عنده جعلته يتبوأ مناصب هامة في مملكته، كان أبرزها منصب متولى ديوان الجزيرة ومشرفاً لخزانتها، كما جعلته من كبار ملاك الأراضي في جزيرة ابن عمر والموصل. وفضلاً عن ذلك فقد اشتغل الأب بالتجارة بين الموصل وبلاد الشام، والخلاصة أن والد ابن الأثير كان من أصحاب الجاه والمال والثراء وقد حرص الأب على تربية أبنائه الثلاثة تربية علمية عالية، ووفر لهم سبل الدرس والتحصيل، مما أدى إلى نبوغ الأخوة الثلاثة كل في ميدانه. فالأخ الأكبر مجد الدين اشتهر بدراسة القرآن والحديث والنحو، أما المؤرخ ابن الأثير، فهو أوسط هؤلاء الأخوة الثلاثة، وتلقى تعليمه فى كتاتيب الجزيرة العمرية ومدارسها حيث أخذ مبادئ القراءة والكتابة وبعض العلوم الدينية وعلوم اللغة العربية وأقبل على سماع الأحاديث متأثراً بأخيه الأكبر مجد الدين.