يمتد شاطئ إمارة أبوظبي على ساحل الخليج العربي مسافة 200 كيلومتر، وتنتشر حوله نحو 200 جزيرة، منها 16 جزيرة ساحلية مأهولة بما فيها جزيرة أبوظبي، وهناك جُزر بعيدة عن الساحل كجزيرتي دلما وصير بني ياس مأهولة منذ القدم، وقد كشفت بعثات التنقيب عن آثار استقرار بشري يعود تاريخه إلى بداية القرن الخامس قبل الميلاد، ووجود أدلة على وجود منازل وأماكن قد شُغِلَت لفترة طويلة من الوقت، كما أن الأدلة تشير إلى وجود اتصال تجاري مع حضارة منتشرة جنوب بلاد الرافدين، ودلائل أخرى تشير إلى أنَّ الاستيطان كان في أواخر عصر ما قبل الإسلام، ومن هذه الدلائل البارزة والتي لا زالت موجودة حتى اليوم، العديد من أنظمة تجميع وحفظ مياه الأمطار، مثل البرك الكبيرة التي تُحفّر في الصخر كما في كثير من جُزر أبوظبي. في العصر الحديث كانت جزر أبوظبي محور اقتصاد الخليج العربي في استخراج وتجارة اللؤلؤ، وأصبحت بعضها كجزيرة دلما سوقا لتجارة اللؤلؤ والمواد التموينية لسفن الغوص وأطقمها خاصةً في مواسم الغوص الرئيسة، ويقصد السوق تجار اللؤلؤ من مختلف الجنسيات لشراء اللآلئ ، وربابنة السفن للتسوق والتزود بما يحتاجون إليه، فكانت في أوج ازدهارها قبل انهيار تجارة اللؤلؤ. توفّر شواطئ هذه الجزر وما حولها من مياه ضحلة بيئة مناسبة لتكاثر الأسماك والأحياء البحرية، فقد كانت هذه الجزر من أغنى وأكثر المناطق إنتاجًا وتصديرًا للأسماك وشحومها في الخليج العربي 1، أغلب الكميات المصطادة من الأسماك تصدر إلى الخارج خاصةً إلى البصرة ، حيث يأتي تجار الأسماك مباشرة إلى جزر أبوظبي لشراء الأسماك الجافة، كما أن مهنة صيد الأسماك وفَّرَت مِهَنّا أخرى مثل صناعة السفن والشباك وأدوات الصيد؛ لذا عمل أهل جزر أبوظبي بمهنة الصيد رغم أن أكثرهم من البدو، فقد جمع سكان الجزر القريبة من الساحل بين مهنتي صيد الأسماك ورعي الإبل والماشية، فقد كانت الجزر وخيراتها توفّر مراعي جيدة خاصة بتوفر أشجار القرم. وفي موسم الغوص يذهب الرجال من سكان هذه الجُزُر إلى الغوص، وتذهب عائلاتهم إلى المصايف مثل العين وليوا ورأس الخيمة. أما مصادر مياه الشرب في الجُزر الساحلية فتكاد تكون معدومة إلا ما يتوفر من ماء البرك المطرية أو بعض الآبار المالحة، وسكان هذه الجُزر يملكون حصريًا استغلال مصائد الأسماك حول هذه الجُزر بالاتفاق مع الحاكم نظير نسبة مئوية من قيمة المحصول (الصيد) ، تؤدى للحاكم نقدية أو عينية كل سنة كالسمك المملح والصُّل (دهن السمك)، ويمكن أن تباع من الورثة برضا الحاكم. وكان سكان الجُزُر يقومون بمهام حراسة الجُزر والحفاظ على مصادرها من الاستغلال الأجنبي، كمنع الاحتطاب خاصةً مِن أشجار القرم، واستغلال معادنها مثل مادة المغر (أكاسيد المعادن) والسماد (مخلفات الطيور بدون علم الحاكم،