إبراهيم عليه السلامقصص إبراهيم عليه السلام قصّة إبراهيم مع عبدة الأصنام كان قوم سيّدنا إبراهيم -عليه السلام- يعبدون الأصنام، وكان أبوه آزر ممّن يصنعونها، فبدأ إبراهيم دعوته بدعوة أبيه، ولا تنفع، والرِّفق، ولا يخاطبُه إلّا بقوله: "يا أبتِ"، ويتركه، ثمّ انتقل إبراهيم إلى دعوة قومه؛ فأمرهم أوّلاً بترك عبادة الأصنام، ثمّ حاجَجهم في عبادة الكواكب، وقد ذُكِرت هذه المُحاجَجة في سورة الأنعام؛ حيث سألهم أوّلاً عن الكوكب الذي ظهر له إن كان هو إلهه، والقمر، إلّا أنّهم أصرّوا على موقفهم.١]وقد واصل إبراهيم -عليه السلام دعوته لهم، فلمّا رأى منهم صدوداً أقسم لهم أنّه سيكيد أصنامهم، فلمّا عاد القوم إلى قريتهم، ورأوا أنّ أصنامهم قد تحطّمت، فقال لهم إنّ كبيرَها هو من حطّمها فاسألوه، ولا يبصر، إلّا أنّهم عادوا عن رشدهم. وحاجَجهم، قرّروا أن يكيدوا له؛ وذلك بأن يُلقوه في النار التي جمعوا لها حطباً عظيماً، ثمّ أشعلوها، ولشدّة حرارتها وضعوا إبراهيم -عليه السلام- على منجنيق وقذفوه فيها، حيث روى البخاري في صحيحه عن ابن عبّاس -رضي الله عنه- أنّه قال: (كانَ آخِرَ قَوْلِ إبْرَاهِيمَ حِينَ أُلْقِيَ في النَّارِ: حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ)،٣] فأمر الله -تعالى- النار بأن تكون برداً وسلاماً عليه،٤] قصّة إبراهيم مع النمرود حيث ناظر النمرود؛ وهو ملك بابل، حيث قال -تعالى-: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ). ويعفو عن الآخر، فيكون بذلك قد أمات الأول، وتحدّاه أن يأتيَ بها من المغرب إن استطاع، ولكنّ النمرود كان أضعف من ذلك، فبُهِت،٦] قصة إبراهيم مع الملائكةوردت قصّة لقاء إبراهيم -عليه السلام- مع الملائكة في القرآن الكريم في عدّة مواضع؛ ومن حُسن إكرامه للضيف، فراجعهم إبراهيم في ذلك؛ لأنّ فيهم لوطاً -عليه السلام-، وأهله، فقالوا له إنّ الله سيرزقهم إسحاقَ -عليه السلام-، ومن بعد إسحق يعقوبَ -عليه السلام-، ثمّ عاد يجادلهم في عذاب قوم لوط، فرَدّوا عليه بأنّ هذا أمر الله -تعالى-، فقُضِي الأمر، وانتهى الجدال.٧] قصة إبراهيم والطيور الأربعةورد في القرآن الكريم الكثير ممّا يدلّ على قدرة الله -عزّ وجلّ- على البعث، ومنها ما ورد في قصّة إبراهيم -عليه السلام-؛ فقد طلب من الله -سبحانه- أن يُرِيَه كيفيّة إحياء الموتى، قال -تعالى- في كتابه الكريم: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ وَلَـٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي).٨][٩] فأمره الله -تعالى- أن يأخذ أربعة طيور، ويمزّقها، ويخلط أجزاءها معاً، ففَعَل -عليه السلام- ما أمره الله به، فجاءته الطيور وقد عادت إلى ما كانت عليه من الصورة، والحركة، والحياة، قال -تعالى-: (قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّـهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).٨][٩] هجرة إبراهيم عليه السلام ذكر الله -سبحانه- هجرة إبراهيم في ثلاثة مواضع من القرآن؛١٠] وقال: (وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّي)،١١] وقال: (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ)، وابن أخيه لوط -عليه السلام- إلى بلاد الشام، ويعبده، فأقام فيها مدّة، إلّا أنّ هذه البلاد تعرّضت للقحط،١٣] هجرة إبراهيم إلى مصر خرج إبراهيم -عليه السلام- من أرض الشام إلى مصر سارة زوجة سيدنا إبراهيم، وحين علم ملك مصر آنذاك بقدوم إبراهيم ومعه امرأة حَسنة جميلة، فأخبره إبراهيم بأنّها أخته، إذ تحجّرت يداه، فلمّا تحجّرت يداه مرّة أخرى، طلب منها أن تدعو له،١٤] هجرة إبراهيم إلى مكّةأهدَت سارة زوجها إبراهيم -عليه السلام- هاجر الجارية؛ ليتزوّجها، فحملَت منه، وأنجبَت نبيّ الله إسماعيل -عليه السلام-، فأخذ إبراهيم هاجر وابنها، وخرج بهم إلى الشام، ثمّ إلى مكّة المُكرَّمة وتركهم هناك، وطفقت هاجر تسعى بين جبليَن، وهما ما يُعرَفان بالصفا، وتدعو الله، فأتاها جبريل بعد أن أنهَت سبعة أشواط عند موضع زمزم، وفجّرَ لها بأمر الله ماء زمزم،١٥] أمّا قصة سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل، وبلغ أَشدّه، رأى إبراهيم -عليه السلام- في المنام أنّه يذبحه، فامتثل الآخر لأمر الله، وأمسك السكّين؛ أنزل الله ذِبحاً عظيماً؛ إذ لم يكنِ القصد إزهاق روح إسماعيل، بل كان ابتلاءً من الله لهما؛ ليرى إخلاصهما، واستسلامهما لأوامره.١٥] بناء إبراهيم الكعبةَ مع ابنه إسماعيل بيّن الله -تعالى- لإبراهيم وإسماعيل أساسات البيت الحرام التي كانت قد دُفِنت في الأرض منذ وقت طويل،١٦]ثمّ أمرهما ببناء الكعبة المُشرَّفة؛ فكان إسماعيل يجمع الحجارة، ويأتي بها إلى أبيه الذي كان يرفع البناء، فلمّا ارتفع البناء وضعَ إبراهيم حجراً ووقف عليه، ويدعوان الله -تعالى- ويقولان: (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ). والقذارات؛ امتثالاً لأمر الله؛ ليكون مكاناً مناسباً للصلاة، والعبادة، ودعَوا الله أن يجعل من ذريّتهما أمّة مسلمة مُوحِّدة لله لا تُشرك به شيئاً، فاستجاب -سبحانه- لهما، كما بعث من ذُرّيته محمد -صلّى الله عليه وسلّم-، حيث ورد في قوله -تعالى-: (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ*رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).١٨] بعض العِبر المُستفادة من قصّة سيّدنا إبراهيم ومنها:[١٩] واتّباع مِلّة إبراهيم الحنيفيّ، قال -تعالى-: (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)،٢٠] والاقتداء به في إخلاصه،محبّة الله لإبراهيم -عليه السلام-؛ إذ نُعِت بالخُلّة، وإبراهيم -عليهما الصلاة والسلام-. فقد جعل النبوّةَ في ذُرّيته، كما وهب له الذرّيةَ بعد الكِبر، وجعل ذِكره في الآخِرين مستمرّاً. رَفْعُ الله قدرَ إبراهيم -عليه السلام بالعِلم، قال -تعالى-: (وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ).الإذعان والاستسلام لأوامر الله،معرفة إبراهيم بأساليب المناظرة،دعاء الله بصلاح الذرّية،٢٢] وسؤال الله التوفيق في ذلك. كما ورد في إكرامه لضيوفه من الملائكة. ومشروعية السؤال عن أسماء الذين يتعامل معهم الإنسان من صاحب، أو ضَيف، أو نحوه، قال -تعالى-: (إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا ۖ قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ).٢٣] ففي سورة البقرة وردت قصّة بنائه للكعبة مع ابنه إسماعيل -عليهما السلام-، والشعراء، والصافّات، وقومه بتَرك عبادة الأصنام، وفي كلٍّ من سورة الممتحنة، ومريم، والتوبة ورد عدد من الآيات التي تُوضِّح نقاشه مع أبيه، ودعوته إيّاه، والحِجر، وفي سورة إبراهيم بيانٌ لقصّة هجرته مع زوجته، وابنه.٢٥] سنّ تكليف إبراهيم عليه السلام بالدعوة٢٦] والثانية قوله -تعالى-: (قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ)، و(رُشد)، و(من قَبل) الواردة في الآيات الكريمة أقوال، وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى أنّ الرُّشد يُؤتى للأنبياء قَبل النبوّة، فيُبعَثون على أفضل حال من الهداية، والعقل، والتوفيق. يعني مصطلح (من قبل) أنّه -عليه السلام- قد سبق موسى وهارون -عليهما السلام- بالنبوّة،