الدَّولَةُ العَبَّاسِيَّةُ أو الخِلافةُ العبَّاسيَّة أو دَوْلَةُ بَني العبَّاس هو الاسم الذي يُطلق على ثالث خلافة إسلامية في التاريخ، استطاع العباسيون أن يزيحوا بني أمية من دربهم ويستفردوا بالخلافة عبر سلسلة من الثورات المسلحة التي أنطلقت من خراسان، ولم ينج منهم إلا من لجأ إلى الأندلس، وكان من ضمنهم عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم؛ أسس الدولة العباسية رجالٌ من سلالة العباس بن عبد المطلب، أصغر أعمام الرسول محمد بن عبد الله، وقد اعتمد العباسيون في تأسيس دولتهم على الفرس الناقمين على الأمويين؛ حيث استبعدوهم من مناصب الدولة والمراكز الكبرى، بينما اختُصَّ العرب بها، كذلك استمال العباسيون الشيعة للمساعدة على زعزعة كيان الدولة الأموية. وقد نقل العباسيون عاصمة الدولة، قبل أن يقوموا بتشييد مدينة بغداد لتكون عاصمة لهم، لكن نجمها أخذ بالأفول مع بداية غروب شمس الدولة العباسية ككل، ونقل المعتصم عاصمة الدولة من بغداد إلى سامراء التي أطلق عليها سر من رأى، ثم أعيدت إلى بغداد بعد أربعين سنة. عرفت الدولة العباسية عصرها الذهبي خلال عهدي هارون الرشيد وابنه المأمون؛ إذ نشطت الحركة العلمية وازدهرت ترجمة كتب العلوم الإغريقية والهندية والفهلوية إلى اللغة العربية على يد السريان والفرس والروم من أهالي الدولة العباسية، واكتمل تدوين المذاهب الفقهية الكبرى: الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية عند أَهْلُ السُّنَّةِ، وبرز منهم علماء وأدباء وفلاسفة كبار. تنوّعت الأسباب التي أدّت لانهيار الدولة العباسية، فقد أدّت النزعة الشعوبية إلى تفضيل الشعوب غير العربية على العرب، تكوّنت فرق دينية متعددة عارضت الحكم العبّاسي، وكان محور الخلاف بين هذه الفرق وبين الحكام العبّاسيين هو «الخلافة» أو إمامة المسلمين، وأصبحت المجتمعات العباسيّة ميادين تتصارع فيها الآراء وتتناقض، فوسّع ذلك من الخلاف السياسي بين مواطني الدولة العبّاسية، اتساع رقعة الدولة العبّاسية؛ والمسافة المترامية بين أجزاء الدولة، جعل الولاة في البلاد النائية يتجاوزون سلطاتهم، والتي لم تكن تصل إلا بعد فوات الأوان، وقد انتهى الحكم العباسي في بغداد سنة 1258م، عندما أقدم هولاكو خان على نهب وحرق المدينة، وقتل أغلب سكانها بما فيهم الخليفة وأبناؤه، وقد انتقل من بقي على قيد الحياة من بني العباس إلى عدد من المناطق في فارس والجزيرة العربية والشام ومنها القاهرة بعد تدمير بغداد؛ وبحلول هذا الوقت كان الخليفة قد أصبح رمز لوحدة الدولة الإسلامية والمسلمين دينياً، أما في الواقع فإن سلاطين المماليك كانوا هم الحكَّامَ الفعليين للدولة. والتي كانت بِحاجةٍ ماسَّة إلى دعمٍ روحيٍّ يجعلها مهيبة الجانب؛ ويُبعد عنه كيد مُنافسيه من أُمراء المماليك في مصر، لذلك استدعى إلى القاهرة أميرًا عباسيًّا هو أبو القاسم أحمد، فقلد الخليفةُ بيبرس أمورَ البلاد الإسلاميَّة وما ينضاف إليها، وما سيفتحهُ من بلادٍ في دار الحرب، عندما اجتاحت الجيوش العثمانية بلاد الشام ومصر، وفتحت مدنها وقلاعها، العصر العباسي الأول: شباب الدولة وصعودها الخُلفاء العبَّاسيُّون في بغداد (1258 → 750) التأسيس (750 - 785) وإمبراطورية شارلمان (بنفسجي)، أصيبت الدولة الأموية بالضعف إثر وفاة عاشر خلفائها هشام بن عبد الملك يوم 10 يناير سنة 743م، الموافق فيه 9 ربيع الأول سنة 125هـ، والتي كانت منتشرة بشكل أساسي في العراق وخراسان، بالخلافة. كان الحزب الأول قد أطلق عدة ثورات خلال الحكم الأموي، أدت إلى مقتل العديد من مواليه وقادته؛ بعد أن ثار في الكوفة. واستغل ضعف الاقتصاد لتفجير ثورته؛ فكونوا بذلك قاعدة شعبية عريضة لدى غير العرب، مفادها: أن الدعوة العباسية كانت «ثورة دينية واجتماعية واقتصادية»، ويراها البعض أيضًا «ثورة الفرس ضد العرب». مخطط بناء بغداد وتوسعها بين عامي 767 و912م الموافق 150 و300هـ. يرجع نسب الخلفاء العباسيين لعم النبي العبَّاس بن عبد المُطلب وهو من أهل البيت. وابنه إبراهيم الذي سجنه آخر الأمويين مروان بن محمد في مدينة حران، إلى أن توفي عام 746م، فتولى أخوه أبو العباس شؤون الحركة العباسية، بناءً على دعوة أبي مسلم الخراساني؛ وانتصر عليه، وظل مختفيًا حتى 29 أكتوبر 750م، الموافق 12 ربيع الأول سنة 132هـ حين بايعه أهل الكوفة بالخلافة، لتدخل عملية خلق الدولة العباسية مرحلتها الأخيرة؛ وكانت الغلبة للعباسيين، وانتقلوا منها إلى بلاد الشام فمصر؛ ثالث مراحل تاريخ الخلافة، ولقب بالسفّاح لكثرة سفكه الدماءَ، وأحرق قصورهم، الذي انتقل إلى المغرب، ثم دخل الأندلس، فاستقلَّ بها مؤسسًا حكمًا أمويًا فيها. وإثر وفاته عام 754م، وقتل أبا مسلم الخراساني، مع كونه سبب حصول العباسيين على الخلافة خوفًا من امتداد نفوذه، وقضى على ثورة المدينة المنورة، بالخلافة، شحن الثغور والأطراق، وعرف بميله إلى الاقتصاد في النفقات، حتى امتلأت خزائنه، ومن الأعمال العمرانية الهامة التي ارتبطت به تشييده مدينة بغداد على نهر دجلة، الموافق 6 ذي الحجة سنة 158هـ، في قصر الخلد الذي شيَّده مقابل نهر دجلة. فنظم البريد والطرقات، ونقل عنه رفاهة الشعب وعدالة القضاء الذي كان يرأسه بنفسه، كما نقل عن المهدي ورعه وميله للالتزام بالشريعة،