بل يزدادون تسخطًا على قضاء الله وقدره، ولا يرضيهم لباسٌ يسترهم، بل هم دائمًا في سخطٍ على الله -عزَّ وجل-، يشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم، إذا كان يسكن بيتًا نظر إلى من يسكن قصرًا، إذا كان يركب دبابًا نظر إلى من يركب سيارة، إذا كان يركب سيارة نظر إلى من يركب طائرة، أن تقنع بما رزقك الله من مال، أن تقنع بما رزقك الله من زوجة، أن تقنع بما رزقك الله من ذرِّيَّة، بما آتاك الله -سبحانه وتعالى- من مسكنٍ أو مركبٍ أو ملبسٍ أو مطعم، هذه هي القناعة التي يأمرنا بها ديننا. نبينا -صلى الله عليه وسلم- كان أعظم الناس قناعةً في هذه الدنيا، كان يمرُّ عليه الهلال والهلال والهلال ولا يوقد في بيت أزواجه نار، يبيت -عليه الصلاة والسلام- على حصيرٍ قد أثَّر على ظهره وعلى جنبه من خشونته ومن شدة ملمسه، بل وربَّى أصحابه -رضي الله عنهم- على القناعة، وكن قنعًا تكن أشكر الناس، وارضَ للناس ما ترضاه لنفسك تكن مسلمًا". يبيّن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنّ القناعة في الرضا بما قسم الله -عزَّ وجل-، وشكره على ما آتى عبده من النعم. نبينا -عليه الصلاة والسلام- هو الذي ربَّى أصحابه وربَّى الأمة كلها على أنه ما طلعت شمسٌ إلا وعلى جنبتيها ملكان يُسمعان أهلَ الأرض إلا الثقلين يقولان: أيها الناس: هلمُّوا إلى ربكم؛ فإنَّ ما قلَّ وكفى خيرٌ مما كثُر وألهى، ولقد حثَّ -صلى الله عليه وسلم- أمته على طلب القناعة بقوله: "لا تنظروا إلى من هو فوقكم، وانظروا إلى من هو أسفل منكم،