أي قبل أكثر من قرن من إرسال دينز مور تقريره آنف الذكر، رصد المبعوث البريطاني المقدم لويس بيلي Lewis Pelly انطباعاته عن زيارته إلى منطقة الخليج العربي، ولم يكن المقدم بيني خيالياً في الطباعاته، غير أن سمات لافتة للنظر في شعوب الخليج العربي استرعت انتباهه فكتب يقول : ما إن تلتقي هؤلاء العرب حتى تفهم كيف استطاعوا أن يفتحوا العالم ذات يوم، قد تشكلت جميعاً وإلى حد بعيد نتيجة للظروف الطبيعية والأحداث التي كانت تطراً من حين إلى آخر. إن المرء الذي يجد نفسه مجبر على العيش في الصحراء لا يمكن أن یشبه نفسه بأخر يتحدر من سلالة بدوية أصيلة، تفتحت عيناه على الحياة ليجد نفسه في أحضان البادية بكل سخانها وثرائها . وخلص المبعوث البريطاني إلى النتيجة نفسها التي توصل إليها دينز مور بعد مضي قرن من بعده، وكما شكلت الظروف الطبيعية خصائص الأرض، اعتذر المقدم بيلي المستمعيه عما بدا وكأنه استطراد في هذا الجانب، كما أنه لاحظ للوهلة الأولى عاملين مهمين درجت الأجيال اللاحقة على تجاهلهما، أولهما أنه استقر في وعيه أن الحديث عن "العرب" بعمومية أو القبيلة العربية. فقد اعتبر بيلي أنه على الرغم من وجود بعض الخصائص المشتركة في المجتمعات العربية، فإن هناك بعض الصفات الخاصة التي أفرزها التفاعل مع بيئة معينة، اكتشف بيلي في العرب الذين التقى بهم قدرتهم على التميز، خاصة في ظل السمات الكامنة في المجتمع الذي شكل ثقافتهم . أما الذي يجمع بين الفهم الذي توصل إليه القنصل العام الأمريكي دينز مور وذلك الذي أدركه المبعوث البريطاني بيلي فهو أنهما تجاوزا في نظرتهما الرؤى النمطية عن "العرب " لينفذا إلى تفهم جوانب القوة والقدرات الكامنة فيهم. ويرتبط هذا الجانب على نحو مباشر بأي محاولة لتفهم شخصية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وقد يكون من السذاجة إلى حد بعيد أن نصفه بأنه يجد ثقافته وبيئته فقط، ومع ذلك لابد من تحليل البيئة الطبيعية والخلفية التاريخية والاجتماعية التي نشأ فيها الشيخ زايد بالأسلوب الذي طرحه بيلي من قبل، ترجع أصول معظم الشعوب العربية إلى المناطق الصحراوية القاحلة التي كان لها دور رئيسي في تشكيل كل جوانب ثقافتها تقريباً. لقد أكسبتهم بينتهم الصلابة وقوة التحمل والاعتماد على النفس، مما مكنهم من فتح البلاد الممتدة من شواطئ بحر العرب إلى المحيط الأطلسي، فخلال القرن السابع للميلاد بدأت الدعوة للدين الإسلامي الذي انتشر في الأراضي العربية بعد أن نزل الوحي الإلهي بالقرآن الكريم كتاباً عربياً خالصاً. بحيث يكمل كل عنصر منها الآخر. فيما انتشر الإسلام طواعية في مناطق واسعة وخلال قرن تحول العرب إلى أمة مستقرة إلى حد كبير،