أما عند اليونايين فقد عرف الحميريون بإسم (Hameritai) وأطلقوا على عاصمتهم ظفار إسم (Sapphar) ، كما عرف الحميريون عند الأحباش بإسم (Hemer)، وقد ظهر اسم حمير في النقوش اليمنية القديمة بمواضع كثيرة وتقع المنطقة التي سكنها الحميريون بين دولة سبا وبحر القلزم ( البحر الأحمر)، والتي عرفت بريدان التي قويت وازدهرت فيما بعد " ، واستطاعوا تأسيس دولتهم بعد أن مدوا نفوذهم على سبأ ، ونقلو عاصمتهم إلى ريدان ، واصبح لهم ملك سباً وحضرموت وريدان ، وضموا اعظم مناطق جنوب ووسط شبه الجزيرة العربية . أما نظام الحكم في حمير فهو ملكياً وراثياً ، إذ كان الملك عقيماً ولم يوص بالملك لأحد من بعده فيتم إختيار أحد الأقيال " ملكاً عليهم ، وكذلك إذا مات الملك وكان أبناؤه صغار السن لا يستطيعون تحمل أمور الدولة فيصبح هناك وصياً على الملك الصغير . وساهم تكوين قوة عسكرية في حمير، واتساع سلطات الملوك إلى تقرير مبدأ حكم الفرد المطلق الذي لا يرجع في قراراته لأي مجالس استشارية، ولعلهم قد قلدوا ملوك الإغريق وأباطرة الرومان في نظام حكمهم، فضلاً عن اتجاه الأعراب إلى المدن الحميرية، والذين استفاد منهم ملوك حمير في التقليص من نفوذ الأقيال وإضعافهم". و اشتملت دولتهم على العصر الجميري الأول وهو عصر ملوك سبأ وذي ريدان والعصر الحميري الثاني وهو عصر ملوك سبأ وذي ريدان وحضر موت ويمنات" وأطلق ملوك حمير على أنفسهم لقب التبابعة، ولقد أشار أجاثار خيدس"، صاحب كتاب الطواف حول البحر الإريتري) إلى أن الحميريين مدوا نفوذهم في المنطقة الواقعة بين ساحل البحر الأحمر، والمحيط الهندي وحتى أراضي حضر موت والساحل الشرقي الإفريقي ". وبعد أن كان الحميريون يتبعون قتبان سياسياً، دخلوا معهم في حروب وانتصروا عليهم، وكونوا دولتهم . واستفاد الحميريون من ضعف دولة البطالة وسيطروا على التجارة البرية والبحرية، وأعادوا الطريق التجاري البري القديم وربطوا التجارة بين الشرق والساحل الشرقي للبحر المتوسط، وجنوا من ذلك أموالاً طائلة، ونشطت الحياة الاقتصادية للدولة. كما وصلت الهجرات الحميرية خلال ذلك العصر إلى الحبشة وسكنوا فيها، وقاموا بنشر الثقافة العربية فيها، وقد أشار بليني عند حديثه عن حملة اليوس جاليوس الرومانية على اليمن إلى أن السيادة السياسية في جنوب بلاد العرب كانت للحميرين وأنهم هم أصحاب النفوذ والسلطات بالمنطقة. ويعتبر آل شرح يحضب (۳۵) ۱۰ ق. م) مؤسس الدولة الحميرية الأول وباني مجدها"، أما الملك ناشر النعم الذي ورد اسمه في نقش يعود تاريخه لعام ٢٧٠م، فيعتبر آخر ملوك الدولة الحميرية الأولى". وبعد الملك شمر يهرعش (۲۷۵ ۳۰۰م) هو مؤسس الدولة الحميرية الثانية وتلقب بملك سبأ وذي ريدان وبمنات، ومن المؤرخين من يرى أنه هو تبع"، وقد خاض حروباً داخل و خارج بلاد العرب، حيث أشارت النقوش الحملاته في منطقة عسير وتهامة ونجران و حضر موت، ويقال أن سبب تسميته يهرعش أن في جسمه رعشة من إدمانه شرب الخمر، وخلال عهد الدولة الحميرية الثانية غزا الأحباش جنوب بلاد العرب (۳۷۰ م - (۳۷۸م) وكان ذلك رداً على غزو الملك (يريم يرحب) لهم، وحبشت وسبا، وتهامة، وخرج ملك حمير مع أسرته وممتلكاته إلى يثرب بالحجاز فاراً من الأحباش". إلا أن حدوث ثورات محلية في الحبشة ضد الملك عيزانا شجعت الملك (كرب يهمن) الحميري لطرد الأحباش من جنوب شبه الجزيرة العربية"، و من أواخر ملوك الدولة الحميرية الثانية الملك ذو الشئائر، وكان فاسقاً، وحاول أن يختلى بيوسف ذي نواس، وهو صغير السن وذو عقل راجح، وعندما اختلى به قتله يوسف ذي نواس، و تولى حكم دولة حمير سنة ٥١٥م. وقد عرف ذو نواس في النصوص المسيحية (ديمونس Dinnus)، كما عرف عند الأحباش فينهاس Phinhas؛ حيث قام بتوسيع علاقاته مع الرومان والذين هدفوا من وراء تلك السيطرة على جنوب شبه الجزيرة العربية والاستفادة من الطرق التجارية فيها، وبسبب الضغوط الحبشية على دولة حمير، بالإضافة لازدياد نفوذهم بعد انتصار المسيحية، أخذ يوسف ذي نواس في تضييق الخناق على نصارى اليمن، وطلب منهم ترك دينهم واعتناق اليهودية، على الرغم من أن بعض المؤرخين يرى أن ذا نواس كان وثنياً على دين قومه في ذلك الوقت". وعلى الأرجح أن ذي نواس لم يكن يملك كل دولة حمير، حيث وضح نقش يرجع لسنة ٥١٨م والذي يبين اسم ذي نواس بدون اللقب الملكي الطويل المالوف عند الحميريين، كما أن العاصمة ( ظفار) كانت تحت سيطرة الأحباش، بالإضافة إلى أن ولكن رفض نصارى نجران ترك دينهم، فاستعد ذي نواس لمحاربتهم ولعله الأقيال كانوا ينازعون ذا نواس الحكم في دولة حمير". هدف من وراء ذلك لمحاربة الأحباش وحلفائهم الرومان، فقام بالتحالف مع ملوك الفرس والحيرة وهم ألد أعداء الرومان والأحباش، كما عقد مع تلك الأطراف معاهدة تجارية". وبعد أن زاد تدخل الأحباش في جنوب شبه الجزيرة العربية سواء في الأمور السياسية أو الاقتصادية أو الدينية، رأى ذو نواس ضرورة إرجاع نصاري نجران عن دينهم، لاعتقاده بأنهم مسيحيون مرتبطون بالأحباش ويساهمون في انتشار النفوذ الحبشي بالمنطقة" وشدد ذو تواس ضغوطه على القبائل الموالية للأحباش في جنوب بلاد العرب فقام بإعداد حملة عسكرية بجيش مكون من قبائل حميرية واتجه بهم إلى نجران، وخير أهلها بين الرجوع عن النصرانية أو الحرق بالنار، وقام بحفر أحدود عميق في الأرض وأضرم فيه النار، ويقال بأنه حرق حوالي ثمانين ألفة". ولقد ورد ذكر أصحاب الأخدود في القرآن الكريم في قوله تعالى: وقيل الحب الأخدود النَّارِ ذَاتِ الوقود إذْ هُوَ عَلَيْهَا قُعُود وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ . وخلال تلك المذبحة هرب رجل يسمى دوس ذو ثعلبان بفرسه بمحاذاة البحر الأحمر، واتجه إلى الإمبراطور الروماني جستين (۵۱۸) ٥٢٧م) طالباً منه مناصرة النصاري بنجران، ونقل معه نسخة محروقة من الإنجيل، ولكن نظراً لبعد المسافة بين بلاد الروم وجنوب بلاد العرب فقد ارسل النجاشي الحبشة وقام بمده بالسفن