وعلاقته بالكون والدين…. تقول القصة إن حي بن يقظان ولد في جزيرة نائية من جزر الهند تحت خط الاستواء وأنه » اختلف في تكوينه فقيل إنه تولد دون أم وأب من طينة تخمرت بالجزيرة على مر السنين وقيل إنه ابن أميرة جميلة كانت شقيقة لملك يمتلئ بالغيرة والأنفة منعها من الزواج بحجة أنه لا يجد لها زوجاً كفئاً وكان لهذه الفتاة قريب اسمه يقظان وهو كريم النفس، ولم يجرؤ أحد من أقارب الملك على إعلامه وإخباره بسر الزواج الذي تم في غيبته، وخشيت الفتاة أن يذيع سرها، ولم تر بداً من كتمان أمرها عنه. فوضعته في تابوت ثم قذفت به في اليم الذي حمله إلى ساحل جزيرة أخرى وكانت مسامير التابوت قد قلعت فلما اشتد الجوع بذلك الطفل بكى واستغاث . فلما سمعت صراخ الطفل ظنته ولدها المفقود. وشب الفتى متوقد الذكاء عظيم المهارة، وشرَّح الحيوانات حية وميتة، حتى وصل في هذا النوع من المعرفة إلى أرقى ما وصل إليه أعظم المشتغلين بعلم الأحياء ثم انتقل من العلوم الطبيعية إلى الفلسفة وعلوم الدين؛ وأثبت لنفسه وجود خالق قادر على كل شيء؛ وحرم على نفسه أكل اللحم، وأصبح حي بعد أن بلغ التاسعة والأربعين من العمر متأهباً لتعليم غيره من الناس. وعلمه آسال لغة الكلام وسره أن يجد أن حياً قد وصل دون معونة أحد إلى معرفة الله، وأقر لحي بما في عقائد الناس الدينية في الأرض التي جاء منها من غلظة وخشونة، وأظهر له أسفه على أن الناس لم يصلوا إلى قليل من الأخلاق الطيبة إلا بما وعدوا به من نعيم الجنة، وما أنذروا به من عقاب النار. واعتزم حي أن يغادر جزيرته ليهدي ذلك الشعب الجاهل إلى دين أرقى من دينهم وأكثر منه فلسفة. فلما وصل إليهم أخذ يدعوهم في السوق العامة إلى دينه الجديد وهو وحدة الله والكائنات, لكن الناس انصرفوا عنه أو لم يفهموا أقواله. والعقاب والثواب الإلهيين. وظلا على هذه الحال يعبدان الله حتى الممات!. تعتبر من روائع الفلسفة في رواية منطقية ،